شهد قطاع غزة سلسلة من الغارات والعمليات العسكرية التي أسفرت عن ارتقاء ثمانية أشخاص، بينهم خمسة من عناصر الشرطة، إضافة إلى إصابة العشرات في مناطق متفرقة، وهذه التطورات تأتي في ظل استمرار الانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، والذي يوصف بالهش نتيجة الخروقات المتواصلة.
تفاصيل الغارات شمال القطاع
أعلنت وزارة الداخلية في غزة أن خمسة من عناصر الشرطة ارتقوا بعد استهداف موقع أمني في منطقة التوام شمالي القطاع، والبيان وصف العملية بأنها محاولة لإحداث فراغ أمني ونشر الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني، مؤكداً أن الضحايا كانوا يؤدون واجبهم في حماية المدنيين.
ارتقاء ضحايا في مناطق أخرى
في منطقة "نتساريم" وسط القطاع، ارتقى شخص آخر جراء إطلاق نار مباشر، فيما سجلت إصابتان في مدينة دير البلح إثر قصف جوي استهدف منزلاً سكنياً، حيث نقل المصابون إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي العلاج، كما شهدت جباليا شمالي القطاع إصابة شاب نتيجة إلقاء قنبلة من طائرة مسيّرة.
حصيلة إنسانية متصاعدة
وزارة الصحة في غزة أعلنت وصول ثمانية ضحايا و29 إصابة إلى المستشفيات خلال 48 ساعة الماضية، ووفق بياناتها، بلغ مجموع من ارتقوا منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار الهش 890 شخصاً، فيما أصيب 2677 آخرون، إضافة إلى انتشال جثامين 777 ضحية من تحت الركام، أما الحصيلة التراكمية منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فقد وصلت إلى 72,783 ضحية و172,779 إصابة، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المستمرة.
معاناة الدفاع المدني
طواقم الدفاع المدني في غزة أكدت أنها تواجه صعوبات هائلة في انتشال الجثامين العالقة تحت الأنقاض، مشيرة إلى أن أبرز التحديات تتمثل في نقص المعدات الثقيلة، الاعتماد على البحث اليدوي، وضخامة حجم الدمار، كما أضافت أن القيود الميدانية المفروضة تزيد من تعقيد عمليات الإنقاذ.
طالع أيضًا: ضحايا جراء غارات على غزة وتصاعد التوتر السياسي حول تقرير مجلس السلام
عمليات نسف متواصلة
خلال الساعات الماضية، نفذت القوات العسكرية عمليات نسف لمبانٍ سكنية شرقي جباليا وحي الشجاعية، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة بين السكان، كما أطلقت الزوارق الحربية النار قبالة ساحل مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، في حين سجلت عمليات إطلاق نار من الآليات شمال شرق مخيم البريج.
كما نعت وزارة الداخلية في غزة عناصر الشرطة الذين ارتقوا في الغارة الجوية، ووصفت ما جرى بأنه "جريمة بشعة تستهدف جهاز الشرطة"، مؤكدة أن الهدف من هذه العمليات هو زعزعة الأمن الداخلي، والبيان شدد على أن الشرطة ستواصل أداء واجبها رغم الخسائر الكبيرة.
تواصل الأحداث في غزة إبراز هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تصاعد أعداد الضحايا وتفاقم الأزمة الإنسانية، ومع استمرار الغارات والعمليات العسكرية، يبقى المدنيون في مواجهة مباشرة مع الخطر، فيما تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف الانتهاكات وضمان حماية السكان.
وأصدرت وزارةالداخلية في غزة بيان تنص فيه على: "ننعى مجموعة جديدة من ضحايا الواجب من ضباط وعناصر جهاز الشرطة الذين ارتقوا ظهر اليوم في قصف جوي شمال القطاع، وندين الجريمة البشعة التي استهدفت جهاز الشرطة سعياً لنشر الفوضى في المجتمع الفلسطيني."
وبهذا، تتضح صورة الوضع الراهن في غزة، حيث تتواصل الخسائر البشرية والمادية، ويظل الأفق السياسي والأمني غامضاً في ظل غياب حلول جذرية توقف نزيف الدم المستمر.