أفادت تقارير إسرائيلية بأن تركيا أرسلت ثلاث طائرات ركاب إلى مطار رامون لنقل النشطاء المفرج عنهم. وزير الخارجية التركي هاكان فيدان صرح عبر منصة "إن سوسيال" أن بلاده تعتزم إجلاء مواطنيها إلى جانب ناشطين من دول أخرى، مؤكداً أن الرحلات الجوية الخاصة ستتم خلال اليوم ذاته، وهذا التحرك يعكس التنسيق المباشر بين أنقرة والجهات المعنية لضمان عودة النشطاء إلى أوطانهم.
موقف إسرائيل الرسمي
وزارة الخارجية الإسرائيلية أصدرت بياناً جاء فيه أن "جميع الناشطين الأجانب من أسطول العلاقات العامة تم ترحيلهم من إسرائيل"، مشددة على أن الدولة "لن تسمح بأي خرق للحصار البحري المفروض على غزة"، وهذا التصريح يعكس تمسك إسرائيل بموقفها الرافض لأي محاولة لكسر الحصار البحري، معتبرة أن الإجراءات التي اتخذتها تأتي في إطار ما وصفته بـ"القانون الدولي".
انتقادات حقوقية ودولية
من جانبه، أكد مركز "عدالة" الحقوقي أن عملية الاعتراض التي جرت في المياه الدولية، وما تبعها من احتجاز وتعذيب وإذلال، تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وأشار المركز إلى أن الفريق القانوني التابع له تابع عملية النقل والترحيل عن كثب لضمان سلامة النشطاء.
كما وثّق محامو المركز شهادات عن تعرض عدد من المشاركين لعنف شديد، شمل استخدام أجهزة صعق كهربائي وإطلاق رصاص مطاطي أثناء اعتراض القوارب، إضافة إلى إصابات خطيرة استدعت نقل بعضهم إلى المستشفيات.
شهادات عن الانتهاكات
الشهادات التي نقلها المركز الحقوقي تحدثت عن إجبار المحتجزين على اتخاذ وضعيات جسدية "مؤلمة ومهينة"، مثل السير منحنين بالكامل أو الجلوس على الركب لفترات طويلة داخل الزوارق العسكرية.
كما أشار إلى تعرض عدد من المشاركات لانتزاع الحجاب بالقوة، إلى جانب إهانات وتحريض ومضايقات ذات طابع جنسي. هذه التفاصيل أثارت موجة غضب واسعة في الأوساط الحقوقية والدبلوماسية.
ردود فعل دولية غاضبة
المشاهد التي نشرها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، والتي أظهرت عمليات تنكيل بالنشطاء، قوبلت بردود فعل دولية قوية. عدة دول، بينها إسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا، استدعت سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاج على ما وصفته بانتهاكات جسيمة بحق النشطاء السلميين، وهذه الخطوات الدبلوماسية تعكس حجم الاستياء الدولي من طريقة التعامل مع المشاركين في الأسطول.
طالع أيضًا: غضب أوروبي واسع واستدعاءات دبلوماسية بسبب التعامل الإسرائيلي مع "أسطول غزة"
متابعة قانونية مستمرة
طاقم الدفاع القانوني، بمشاركة محامين من "عدالة" ومتطوعين، قدم استشارات قانونية لمئات المحتجزين في ميناء أسدود قبل نقل معظمهم إلى سجن كتسيعوت، وأكد الفريق أن الوصول إلى جميع المحتجزين تعرقل بسبب القيود المشددة التي فرضتها السلطات الإسرائيلية في الساعات الأولى من الاحتجاز، ومع ذلك، استمر العمل القانوني لضمان الإفراج عنهم ومتابعة عملية الترحيل حتى نهايتها.
كما إن الإفراج عن نشطاء "أسطول الصمود" وترحيلهم عبر مطار رامون يشكل محطة جديدة في سلسلة المواجهات المرتبطة بمحاولات كسر الحصار البحري على غزة.
وبينما تؤكد إسرائيل أنها لن تسمح بأي خرق لهذا الحصار، يرى مركز "عدالة" أن ما جرى يمثل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي"، مشدداً في بيانه: "إن الاعتراض غير القانوني في المياه الدولية، وما تبعه من احتجاز وتعذيب، يضع إسرائيل أمام مسؤولية دولية واضحة، ويستدعي تحركاً عاجلاً لضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات."
وبهذا، يبقى الملف مفتوحاً على تداعيات سياسية وقانونية ودبلوماسية قد تمتد في الفترة المقبلة، في ظل استمرار الجدل حول شرعية الحصار البحري والوسائل المستخدمة في فرضه.