ردود الفعل حول اتفاق السلام بين واشنطن وطهران..ترحيب دولي واسع وسط انتقادات إسرائيلية حادة
هجمات سابقة على إيران-تصوير السكان
حظي الاتفاق المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، والقاضي بإنهاء الحرب بين البلدين ورفع الحصار البحري عن طهران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، بترحيب دولي واسع، وسط توقعات بأن يسهم في خفض التوترات الإقليمية وإنعاش الاقتصاد العالمي، في حين قوبل بانتقادات من شخصيات سياسية إسرائيلية اعتبرت أنه لا يراعي المصالح الأمنية لتل أبيب.
ويُنظر إلى الاتفاق بوصفه أحد أبرز التطورات السياسية والدبلوماسية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، نظراً لتداعياته المحتملة على أمن الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية، خاصة مع توقعات بانخفاض أسعار النفط عقب استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.
غوتيريش يرحب بالاتفاق بين واشنطن وطهران
وفي أول رد فعل أممي، رحب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالاتفاق، معتبراً أنه يمثل خطوة حاسمة نحو تسوية سلمية للصراع.
وأكد أن وقف إطلاق النار الدائم وإعادة فتح مضيق هرمز يشكلان أساساً مهماً لاستكمال المفاوضات ومعالجة القضايا العالقة بين الطرفين عبر الوسائل الدبلوماسية.
مصر ترحب بالاتفاق
وعربياً، أعلنت مصر ترحيبها بالاتفاق، واعتبرته تطوراً بالغ الأهمية من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن القاهرة بذلت خلال الأشهر الماضية جهوداً مكثفة بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين للمساهمة في إنهاء الحرب وتهيئة الظروف للوصول إلى هذا التفاهم.
بيان بريطاني فرنسي ألماني وإيطالي مشترك
كما أصدرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا بياناً مشتركاً شددت فيه على ضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مؤكدة استعدادها للعمل مع الولايات المتحدة وطهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان تحقيق هذا الهدف ضمن الأطر الدبلوماسية والرقابية المعتمدة.
كما رحب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالاتفاق، مؤكداً أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز دون قيود أو رسوم، فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنفيذ الاتفاق بشكل كامل وسريع، مشيراً إلى ضرورة إعادة فتح المضيق بصورة عاجلة وغير مشروطة.
بدوره، اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن الاتفاق قد يمهد الطريق أمام اقتصاد عالمي أكثر حيوية وشرق أوسط أكثر استقراراً، داعياً إلى تنفيذه بجدية لضمان تحقيق أهدافه السياسية والأمنية.
طالع أيضا: فانس: اتفاق السلام مع إيران قد يغيّر الشرق الأوسط لعقود..وترقب لمشاركة ترامب بمراسم التوقيع
ترحيب آسيوي بالاتفاق الأميركي الإيراني
وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، رحبت أستراليا واليابان ونيوزيلندا بالتفاهم الجديد، معتبرة أنه يشكل فرصة حقيقية لخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي، مع التشديد على أهمية مواصلة الحوار والدبلوماسية لمعالجة الملفات الخلافية المتبقية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني.
أما داخل الاتحاد الأوروبي، فقد شددت رئيسة المفوضية الأوروبية على ضرورة أن يقود الاتفاق إلى معالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وبرامج الصواريخ الباليستية والأنشطة التي تعتبرها دول غربية مصدراً لعدم الاستقرار في المنطقة.
ردود فعل غاضبة وانتقادات حادة للاتفاق داخل إسرائيل
في المقابل، أثار الاتفاق ردود فعل معارضة وانتقادات حادة داخل إسرائيل.
وأعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن التفاهمات التي توصلت إليها واشنطن مع طهران لا تلزم إسرائيل، مؤكداً أن بلاده ستواصل اتخاذ قراراتها وفق اعتبارات أمنية مستقلة، وترفض الانسحاب من أي مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.
وصرح وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنه يتبنى مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، سياسة تقضي ببقاء الجيش الإسرائيلي في ما وصفها بالمناطق الأمنية داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، مشددا على استمرار هذا النهج الأمني.
وأضاف كاتس أن إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان رغم الضغوط الدولية الحالية والمستقبلية، مؤكدا أن هذا الموقف ثابت وغير قابل للتغيير في المرحلة الراهنة.
وحذر وزير الأمن من أن أي هجوم إيراني على إسرائيل على خلفية التطورات في لبنان سيقابل برد عسكري واسع وقوي، وفق تعبيره.
كما انتقد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الاتفاق معتبراً أنه سيئ لإسرائيل وللعالم الحر بأسره، ومؤكداً أن المواجهة مع طهران لم تنتهِ رغم التفاهمات الأخيرة بين الجانبين.
وقال سموتريتش، في منشور عبر منصة “إكس”، إن الحملة المشتركة ضد إيران حققت إنجازات عديدة أسهمت في إضعافها، معتبراً أن هذه النتائج لن تذهب سدى، ومشدداً على ضرورة مواصلة العمل لإسقاط النظام الإيراني بوسائل مختلفة وضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً.
كما أكد سموتريتش أن الساحة اللبنانية ستبقى اختباراً أساسياً بالنسبة لإسرائيل، قائلاً: “هذه حربنا، وهؤلاء مقاتلونا، وهذا يتعلق بالأمن المباشر لسكان الشمال”.
وشدد على أنه سيواصل العمل من أجل منح الجيش الإسرائيلي حرية عمل كاملة لمواصلة إبعاد حزب الله عن الحدود الشمالية، وفق تعبيره.
كما شن زعيم حزب الديمقراطيين الإسرائيلي يائير جولان هجوماً حاداً على الاتفاق، واعتبره تطوراً سلبياً بالنسبة لإسرائيل، متهماً حكومة بنيامين نتنياهو بالفشل في استثمار ما وصفه بالإنجازات العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية.
فيما أكد رئيس حزب المعسكر الوطني بيني غانتس انه لا يجوز بأي حال من الأحوال الموافقة على تقييد حرية عمل إسرائيل في لبنان أو على انسحاب يُعرّض سكان الشمال للخطر.
ووصف الاتفاق مع ايران بالفشل الاستراتيجي الذي سيُجبر إسرائيل على خوض صراع سياسي وعسكري وقانوني في السنوات القادمة.
وبين الترحيب الدولي الواسع والانتقادات الإسرائيلية، يبقى نجاح الاتفاق مرهوناً بمدى التزام الأطراف بتنفيذ بنوده، وقدرتها على تحويل التفاهمات الأولية إلى تسوية مستدامة تضمن الاستقرار وتجنب المنطقة جولات جديدة من التصعيد.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس