تقدم معلن في المفاوضات الإيرانية - الأمريكية وطهران تتمسك بمضيق هرمز

تصوير السكان في ايران

تصوير السكان في ايران

تصاعدت التصريحات المتبادلة بشأن إيران، حيث شددت طهران على تمسكها بمضيق هرمز ورفضها لأي حلول عسكرية، بينما دعا وزير خارجيتها إلى المسار الدبلوماسي. في المقابل، تحدثت الولايات المتحدة عن تراجع كبير في القدرات الدفاعية الإيرانية.

أفادت وكالة "فارس" نقلًا عن مصدر مطلع أن طهران سمحت بعبور عدد من السفن الصينية عبر مضيق هرمز، وذلك ضمن ترتيبات وتنسيق مباشر بين وزير الخارجية الصيني والسفير الصيني لدى إيران.

ووفقًا لمصادر إيرانية، أكد مسؤول في بحرية الحرس الثوري أن 30 سفينة تمكنت من العبور منذ الليلة الماضية وحتى الآن بعد حصولها على ترخيص رسمي من السلطات الإيرانية، مشددًا على أن موقف طهران تجاه "السفن المعادية" لم يتغير، وأنها لن تتمكن من المرور عبر المضيق.


عراقجي: لا حل عسكري وندعو للمسار الدبلوماسي


أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه "لا يوجد أي حل عسكري" للقضايا المتعلقة بإيران، مشددًا على أن بلاده "تقف بثبات أمام التهديدات ولا تنحني".

وأضاف عراقجي أنه في حال محاولة اختبار إيران مجددًا أو الدخول في حرب، فإن النتيجة ستكون "الفشل ذاته الذي تكبده الآخرون سابقًا"، داعيًا إلى معالجة الملفات العالقة عبر المسارات السياسية والدبلوماسية بدلًا من المواجهة العسكرية.

وفي سياق متصل، قال النائب الأول للرئيس الإيراني إن بلاده "لن تتخلى عن مضيق هرمز على الإطلاق وبأي ثمن"، مؤكدًا أن المضيق يُعد "ملكًا لإيران من الأساس" على حد تعبيره، وأنه كان دائمًا تحت سيادتها، رغم عدم الاستفادة منه بالشكل الكافي في فترات سابقة.


تصريحات أميركية: تراجع كبير في القدرات الإيرانية


في المقابل، قال قائد القيادة الوسطى الأمريكية إن نحو 90% من القدرات الدفاعية الإيرانية "دُمّرت"، مشيرًا إلى أن إيران لن تكون قادرة على إعادة بنائها خلال سنوات.


وأضاف أن سلاح البحرية الإيراني "لن يستعيد قدراته السابقة قبل الحرب لمدة جيل كامل"، معتبرًا أن إيران لم تعد قادرة على تنفيذ هجمات واسعة النطاق ضد دول الجوار، في إشارة إلى تراجع قدراتها العسكرية.


في سياق متصل، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دولة الإمارات بأنها تؤدي دورًا "فعّالًا" في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.


وقال عراقجي إن الإمارات شاركت في الهجمات ضد طهران وربما تكون قد تصرفت بشكل مباشر، على حد قوله.


وهذه التصريحات تأتي لتزيد من حدة التوتر الإقليمي، في ظل استمرار الضغوط الدولية وتعدد السيناريوهات المطروحة بشأن مستقبل الأوضاع في المنطقة.


حالة التأهب الإسرائيلية والأمريكية


نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن إسرائيل تعتزم رفع حالة التأهب القصوى خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحسبًا لاحتمال اتخاذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا باستئناف العمليات العسكرية.


وأوضح المسؤولون أن الحصار الأمريكي المفروض على إيران يواصل ممارسة ضغوط كبيرة قد تدفعها إلى التراجع دون الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر.


كما أشاروا إلى أن أحد الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد عودته من الصين يتمثل في استئناف مشروع "الحرية" في مضيق هرمز، إضافة إلى دراسة خيار آخر يشمل إطلاق حملة قصف جديدة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.


تصريحات أميركية: تقدم مشروط


أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين تشهد تقدماً، رغم رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمقترح الإيراني الأخير.


وأوضح فانس أنه أجرى اتصالات هاتفية مع كل من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إضافة إلى مشاورات مع أطراف عربية، مؤكداً أن السؤال الأساسي هو ما إذا كان هذا التقدم كافياً لتلبية الخط الأحمر الذي حدده الرئيس الأميركي.


من جانبه، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن واشنطن تسعى لإقناع الصين بلعب دور أكثر فاعلية للضغط على إيران، بهدف دفعها للتراجع عن ممارساتها في مياه الخليج، وهو ما يعكس رغبة الإدارة الأميركية في إشراك قوى دولية كبرى في إدارة الأزمة.


الموقف الإيراني: شروط غير قابلة للتنازل


في المقابل، أكدت طهران تمسكها بمواقفها. فقد صرح عبد الله حاجي صادقي بأن جاهزية المقاتلين في مناطق مثل مضيق هرمز تظهر أن إيران قادرة على مواجهة أي قوة إذا أرادت ذلك. بينما وصف السياسي الإيراني علاء الدين بروجردي وقف إطلاق النار المعلن بأنه "هش وغير موثوق"، مشدداً على أن بلاده لن تقبل بأقل من تحقيق مطالبها ولن تنصاع للضغوط الأميركية.


وأشار بروجردي إلى احتمال استئناف الاشتباكات في ظل استمرار التوتر الإقليمي وتبادل التهديدات، ما يعكس إصرار إيران على ربط أي تسوية بالاستجابة لشروطها.


خطر اتساع المواجهة


في السياق ذاته، حذرت جماعة أنصار الله من أن أي تجدد للحرب على إيران "سيشعل المنطقة والعالم"، وهو تصريح يعكس تصاعد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى، بما يهدد الأمن والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط بشكل عام.


وطالع أيضًا: واشنطن تبلغ طهران رفضها للمقترح الإيراني في هذه المرحلة


وزير الخارجية الإيراني: أبوظبي "طرف فاعل" في التصعيد


اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها تؤدي دورًا "فاعلًا" في الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، على حد تعبيره، في تصعيد جديد في الخطاب الإيراني تجاه دول الخليج.

وقال عراقجي إن الإمارات "قد شاركت في الهجمات" ضد طهران، مرجحًا أنها “ربما تصرفت بشكل مباشر” في بعض العمليات، دون تقديم تفاصيل أو أدلة حول طبيعة هذه الاتهامات.


الهند: استهداف سفينة قبالة عُمان "غير مقبول"


في سياق منفصل، قالت وزارة الخارجية الهندية إن الهجوم على سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان أمس "غير مقبول"، معربة عن أسفها لاستمرار استهداف الشحن التجاري والبحارة المدنيين في المنطقة.

وأكدت الوزارة أن جميع أفراد الطاقم الهندي على متن السفينة بخير، مشيرة إلى أنها وجهت الشكر للسلطات العُمانية على سرعة التدخل وإنقاذهم.


حادثة مضيق هرمز: كوريا الجنوبية توجه أصابع الاتهام


على صعيد متصل، رجحت كوريا الجنوبية وقوف إيران وراء الهجوم الذي استهدف سفينة شحن كورية جنوبية قرب مضيق هرمز قبل أيام.

ونقلت وكالة "يونهاب" عن مسؤول كوري جنوبي قوله إن سيول تستبعد تورط أي جهة أخرى في الحادث، مؤكداً أن الحكومة ستتخذ إجراءات دبلوماسية فور الانتهاء من تحديد المسؤولية بشكل رسمي.

وهذا الموقف يعكس القلق الدولي من انعكاسات أي تصعيد على حركة الملاحة الدولية، خاصة أن مضيق هرمز يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالمياً.

وتظهر هذه التطورات أن المفاوضات بين واشنطن وطهران تسير في مسار معقد، حيث تحاول الولايات المتحدة تحقيق تقدم عبر إشراك أطراف دولية، بينما تصر إيران على شروطها التي تعتبرها خطوطاً حمراء. وفي ظل هشاشة وقف إطلاق النار واستمرار التوترات في الخليج، يبقى احتمال عودة المواجهات العسكرية قائماً، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة.

وفي ختام هذه الجولة من التصريحات المتبادلة، يبدو أن الأزمة لم تصل بعد إلى نقطة الحسم، وأن المفاوضات ما زالت رهينة حسابات سياسية وأمنية متشابكة.

وكما قال السياسي الإيراني علاء الدين بروجردي: "إيران لن تقبل بأقل من تحقيق مطالبها، ولن تنصاع بأي حال من الأحوال لوجهات النظر الأميركية."

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!