تشهد الساعات الأخيرة زخماً دبلوماسياً واسعاً بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مؤشرات قوية على قرب الإعلان عن اتفاق مؤقت يهدف إلى إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام تفاهمات أوسع، وتلعب باكستان وقطر دوراً محورياً في الوساطة، فيما يترقب المجتمع الدولي تفاصيل الصفقة التي قد تغيّر المشهد الإقليمي.
محادثات ترامب مع قادة المنطقة
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه أجرى محادثات "جيدة جداً" مع قادة عدة دول، بينها إسرائيل والسعودية والإمارات وقطر وباكستان ومصر والأردن والبحرين، بشأن إيران ومذكرة التفاهم المرتقبة.
وأوضح أن الاتفاق "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، وأن التفاصيل النهائية قيد النقاش وسيتم الإعلان عنها قريباً، مشيراً إلى أن مضيق هرمز سيكون جزءاً أساسياً من التفاهم.
تمديد وقف إطلاق النار وتخفيف العقوبات
وسائل إعلام أميركية وبريطانية، منها "فايننشال تايمز"، نقلت عن وسطاء أن الاتفاق يتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، مع تخفيف الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية مقابل الفتح التدريجي لمضيق هرمز، كما يشمل تخفيفاً جزئياً للعقوبات المفروضة على طهران، بما يسمح لها باستعادة جزء من نشاطها الاقتصادي.
دور باكستان في الوساطة
كما أن المقترح يتضمن أيضاً وقفاً لإطلاق النار في لبنان، مع دعم الحوار بين لبنان وإسرائيل، على أن تتم مناقشة الملف النووي الإيراني في المرحلة الثانية من المفاوضات، وأعلن الجيش الباكستاني أن زيارة قائده عاصم منير إلى طهران كانت مثمرة للغاية، وأسفرت عن "تقدم مشجع" نحو تفاهم نهائي، مشيراً إلى أن المفاوضات خلال الساعات الأخيرة حققت نتائج ملموسة.
الموقف الإيراني
صحيفة "نيويورك تايمز" نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن طهران وافقت على مذكرة تفاهم من شأنها وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، مع التركيز على رفع الحصار البحري الأميركي وضمان حرية الملاحة دون رسوم عبور، وأكد المسؤولون أن الملف النووي سيؤجل إلى مرحلة لاحقة، وأن الاتفاق سيفتح الباب أمام الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
التحفظات الإسرائيلية
في المقابل، تتابع إسرائيل التطورات بحذر، حيث خفضت من حالة التأهب التي كانت قائمة تحسباً لاحتمال استئناف الحرب، ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين قولهم إن هناك قلقاً من أن يؤدي الاتفاق إلى إنهاء المواجهة مع حزب الله دون ضمانات كافية، فيما شدد أحد المسؤولين على أن "ويتكوف يمارس ضغوطاً هائلة على ترامب كي لا يعود إلى القتال".
طالع أيضًا: وساطة باكستانية ورسائل أمريكية لطهران.. الشرق الأوسط على حافة اتفاق أو انفجار
الموقف الدولي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أجرى محادثات مع ترامب وقادة خليجيين، داعياً إلى حل تفاوضي مع إيران، مع إعطاء الأولوية لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وترسيخ وقف إطلاق النار، وأكدت مصادر دبلوماسية أن فرنسا تدفع باتجاه مسار دبلوماسي يضمن معالجة الملفات النووية والصاروخية والإقليمية في مراحل لاحقة.
المشهد الراهن يعكس سباقاً دبلوماسياً مكثفاً لإنجاز اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران، وسط دعم إقليمي ودولي للوساطة الباكستانية والقطرية، وبينما تتباين المواقف بين التفاؤل الأميركي والتحفظ الإسرائيلي، يبقى نجاح الاتفاق رهناً بمدى التزام إيران بالشروط المطروحة، وبقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات المتبقية.
وفي تصريح مقتضب لمسؤول أميركي، جاء فيه: "نحن أمام فرصة تاريخية لإنهاء الحرب وفتح صفحة جديدة، لكن التنفيذ الصادق من جانب إيران سيكون العامل الحاسم في نجاح هذا الاتفاق."
بهذا، يظل الاتفاق المرتقب محطة مفصلية قد تحدد مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاهمات الإقليمية والدولية.