حذر كاظم خلف، الناطق بلسان "يونيسف"، من التصاعد الخطير في الاعتداءات التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن طفلا فلسطينيا يُقتل بمعدل طفل واحد كل أسبوع برصاص الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين، في ظل غياب المساءلة الدولية.
تصاعد غير مسبوق في الاعتداءات
وقال كاظم خلف، الناطق بلسان "يونيسف"، إن الضفة الغربية "تكاد تكون منسية" في ظل الأزمات المتلاحقة في المنطقة، رغم ما تشهده من اعتداءات متواصلة بحق الفلسطينيين، خاصة الأطفال.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن المعطيات تشير إلى مقتل نحو 70 طفلا فلسطينيا خلال الفترة الأخيرة، بمعدل طفل كل أسبوع، إلى جانب إصابة أكثر من 850 طفلا، مؤكدا أن "المسألة لم تعد حوادث فردية هنا وهناك، بل تبدو وكأنها اعتداءات منظمة ومتكررة".
وأشار إلى أن هجمات المستوطنين سجلت ارتفاعات غير مسبوقة، مستندا إلى معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، التي أظهرت أن شهر مارس الماضي شهد أعلى عدد من الإصابات بين الفلسطينيين نتيجة اعتداءات المستوطنين.
نزوح قسري ومعاناة إنسانية
وأضاف خلف أن الاعتداءات لا تقتصر على القتل والإصابات، بل تمتد إلى النزوح القسري، موضحا أن أكثر من 2500 فلسطيني، بينهم نحو 1100 طفل، اضطروا للنزوح خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري بسبب هذه الهجمات.
ولفت إلى أن الفرق الميدانية التابعة لـ"يونيسف" رصدت أوضاعا إنسانية صعبة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بينها خلة الضبع جنوب الضفة، حيث اضطرت عائلات فلسطينية إلى السكن داخل كهوف هربا من اعتداءات المستوطنين.
وأوضح أن الطواقم الميدانية استمعت إلى شهادات صادمة، من بينها قصة أم تدعى صفاء العز الدين، تعرضت لكسر في يديها بعدما استخدمت جسدها لحماية رضيعها من اعتداء أحد المستوطنين بالعصي.
760 حادث اعتداء من المستوطنين في العام الجاري
وأشار خلف أيضا إلى تعرض رجل فلسطيني مسن يبلغ من العمر 89 عاما لاعتداء عنيف داخل منزله، ما أدى إلى إصابته بجروح ونزيف، مؤكدا أن هذه الاعتداءات تجري "دون رادع حقيقي ودون محاسبة تذكر".
وأكد أن هناك شعورا متناميا لدى الفلسطينيين بأن المستوطنين باتوا يتصرفون بحرية كاملة، في ظل غياب المحاسبة، موضحا أن العام الجاري شهد تسجيل نحو 760 حادثة مرتبطة باعتداءات المستوطنين، أي بمعدل يقارب ست حوادث يوميا.
دعوات لتحرك دولي فعلي
وشدد خلف على أن تقارير "يونيسف" تستند إلى معطيات موثقة وتحظى بمصداقية دولية، لكنه أوضح أن إصدار التقارير وحده لا يكفي، ما لم تتحول هذه المعطيات إلى ضغط سياسي ودولي حقيقي يوقف الاعتداءات ويحمي الأطفال الفلسطينيين.