القائمة المشتركة أمام اختبار الحسم: هل تنجح الأحزاب العربية في تجاوز خلافاتها؟

shutterstock

shutterstock

تشهد أروقة السياسة في المجتمع العربي مرحلة مفصلية، مع اقتراب جولة مباحثات حاسمة هذا الأسبوع لإنقاذ جهود إعادة تشكيل القائمة المشتركة. ويأتي هذا الحراك عقب انتهاء الاجتماع الأخير في الناصرة دون تحقيق تقدم ملموس، مما يضع مستقبل التمثيل البرلماني العربي على المحك أمام الشارع الذي يترقب مخرجاً للأزمة.


بين معضلة "المحاصصة" وانقسام النهج


لا تبدو أزمة إعادة تشكيل القائمة المشتركة مجرد خلاف تقليدي مع القائمة الموحدة، بل تعكس تباينات بنيوية وعميقة داخل معسكر "الأحزاب الثلاثة" نفسه حول ملفات جوهرية؛ كالموقف من التوصية لترئيس الحكومة أو شروط إسقاط اليمين.


وبينما يُطرح سيناريو "ثلاثة زائد واحد" كخيار واقعي يضمن خوض الموحدة الانتخابات منفردة، فإن كواليس المفاوضات تؤكد أن "عقدة المحاصصة" وتوزيع المقاعد والصدارة الحزبية هي المحرك الفعلي للاستعصاء الحالي، والتي غالباً ما تُغلف بعباءة السجال الأيديولوجي.


جدلية "التأثير" والمصير الانتخابي


هذا التشرذم يضع الكل السياسي أمام معضلة مصيرية ترتبط مباشرة بنسب التصويت؛ ففي حين تمثل "المشتركة" تاريخياً الضمانة الأقوى لرفع مشاركة الشارع العربي المحبط، يهدد الانقسام الحالي بسقوط مركّبات كاملة تحت نسبة الحسم، لا سيما مع التوقعات بارتفاع معدلات التصويت في المجتمع اليهودي.


هذا التجاذب الرقمي يوازيه صراع نهج علني: بين تيار براغماتي يرى في التنسيق مع المعارضة الإسرائيلية أداة لانتزاع الحقوق المدنية، وتيار يتمسك بالثوابت الأيديولوجية؛ ليبقى الضغط الشعبي وحراك اللجان الوسيطة الكابح الأخير لإنقاذ الموقف قبل إغلاق القوائم.


الطيبي: اتصالات مستمرة ولكن بلا انفراجة


وفي سياق تقييم هذا الانسداد، أكد النائب أحمد الطيبي لـ "الشمس" أن جولة المفاوضات الأخيرة في الناصرة لم تحقق أي انفراجة جوهرية، رغم بقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين مختلف الأطراف.


وأوضح الطيبي أن ممثلي الأحزاب بصدد عقد لقاء موسع مع "اللجنة السباعية" المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا، إلى جانب جلسة تفاوضية إضافية لوضع النقاط على الحروف. وتكشف تصريحات الطيبي مدى تعقيد المشهد، حيث باتت الأيام القليلة المقبلة بمثابة المهلة الأخيرة:


إما تذليل العقبات والنزول عند رغبة الشارع، أو الإعلان الرسمي عن نعي مشروع الوحدة والذهاب للانتخابات بقوائم منفصلة.


غنايم: الوحدة ضرورة والبديل "بوليصة تأمين" لليمين




وفي مقابل هذا الاستعصاء الحزبي، تبرز الضغوط الميدانية التي تقودها السلطات المحلية؛ حيث أكد رئيس اللجنة القطرية ورئيس بلدية سخنين، مازن غنايم لـ "الشمس"، أن مبادرة سخنين مستمرة لتقريب وجهات النظر بين الأحزاب الأربعة، معلناً عن اجتماع مرتقب في بلدية سخنين يجمع اللجنة السباعية بممثلي الأحزاب لطمأنة الشارع عبر خطوات عملية تفرض تغليب المصلحة العامة والترفع عن المناكفات والتخوين.


وحذر غنايم من تداعيات تراجع التمثيل العربي، معتبراً أن عدم الوصول إلى سقف 15 مقعداً يعادل منح اليمين الإسرائيلي "بوليصة تأمين" للتحكم بمصير المجتمع العربي لأربع سنوات قادمة.


وفي خطوة تعكس عتباً على آليات التنسيق، انتقد غنايم تجاهل لجنة الوفاق للجنة القطرية ورؤساء السلطات المحلية الذين يشكلون حلقة الوصل المباشرة مع الناخبين؛ مشدداً على أنه في حال اضطرار الأحزاب لخوض الانتخابات بقائمتين، يجب أن يتأسس ذلك على "الاحترام المتبادل" لتجنب تراجع نسب التصويت وضياع المقاعد.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!