أظهرت بيانات شحن دولية، اليوم الإثنين، أن ناقلتي غاز طبيعي مسال عبرتا مضيق هرمز متجهتين إلى باكستان والصين، فيما غادرت ناقلة نفط عملاقة محملة بخام عراقي إلى الصين يوم السبت، بعد أن بقيت عالقة في الخليج لما يقرب من ثلاثة أشهر، في تطور يعكس بداية عودة محدودة لحركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.
خلفية الملاحة في المضيق
منذ أواخر فبراير الماضي، شهد مضيق هرمز تقييدًا كبيرًا لحركة السفن، عقب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ما أدى إلى شبه إغلاق للممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، وهذا التوقف انعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة الدولية، حيث ارتفعت المخاوف من نقص الإمدادات وتزايدت الضغوط على الأسعار.
ناقلات الغاز الطبيعي المسال
وفق بيانات "مجموعة بورصات لندن" وشركة "كبلر"، فإن ناقلة الغاز الطبيعي المسال فوويريت، التي ترفع علم جزر الباهاما، عبرت المضيق اليوم الإثنين، ومن المتوقع أن تفرغ حمولتها في باكستان غدًا الثلاثاء، وكانت السفينة قد حمّلت شحنتها من ميناء راس لفان في قطر بتاريخ 28 مارس تقريبًا.
أما الناقلة الثانية، الريان، فقد غادرت المضيق محملة بشحنة من ميناء راس لفان أيضًا، وشوهدت آخر مرة في الخليج بتاريخ 22 مايو، وهي الآن في المياه بين إيران وسلطنة عمان، ومن المتوقع أن تصل إلى الصين لتفريغ حمولتها في 27 يونيو الجاري.
ناقلة النفط العملاقة
من ناحية أخرى، غادرت الناقلة العملاقة إيغل فيرونا المضيق يوم السبت، وهي محملة بما يقرب من مليوني برميل من خام البصرة. ومن المتوقع أن تصل إلى ميناء نينغبو في شرق الصين يوم 12 يونيو المقبل، والناقلة ترفع علم سنغافورة، وتستأجرها شركة "يونيبيك"، الذراع التجاري لشركة "سينوبك"، أكبر شركة تكرير في آسيا، وكانت السفينة قد حمّلت شحنتها في 26 فبراير تقريبًا، وظلت عالقة في الخليج لعدة أشهر قبل أن يسمح لها بالعبور.
حركة محدودة للناقلات
هذه السفن الثلاثة تُعد من بين عدد قليل من الناقلات العملاقة التي غادرت الخليج خلال الشهر الجاري، عبر طريق أمرت إيران السفن باستخدامه، وفي الأسبوع الماضي، أبحرت ثلاث ناقلات نفط عملاقة إلى الصين وكوريا الجنوبية محملة بنحو 6 ملايين برميل من النفط الخام، ما يشير إلى بداية عودة تدريجية لحركة الملاحة رغم استمرار التوترات الإقليمية.
طالع أيضًا: اشتباكات متقطعة في مضيق هرمز وواشنطن تعلن تعطيل ناقلتي نفط إيرانيتين
انعكاسات على سوق الطاقة
يرى خبراء الطاقة أن هذه التحركات تمثل بارقة أمل في استعادة جزء من تدفق الإمدادات عبر المضيق، لكنها لا تزال محدودة مقارنة بالحجم الطبيعي لحركة الملاحة، واستمرار التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة يضع الأسواق العالمية أمام حالة من القلق، خصوصًا أن أي تعطيل إضافي في المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل كبير.
وفي تعليق على هذه التطورات، قالت شركة "كبلر" في بيان: "إن مغادرة هذه الناقلات تمثل خطوة مهمة نحو إعادة بعض الاستقرار إلى حركة الملاحة في مضيق هرمز، لكنها لا تعني عودة الأمور إلى طبيعتها بالكامل، إذ يبقى الوضع مرهونًا بالتطورات السياسية والأمنية في المنطقة."
وبهذا، يظل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في معادلة الطاقة العالمية، حيث تتداخل فيه الجغرافيا مع السياسة، ويؤثر أي تغيير في مساره على الأسواق الدولية بشكل مباشر، ما يجعل كل ناقلة تغادره حدثًا ذا صدى واسع في أسواق النفط والغاز.