فتحي أبو يونس: العاملون الاجتماعيون تعرضوا هم أنفسهم وعائلاتهم لتهديدات واعتداءات
shutterstock
حذر فتحي أبو يونس، مدير قسم الخدمات الاجتماعية في بلدية سخنين ورئيس منتدى مديري أقسام الخدمات الاجتماعية في المجتمع العربي، من تفاقم الأزمة التي تواجهها أقسام الرفاه في السلطات المحلية العربية، في ظل النقص المتزايد في الأخصائيين الاجتماعيين وارتفاع حجم التحديات الاجتماعية المرتبطة بالحرب والعنف والجريمة.
وأوضح أبو يونس، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن أقسام الخدمات الاجتماعية تعاني من نقص كبير في الملاكات المهنية، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تقتصر على شح الميزانيات، بل تمتد إلى صعوبة تمويل الوظائف الجديدة التي تقرها وزارة الرفاه.
نقص التمويل يعطل استيعاب ملاكات جديدة
وقال أبو يونس إن وزارة الرفاه تلزم السلطات المحلية بتمويل 25% من تكلفة أي وظيفة جديدة، وهو ما يشكل عبئًا كبيرًا على العديد من السلطات العربية التي تعاني أصلًا من أزمات مالية.
وأضاف أن بعض السلطات لا تستغل الوظائف التي تُخصص لها بسبب عدم قدرتها على توفير حصتها من التمويل، فيما تضع سلطات أخرى أولويات مختلفة لا تكون الخدمات الاجتماعية في مقدمتها.
وأشار إلى أن جميع السلطات المحلية العربية بحاجة إلى زيادة فورية في عدد الأخصائيين الاجتماعيين، مؤكدًا أن حجم الطلب على خدمات الرفاه يفوق الإمكانيات المتاحة حاليًا.
"في المجتمع العربي نعيش حربين"
ورأى أبو يونس أن تداعيات الحرب الإقليمية ليست العامل الوحيد الذي يرفع الضغط على أقسام الخدمات الاجتماعية، موضحًا أن المجتمع العربي يواجه أيضًا حربًا داخلية تتمثل في العنف والجريمة المنظمة.
وقال إن الضحايا لا يقتصرون على المصابين أو القتلى، بل يشملون عائلات المتضررين وعائلات المتورطين في الجرائم، ما يضاعف حجم الملفات التي تتعامل معها أقسام الرفاه يوميًا.
وأضاف أن إطلاق النار قرب المدارس أو داخل الأحياء السكنية يخلّف آثارًا نفسية واجتماعية واسعة تحتاج إلى تدخلات مهنية متخصصة وسريعة.
دعوة لإقامة طواقم خاصة لمعالجة تداعيات الجريمة
وأكد أبو يونس أن أقسام الخدمات الاجتماعية لم تعد قادرة وحدها على استيعاب الأعداد الكبيرة من المتضررين من العنف والجريمة، داعيًا إلى إقامة طواقم مهنية خاصة ومتكاملة للتعامل مع هذه الظاهرة.
وأوضح أن الحاجة لا تقتصر على الأخصائيين الاجتماعيين، بل تشمل مختصين في علاج الصدمات النفسية والتعامل مع ضحايا العنف، خاصة في الحالات التي تمس عشرات أو مئات الأشخاص في وقت واحد.
عزوف عن العمل في أقسام الرفاه
وأشار أبو يونس إلى أن عدد الطلاب الذين يدرسون العمل الاجتماعي ما زال مرتفعًا، إلا أن جزءًا كبيرًا منهم يفضل العمل في مؤسسات خاصة أو في القطاع العام خارج السلطات المحلية.
وعزا ذلك إلى الضغوط المهنية الكبيرة، وضعف الظروف الوظيفية، إضافة إلى المخاطر التي يواجهها العاملون الاجتماعيون في بعض الحالات.
وقال إن بعض الأخصائيين الاجتماعيين ومديري الأقسام تعرضوا خلال السنوات الأخيرة لتهديدات أو اعتداءات بسبب طبيعة عملهم وتدخلهم في ملفات حساسة تتعلق بالعنف والجريمة.
الحاجة إلى رؤية شاملة
واعتبر أبو يونس أن مواجهة الجريمة لا يمكن أن تقتصر على جمع السلاح أو الإجراءات الأمنية، بل تتطلب أيضًا معالجة اجتماعية ومجتمعية طويلة الأمد.
وأكد أن العديد من المتورطين في أعمال العنف هم أبناء المجتمع نفسه، وأن مسؤولية المؤسسات الاجتماعية تكمن في محاولة إعادة دمجهم ومنحهم فرصًا للعودة إلى المسار الطبيعي، إلى جانب تقديم الدعم للعائلات المتضررة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس