الكنيست يقر قانون "إصلاحات الإعلام" وسط اعتراضات واتجاه للطعن أمام المحكمة العليا
الكنيست-shutterstock
صادقت الهيئة العامة للكنيست، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون "إصلاحات الإعلام" الذي تقدم به وزير الاتصالات شلومو كرعي، بعد حصوله على تأييد 53 عضو كنيست مقابل معارضة 48، في خطوة تُعد من أبرز التعديلات التشريعية التي تطال قطاع الإعلام خلال السنوات الأخيرة. ويُدخل القانون سلسلة من التغييرات على آليات تنظيم وسائل الإعلام وعمل الجهات الرقابية، في وقت أعلنت فيه أحزاب معارضة ومنظمات مجتمع مدني نيتها التوجه إلى المحكمة العليا للطعن في القانون والمطالبة بإبطاله.
ويأتي إقرار القانون في ظل نقاش سياسي وقانوني واسع حول مستقبل الإعلام في إسرائيل، إذ ترى الحكومة أن التشريع يهدف إلى تحديث المنظومة الإعلامية ومواءمتها مع التطورات الرقمية، بينما تعتبره جهات معارضة خطوة قد تؤثر في استقلالية المؤسسات الإعلامية وآليات الرقابة القائمة.
تصويت حاسم داخل الكنيست
شهدت جلسة الهيئة العامة للكنيست نقاشات مطولة قبل إجراء التصويت النهائي على مشروع القانون، الذي اجتاز القراءتين الثانية والثالثة بأغلبية ضيقة بلغت 53 صوتًا مقابل 48.
ويعكس فارق الأصوات حجم الانقسام السياسي حول التشريع، إذ دافعت أحزاب الائتلاف عن القانون باعتباره جزءًا من برنامج إصلاح شامل لقطاع الاتصالات والإعلام، في حين اعتبرت المعارضة أن المشروع يتطلب مراجعة أوسع وحوارًا مع المؤسسات الإعلامية والهيئات المهنية قبل إقراره.
وبإقرار القانون، يصبح نافذًا بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المطلوبة، ما يمهد لبدء تطبيق البنود الجديدة خلال المرحلة المقبلة.
تغييرات واسعة في تنظيم قطاع الإعلام
يتضمن قانون "إصلاحات الإعلام" تعديلات واسعة على آليات تنظيم قطاع الإعلام، تشمل إعادة هيكلة بعض الجوانب التنظيمية والرقابية، بما يتوافق – وفق الحكومة – مع التحولات التي يشهدها قطاع الإعلام التقليدي والمنصات الرقمية.
ويقول مؤيدو القانون إن التشريع يسعى إلى تحديث البيئة التنظيمية التي لم تعد تتلاءم مع التطورات التكنولوجية، كما يهدف إلى تقليل التعقيدات الإدارية وفتح المجال أمام منافسة أكبر بين المؤسسات الإعلامية.
في المقابل، ترى جهات معارضة أن بعض البنود تمنح الحكومة نفوذًا أوسع في إدارة القطاع، الأمر الذي قد يثير تساؤلات بشأن استقلالية المؤسسات الإعلامية وآليات الإشراف عليها.
الحكومة: تحديث المنظومة الإعلامية
ويؤكد وزير الاتصالات شلومو كرعي، الذي بادر إلى تقديم مشروع القانون، أن التشريع يمثل خطوة إصلاحية تستجيب للتغيرات المتسارعة في سوق الإعلام، وبحسب مؤيدي القانون، فإن المنظومة الحالية أصبحت بحاجة إلى تطوير يتماشى مع الانتقال المتزايد نحو الإعلام الرقمي، وتغير أنماط استهلاك المحتوى، وظهور منصات إعلامية جديدة تنافس وسائل الإعلام التقليدية.
كما يشير داعمو المشروع إلى أن الإصلاحات الجديدة قد تسهم في تعزيز المنافسة داخل السوق الإعلامية، وتخفيف القيود التنظيمية التي كانت مفروضة على بعض المؤسسات.
اعتراضات سياسية وقانونية
في المقابل، أعلنت أحزاب معارضة وعدد من منظمات المجتمع المدني رفضها للقانون، معتبرة أن بعض مواده قد تؤثر في طبيعة العلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسات الإعلامية، وأكدت هذه الجهات أنها ستلجأ إلى المحكمة العليا للطعن في دستورية القانون، مطالبة بإلغائه أو تجميد تطبيقه إلى حين البت في الالتماسات التي تعتزم تقديمها.
وترى منظمات حقوقية أن أي تغييرات تطال البيئة القانونية المنظمة لعمل وسائل الإعلام ينبغي أن تخضع لنقاش عام موسع، يشارك فيه خبراء القانون والإعلام وممثلو المؤسسات الصحفية.
المحكمة العليا أمام اختبار جديد
من المتوقع أن يشكل الطعن المرتقب أمام المحكمة العليا محطة مهمة في مسار القانون، إذ ستنظر المحكمة في مدى توافق التشريع مع المبادئ الدستورية والقوانين الأساسية المعمول بها.
ويرى خبراء قانونيون أن المحكمة قد تركز على دراسة مدى انسجام بنود القانون مع الضمانات القانونية المتعلقة بحرية التعبير واستقلالية وسائل الإعلام، إلى جانب صلاحيات الحكومة في تنظيم هذا القطاع، وفي حال قبلت المحكمة الالتماسات، فقد تشهد بعض مواد القانون مراجعة أو تعليقًا إلى حين إصدار قرار نهائي بشأنها.
تأثيرات محتملة على المشهد الإعلامي
يتوقع مختصون في شؤون الإعلام أن يترك القانون آثارًا مباشرة على طبيعة عمل المؤسسات الإعلامية خلال المرحلة المقبلة، سواء من حيث البيئة التنظيمية أو العلاقة مع الجهات الرقابية.
ويرى بعض المحللين أن التشريع قد يؤدي إلى إعادة ترتيب سوق الإعلام، خاصة إذا ترافقت الإصلاحات مع تعديلات إضافية في قطاع الاتصالات والبث، في المقابل، يحذر آخرون من أن استمرار الجدل السياسي والقانوني حول القانون قد ينعكس على استقرار القطاع، إلى حين حسم الطعون القضائية المرتقبة.
طالع أيضًا: سمير بن سعيد يكشف أسباب تراجعه عن الاستقالة من الكنيست
انقسام مستمر حول مستقبل الإعلام
يعكس الجدل الدائر حول القانون حجم الانقسام بشأن الطريقة المثلى لتنظيم قطاع الإعلام في ظل التطورات التقنية المتسارعة، فبينما تعتبر الحكومة أن الإصلاحات ضرورة لمواكبة العصر الرقمي، ترى المعارضة أن أي تعديلات يجب أن تضمن المحافظة على استقلالية المؤسسات الإعلامية، وأن تتم من خلال توافق أوسع بين مختلف الأطراف.
ومن المتوقع أن يستمر هذا الجدل خلال الفترة المقبلة، خاصة مع انتقال الملف إلى أروقة القضاء، وما قد يرافق ذلك من نقاشات سياسية وقانونية وإعلامية.
يمثل إقرار قانون "إصلاحات الإعلام" مرحلة جديدة في تنظيم قطاع الإعلام داخل إسرائيل، لكنه في الوقت نفسه فتح بابًا واسعًا للنقاش القانوني والسياسي حول مستقبل العلاقة بين الحكومة ووسائل الإعلام.
وبينما تستعد الجهات المعارضة للطعن في القانون أمام المحكمة العليا، تبقى الأنظار متجهة إلى المسار القضائي الذي سيحدد مستقبل هذا التشريع ومدى استمراره أو إدخال تعديلات عليه.
وأكدت مصادر برلمانية أن الهيئة العامة للكنيست صادقت بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون "إصلاحات الإعلام" بأغلبية 53 صوتًا مقابل 48، فيما أعلنت جهات معارضة ومنظمات مجتمع مدني أنها ستتقدم بالتماسات إلى المحكمة العليا للطعن في دستورية القانون، معتبرة أن بعض مواده تستوجب مراجعة قضائية قبل دخوله حيز التنفيذ.
فاجعة في زيمر.. وفاة نور حرز الله خلال شهر العسل بتايلاند
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس