إسرائيل تحذر: إيران ستستغل الـ60 يوماً بعد توقيع مذكرة التفاهم النووي لكسب الوقت لا لإبرام اتفاق
تصوير جهاز الأمن العام - شاباك
تُقدّر الاستخبارات الإسرائيلية بدرجة عالية من الاحتمال أن إيران ستماطل خلال الـ60 يوماً التالية للتوقيع دون التوصل لاتفاق نهائي. رفضت واشنطن عرض مضمون مذكرة التفاهم على إسرائيل، مما أفضى وفق مسؤول إسرائيلي إلى "أزمة ثقة" عميقة. يرى مسؤول أمني إسرائيلي كبير أن إيران ستسعى خلال المفاوضات إلى تقليص "وقت الاختراق" نحو السلاح النووي.
ما الذي يقلق إسرائيل في مذكرة التفاهم؟
تتمحور المخاوف الإسرائيلية حول الـ60 يوماً التي ستحصل عليها إيران عقب التوقيع؛ إذ ستشهد هذه الفترة تخفيفاً فورياً للعقوبات الاقتصادية وفتح باب تجارة النفط والوقود أمام طهران. وبينما يرى المسؤولون الإسرائيليون أن هذه الفترة ستُستغل للمماطلة، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن بلاده "ستبدأ التفاوض على الملف النووي ورفع العقوبات فور التوقيع".
وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن واشنطن ستُتيح لإيران بيع النفط والوقود مباشرةً عقب التوقيع، مع التزام أمريكي بالعمل المشترك على صياغة اتفاق نهائي. كما ستدخل تخفيفات على العقوبات حيز التنفيذ فوراً، لتشمل "خدمات ضرورية" كالمصرفية والنقل والتأمين، وفق المصدر ذاته.
ماذا قال المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون؟
حذّر مسؤول أمني إسرائيلي رفيع في تصريحات من أن إيران "ستسعى بكل الوسائل إلى تقليص وقت اختراقها للسلاح النووي - تحت غطاء المفاوضات"، مضيفاً: "لا يمكن توقع غير ذلك من نظام يتعطش للانتقام".
وأضاف المسؤول ذاته أن التقديرات الاستخباراتية التي رُفعت إلى الدرج السياسي خلال الساعات الأخيرة تُشير إلى أن إيران "ستمطّ الـ60 يوماً لتصبح أكثر بكثير"، محذراً من خطورة المرحلة المقبلة.
أزمة الثقة بين واشنطن وتل أبيب
كشف مسؤول إسرائيلي كبير عن "أزمة ثقة" نشأت بين البلدين جراء رفض واشنطن مشاركة إسرائيل في مضمون مذكرة التفاهم، موضحاً أن "الأمريكيين يخشون أن نطّلع على النص فنُسرّبه، وأن يُعرقل الموقف الإسرائيلي مسار التوقيع".
وأشار المسؤول إلى أن هذا الرفض يكشف وحده عمق الهوّة بين الرؤيتين الأمريكية والإسرائيلية في الملف الإيراني، حيث ترى تل أبيب أن أي تنازل مبكر سيُستغل من جانب طهران لتعزيز قدراتها النووية.
مضيق هرمز: ورقة ضغط أكثر خطورة من السلاح النووي؟
في سياق موازٍ، نقلت شبكة CNN عن تقديرات الاستخبارات الأمريكية أن إيران باتت قادرة على إغلاق مضيق هرمز في أي وقت تشاء. وصف مصدر مطّلع على التفاصيل هذا الواقع بالقول: "نحن من أعطى إيران السيطرة على المضيق فعلياً - وهو سلاح أشد فتكاً من أي سلاح نووي".
هذا التقدير يضيف بُعداً جديداً للمخاوف، إذ إن السيطرة على المضيق تعني القدرة على تعطيل حركة النفط العالمية، وهو ما قد يُحدث أزمة اقتصادية دولية تتجاوز في تأثيرها أي تهديد نووي مباشر.
تواجه المنطقة منعطفاً دقيقاً في الساعات المقبلة؛ فبينما تستعد واشنطن وطهران للتوقيع على مذكرة تفاهم مرتقبة الجمعة، تُحذّر تل أبيب من أن إيران لن توظّف الأيام الستين التالية للتوصل إلى حل نووي دائم، بل لانتزاع مكاسب اقتصادية وتعزيز برنامجها في الخفاء.
الساعات القادمة ستحدد ما إذا كان توقيع الجمعة بداية حل أم بداية مرحلة أكثر خطورة، في ظل أزمة ثقة متفاقمة بين واشنطن وتل أبيب، ومخاوف من أن تتحول فترة التفاهم إلى فرصة لإيران لتوسيع نفوذها النووي والاقتصادي.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس