تشهد مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن 2026" المقامة في العاصمة النمساوية فيينا موجة احتجاجات ومقاطعة غير مسبوقة، على خلفية استمرار مشاركة إسرائيل رغم الحرب المتواصلة على قطاع غزة.
وترافق انطلاق فعاليات المسابقة مع انسحاب هيئات بث أوروبية، وتنظيم فعاليات فنية بديلة، إلى جانب دعوات متصاعدة لمقاطعة الحدث واتهام المنظمين بازدواجية المعايير.
من جانبه، قال الناشط الفلسطيني في فيينا محمد أبو الروس، إن المسابقة انطلقت هذا العام وسط حملات احتجاجية واسعة تطالب بمقاطعتها بسبب مشاركة إسرائيل، مشيرا إلى أن الحكومة النمساوية ووسائل الإعلام الرسمية تتبنى موقفا داعما لإسرائيل وترفض مطالب استبعادها من المسابقة.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الجهات المطالبة بالمقاطعة تتعرض لهجوم سياسي وإعلامي متواصل، حيث يتم اتهام المشاركين في الاحتجاجات بـ"اللاسامية وكراهية اليهود"، رغم أن المطالب تركز على رفض مشاركة إسرائيل بسبب الحرب على غزة.
وأوضح أن محاولات سابقة جرت لإقصاء إسرائيل عن المسابقة، لكنها فشلت بسبب إصرار الجهات المنظمة والتلفزيون النمساوي الرسمي على استمرار مشاركتها.
استقطاب في الشارع النمساوي
وأشار أبو الروس إلى وجود حالة استقطاب واضحة داخل النمسا، بين جهات تدعو إلى مقاطعة المسابقة وأخرى تنظم مظاهرات مضادة داعمة لإسرائيل.
وأضاف أن مجموعات التضامن مع فلسطين تنظم طوال الأسبوع فعاليات احتجاجية ومهرجانات موسيقية بديلة، يشارك فيها فنانون أوروبيون معروفون طالبوا باستبعاد إسرائيل من الحدث.
مظاهرات وإجراءات أمنية مشددة
ولفت إلى أن العاصمة فيينا تشهد استعدادات أمنية واسعة قبيل الحفل النهائي، موضحا أن الشرطة النمساوية سجلت 12 مظاهرة متوقعة خلال أيام المسابقة، بعضها مؤيد لإسرائيل وأخرى داعمة لفلسطين.
وقال إن الإجراءات الأمنية تشمل تفتيشا مشددا عند مداخل القاعات ومنع إدخال الحقائب، إلى جانب الحديث عن نشر قناصة فوق أسطح المباني المحيطة بمكان إقامة الحدث.
توقعات باحتجاجات داخل القاعة
وأكد أبو الروس أن الأجواء داخل القاعة نفسها مرشحة لاحتجاجات ومفاجآت خلال مشاركة الوفد الإسرائيلي، رغم القيود الأمنية الصارمة.
وأضاف أن مجموعات التضامن الفلسطينية والناشطين في النمسا "لديهم خطط مختلفة لإيصال صوت الاحتجاج"، متوقعا ظهور أشكال متعددة من الاعتراض خلال الفعاليات الرسمية.
"تحويل الموسيقى إلى حدث سياسي"؟
وحول الانتقادات التي تتهم المحتجين بتسييس الفن، قال أبو الروس إن مشاركة إسرائيل في ظل الحرب تجعل الحدث سياسيا بطبيعته، مضيفا أن أوروبا سبق أن اتخذت مواقف مشابهة تجاه دول أخرى مثل روسيا.
وأشار إلى أن حملات المقاطعة تأتي ضمن سياق أوسع من التضامن الأوروبي مع الفلسطينيين، يشمل الدعوة إلى فرض عقوبات سياسية ورياضية وفنية على إسرائيل ووقف التعاون معها في مجالات متعددة.
أجواء احتفالية رغم التوتر
وأوضح أبو الروس أن مدينة فيينا تشهد في المقابل أجواء احتفالية رسمية مرتبطة بالمسابقة، حيث تم تحويل أجزاء من وسط المدينة إلى ما يسمى "قرية يوروفيجن"، مع فعاليات فنية يومية وحضور لوفود ومشجعين من عدة دول.
لكنه أشار إلى أن الإقبال الجماهيري يبدو أقل من المتوقع هذا العام، في ظل الجدل السياسي الواسع الذي يرافق المسابقة والاحتجاجات المتواصلة ضد مشاركة إسرائيل.