تتواصل التحركات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية عبر وساطات إقليمية، في ظل مساعٍ للتوصل إلى إطار اتفاق يحد من التصعيد ويمنع تجدد المواجهة، بينما تتباين التصريحات بشأن مدى التقدم في المفاوضات.
أفادت مصادر إيرانية، صباح اليوم الجمعة، بأن وزير الداخلية الباكستاني عقد لقاءً جديداً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في العاصمة طهران، لبحث ومراجعة مقترحات مرتبطة بتسوية النزاع مع واشنطن.
وبحسب المصادر، فإن هذه اللقاءات تأتي ضمن جهود إقليمية تهدف إلى منع تجدد الحرب ودفع مسار التفاوض بين الجانبين إلى الأمام.
كما أشارت مصادر إيرانية إلى أن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن عبر الوساطة الباكستانية لا يزال مستمراً، مع استمرار المشاورات في طهران خلال اليوم.
رويترز: لا اتفاق حتى الآن وتقليص للفجوات
نقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني رفيع أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق مع واشنطن حتى الآن، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الفجوات بين الطرفين "تقلصت".
وأوضح المصدر أن ملفي تخصيب اليورانيوم والسيطرة الإيرانية على مضيق هرمز لا يزالان من أبرز نقاط الخلاف العالقة.
طهران: تركيز على إنهاء الحرب ونفي تقارير التخصيب
في سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن تركيز المفاوضات في المرحلة الحالية ينصب على إنهاء الحرب في مختلف الجبهات، بما في ذلك الوضع في لبنان.
كما نفت الوزارة صحة التقارير التي تتحدث عن تفاصيل التخصيب أو المواد المخصبة، ووصفتها بأنها "تكهنات إعلامية غير دقيقة".
موقف أمريكي: تقدم دبلوماسي وخيارات مفتوحة
من جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن هناك مؤشرات على تقدم في المفاوضات، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفضل التوصل إلى اتفاق سلمي مع طهران، مع إبقاء "خيارات أخرى" مطروحة في حال فشل المسار الدبلوماسي.
كما نقلت مصادر سياسية في واشنطن أن قادة الحزب الجمهوري ألغوا تصويتاً كان مقرراً بشأن إنهاء الحرب مع إيران، بسبب غياب عدد من النواب، ما كان قد يسبب إحراجاً سياسياً داخل الكونغرس.
هرمز في قلب التوتر: ملف اقتصادي وأمني حساس
يبقى ملف مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بحركة الملاحة والقيود المفروضة خلال الحرب.
وتشير بيانات دولية إلى أن المضيق يمر عبره جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مؤثراً في أسواق النفط والغاز وسلاسل الإمداد الغذائية.
وكانت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة قد حذرت من أن استمرار القيود على الملاحة قد يؤدي إلى "صدمة هيكلية" في قطاع الغذاء العالمي.
وطاللع ايضا:
وساطة باكستانية ورسائل أمريكية لطهران.. الشرق الأوسط على حافة اتفاق أو انفجار
تصريحات متبادلة وتباين في المواقف
فيما شددت مصادر إيرانية على استمرار القنوات غير المباشرة مع واشنطن، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراءات تهدف إلى منع إيران من الاحتفاظ باليورانيوم عالي التخصيب، مع تأكيده استمرار المفاوضات.
كما أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن التفاهمات لا تزال قيد النقاش، في وقت تؤكد فيه طهران أن أي اتفاق يجب أن يراعي "الخطوط الحمراء السيادية" خصوصاً في ملفي التخصيب والسيادة البحرية.
تصعيد سياسي وعسكري متوازي
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تتواصل التصريحات العسكرية من الجانب الإيراني، حيث أكد مسؤول في الحرس الثوري أن القوات البحرية مستعدة للرد على أي تهديد، مع التشديد على تعزيز السيطرة في محيط مضيق هرمز.
وفي المقابل، تبقى المخاوف قائمة من أن يؤدي تعثر المفاوضات إلى عودة التصعيد في أكثر من جبهة إقليمية.
وزير المالية الفرنسي: لا إفراج إضافياً عن النفط دون وضوح مسار الحرب
قال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور في تصريحات لصحيفة فاينانشال تايمز، إن بلاده لا يمكنها المضي في الإفراج عن مزيد من مخزونات النفط الاستراتيجية دون وضوح بشأن مدى استمرار الصراع القائم، في إشارة إلى تداعيات ما يُعرف بـ"الحرب الإيرانية".
وأوضح ليسكور أنه لم تُجر أي مناقشات حول سحب جديد من الاحتياطات النفطية خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع الذي عُقد في باريس هذا الأسبوع، ما يعكس حالة الترقب الحذر داخل الدول الصناعية الكبرى.
وأشار الوزير الفرنسي إلى أنه حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز، فإن وصول إمدادات النفط إلى أوروبا وآسيا سيستغرق عدة أسابيع، نظراً لتعقيدات سلاسل التوريد العالمية.
وكشف ليسكور أن الحرب الإيرانية تسببت في تكاليف إضافية لفرنسا تُقدّر بما لا يقل عن 6 مليارات يورو (نحو 6.48 مليارات دولار)، مشيراً إلى أن الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الأزمة لا تزال مستمرة.