أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الأربعاء، أن واشنطن أبلغت طهران رفضها للمقترح الإيراني لإنهاء الحرب في هذه المرحلة. وأوضح الناطق باسم الخارجية أن بلاده ستسعى للحصول على تقييم أدق للموقف الأميركي عبر الوسيط الباكستاني، مؤكداً أن إيران ترفض ما وصفه بـ"المطالب القصوى" المتعلقة ببرنامجها النووي، وتعتبرها غير عادلة.
تقارير استخباراتية تكشف قدرات إيران الصاروخية
في سياق متصل، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تقريراً استند إلى معلومات استخباراتية، يفيد بأن الجيش الإيراني لا يزال يحتفظ بنحو 70% من مخزونه الصاروخي الذي كان لديه قبل الحرب، إضافة إلى منصات إطلاق متنقلة.
كما أن نحو 90% من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض في مختلف أنحاء البلاد ما زالت صالحة للعمل جزئياً أو كلياً. هذه المعطيات تتناقض مع تصريحات سابقة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أكدت أن القدرات العسكرية الإيرانية "دُمّرت بالكامل".
الموقف الإيراني – الأمريكي
أفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن واشنطن رفضت المقترح الإيراني المطروح في هذه المرحلة من المفاوضات النووية، موضحًا أن طهران ستتلقى تقييمًا أدق للموقف الأميركي عبر الوسطاء الباكستانيين، وأكدت الخارجية الإيرانية رفضها لما وصفته بالمطالب القصوى المتعلقة ببرنامجها النووي، معتبرة إياها غير عادلة ولا يمكن القبول بها.
تصريحات الجيش الإيراني
أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن بلاده لن تسمح بمرور الأسلحة الأميركية عبر مضيق هرمز باتجاه القواعد العسكرية في المنطقة، مشددًا على أن المضيق يخضع لسيطرة استراتيجية من جانب القوات المسلحة الإيرانية، وأن أي جهة ترغب في العبور يجب أن تخضع لإشرافها المباشر.
تحركات إسرائيلية – إماراتية
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن رئيس الموساد دافيد برنياع زار الإمارات مرتين خلال الحرب الأخيرة ضد إيران لبحث التنسيق الأمني والعسكري، وأوضحت الصحيفة أن الاجتماعات ركزت على تبادل المعلومات الاستخباراتية والرد على الهجمات الإيرانية، مشيرة إلى أن الإمارات شاركت في تبادل معلومات ونفذت هجمات سرية ضد إيران إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.
تحركات إقليمية وتنسيق ضد إيران
من جانبها، أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن رئيس جهاز الموساد، دافيد برنياع، زار الإمارات مرتين على الأقل خلال فترة الحرب، وذلك بهدف تنسيق المواقف ضد إيران، وهذه الزيارات تعكس حجم التنسيق الإقليمي والدولي في مواجهة النفوذ الإيراني، خاصة في ظل استمرار التوترات في المنطقة.
أزمة الطاقة العالمية في ظل الحرب
وفي تطور اقتصادي مهم، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن العالم يستهلك من احتياطاته النفطية بسرعة قياسية بسبب الحرب على إيران، التي حدّت من الإمدادات القادمة من الخليج. وأوضحت الوكالة في تقريرها الشهري أن المخزونات العالمية تراجعت بمقدار 250 مليون برميل بين شهري آذار/ مارس ونيسان/ أبريل، أي بمعدل 4 ملايين برميل يومياً.
وأكدت أن هذا الانخفاض السريع قد ينذر بارتفاع حاد في أسعار النفط مستقبلاً، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات إضافية.
طالع أيضًا: تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران| رفض أميركي للرد الإيراني ومحادثات دولية حول مضيق هرمز
تداعيات الحرب على المشهد الإقليمي والدولي
تواصل الحرب في الشرق الأوسط إلقاء بظلالها على المشهد السياسي والاقتصادي العالمي. فبينما تسعى إيران إلى طرح مقترحات لإنهاء الأزمة، تواجه هذه المبادرات رفضاً أميركياً في الوقت الراهن، ما يعكس تعقيدات المفاوضات وتشابك المصالح الإقليمية والدولية.
وفي الوقت ذاته، تكشف التقارير الاستخباراتية عن استمرار إيران في الحفاظ على قدراتها العسكرية، الأمر الذي يزيد من حدة التوترات ويعقّد فرص التوصل إلى تسوية.
تتضح من هذه التطورات صورة مشهد إقليمي متشابك، حيث تتداخل السياسة مع الأمن والاقتصاد في ظل استمرار الحرب. وبينما ترفض واشنطن المقترح الإيراني، وتواصل إيران الدفاع عن موقفها، يبقى مستقبل الأزمة مفتوحاً على احتمالات متعددة، أبرزها استمرار التصعيد أو البحث عن حلول عبر وسطاء إقليميين.
وفي بيان للناطق باسم الخارجية الإيرانية، جاء التأكيد على أن: "إيران لن تقبل بالمطالب القصوى، وستواصل العمل عبر الوسطاء للوصول إلى تقييم أدق للموقف الأميركي، بما يضمن مصالحها وحقوق شعبها."