حذر المستشار الاقتصادي عفيف الحاج من تفاقم الأزمة الاقتصادية في إسرائيل، في أعقاب تقرير مراقب الدولة الذي كشف أن نحو 75% من طلبات القروض المكفولة من الدولة للشركات الصغيرة والمتوسطة رُفضت خلال سنوات الحرب، مؤكدا أن المؤشرات الحالية تعكس وضعا اقتصاديا "مترديا وخطيرا".
أزمة اقتصادية متفاقمة
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن الحرب المستمرة واستنزاف ميزانية الدولة أثرا بشكل مباشر على قدرة الحكومة في دعم المصالح التجارية.
وتابع:
"كل مقدرات الدولة موجهة نحو الحرب والإنفاق الأمني، بينما الملفات الاقتصادية ليست ضمن سلم الأولويات".
وأوضح أن العجز الكبير في الميزانية لم تظهر كامل تداعياته بعد، لأن الحرب ما زالت مستمرة، مضيفا أن الحكومة شددت شروط الحصول على القروض خوفا من تحمل أعباء مالية إضافية في حال تعثر المقترضين عن السداد.
تراجع في الأسواق والجباية
وأشار الحاج إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يشهد تراجعا في عدة قطاعات، خاصة قطاع التقنيات العالية، مع انخفاض الدولار مقابل الشيكل، وهو ما أثر على الشركات التي تعتمد على التصدير.
كما تحدث عن تراجع في جباية الضرائب المباشرة وغير المباشرة، ما عمق الأزمة المالية.
وقال إن أصحاب المصالح التجارية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، يعيشون أوضاعا صعبة، لافتا إلى ارتفاع حالات التعثر في تسديد القروض، ودخول البنوك في إجراءات قانونية ضد عدد من المدينين.
شركات تمويل "بديلة"
وفي تعليقه على كثرة الإعلانات والعروض التمويلية في السوق، أوضح الحاج أن رفض البنوك والدولة منح القروض دفع إلى ظهور شركات تمويل خاصة "لا تختلف كثيرا عن السوق السوداء"، -بحسب وصفه-، وتفرض فوائد مرتفعة جدا قد تصل إلى 25%.
وأكد أن هذه الشركات تستغل حاجة المواطنين وأصحاب المصالح، مضيفا أن "الدولة ستدفع الثمن في النهاية عندما تصل المصالح التجارية إلى الإفلاس".
المجتمع العربي الأقل استفادة
ورأى الحاج أن المجتمع العربي لم يكن من المستفيدين الأساسيين من القروض الحكومية، موضحا أن شروط الحصول على التمويل تتطلب إعداد خطط اقتصادية ومشاريع استثمارية متقدمة، في وقت تعاني فيه البلدات العربية من ضعف المناطق الصناعية وقلة البنى الاقتصادية الداعمة.
وأضاف أن تقرير مراقب الدولة يجب قراءته كتحذير للحكومة من أزمة اقتصادية أعمق، وليس فقط كإحصائية تتعلق بالقروض، معتبرا أن التقرير بمثابة "بطاقة صفراء" تنبه إلى المخاطر القادمة.
وفي ختام حديثه، أشار إلى أن الولايات المتحدة تواجه بدورها تحديات اقتصادية وسياسية داخلية، في ظل تصاعد الاحتجاجات على الدعم المقدم لإسرائيل، معتبرا أن موازين الاقتصاد العالمي بدأت تميل أكثر نحو الصين والدول الشرقية، التي نجحت في تعزيز نفوذها الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة.