د. قصي حامد: إسرائيل تحاول إبقاء لبنان خارج أي تفاهم أمريكي.. وترامب لا يريد تهديد مصالحه بالمنطقة

shutterstock

shutterstock


تتزايد المؤشرات على وجود ضغوط أمريكية متصاعدة لاحتواء التصعيد في لبنان، في ظل مساعٍ تقودها واشنطن للتوصل إلى تفاهمات أوسع مع إيران تشمل ملفات إقليمية متعددة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى تعقيد فرص الوصول إلى اتفاق شامل في المنطقة.



لبنان في قلب التفاهمات


وقال د. قصي حامد، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول بكل ما يملك من أدوات تأخير أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصا إذا كان هذا الاتفاق سيتضمن الملف اللبناني.


وأوضح أن نتنياهو يدرك أن القرار النهائي بشأن التفاهم مع إيران يبقى بيد الإدارة الأمريكية، وأن قدرته على التأثير فيه محدودة، لكنه يسعى إلى الحفاظ على هامش الحركة الإسرائيلي في لبنان وعدم ربطه بأي تفاهمات إقليمية أوسع.


وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن إيران تضغط باتجاه إبقاء الساحات الإقليمية مترابطة، مشيرا إلى أن ما يعطل الوصول إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران هو الخلاف حول الملفات المرتبطة بالساحات المختلفة، وفي مقدمتها لبنان وربما غزة أيضا.


ضغط أمريكي على إسرائيل


اعتبر حامد أن الرسائل التي خرجت عقب الاتصال بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو تعكس موقفا أمريكيا أكثر تشددا تجاه أي تصعيد جديد في لبنان.


وقال إن ترامب لا يبدو معنيا بالعودة إلى مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، بل يسعى إلى تحقيق اتفاق يمكنه تقديمه كإنجاز سياسي، ولذلك فإن واشنطن تمارس ضغوطا على إسرائيل لمنع أي خطوات قد تؤدي إلى إفشال المسار التفاوضي.


وأضاف أن الولايات المتحدة تملك القرار الاستراتيجي في ملف الاتفاق مع إيران، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن إسرائيل قادرة على التأثير في مستقبل هذا الاتفاق أو تعطيله، ما يخلق حالة من الضغط المتبادل بين الطرفين.


هواجس عربية من بقاء الأزمات


وأشار حامد إلى أن الدول العربية تنظر بقلق إلى أي اتفاق يقتصر على الملف الإيراني دون معالجة الملفات الإقليمية الأخرى، موضحا أن استمرار التوتر في لبنان أو غزة قد يعيد إشعال المنطقة مجددا ويؤثر على الاستقرار السياسي والاقتصادي.


وأضاف أن الدول العربية معنية بإنهاء مختلف بؤر التوتر، لأنها تدرك أن أي تصعيد جديد مع إيران أو على الساحات المرتبطة بها ستكون له تداعيات مباشرة على الاقتصاد الإقليمي وحركة التجارة والطاقة.


اتفاق إطار أم مواجهة جديدة؟


ويرى حامد أن الأطراف المعنية تقف حاليا في "منطقة رمادية"، إذ تملك دوافع كافية لتجنب العودة إلى الحرب، لكنها في الوقت نفسه لم تصل بعد إلى تفاهم نهائي.


وأوضح أن كلا من الولايات المتحدة وإيران ينظر إلى نفسه باعتباره خرج منتصرا من المواجهة الأخيرة، ما يجعل التوصل إلى اتفاق شامل أمرا معقدا، مرجحا أن يكون السيناريو الأقرب هو التوصل إلى "اتفاق إطار" يؤجل القضايا الخلافية الكبرى إلى مرحلة لاحقة.


وختم بالقول إن فرص العودة الفورية إلى الحرب ليست مرتفعة حاليا، لكن الطريق نحو اتفاق نهائي ما زال يحتاج إلى تجاوز فجوات سياسية كبيرة بين الأطراف المختلفة.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!