عودة النازحين اللبنانيين إلى الجنوب وسط تمسك إسرائيلي بالبقاء العسكري
shutterstock
شهد الجنوب اللبناني، حركة عودة واسعة للنازحين إلى مدنهم وقراهم، في وقت أكد فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن قواته ستواصل البقاء في المنطقة الأمنية جنوبي لبنان "طالما اقتضت الحاجة"، مشددًا على منح الجيش حرية عمل كاملة لإحباط أي تهديد محتمل.
عودة النازحين عبر جسور الجنوب
تواصلت قوافل النازحين اللبنانيين من شمال نهر الليطاني إلى مناطق الجنوب، حيث عبرت السيارات المحمّلة بالأمتعة عبر جسري القاسمية البحري وبرج رحال باتجاه مدينة صور والقرى المحيطة بها، ورفع العائدون الأعلام اللبنانية في مشهد يعكس تمسكهم بأرضهم ورفضهم الابتعاد عنها رغم الظروف القاسية التي فرضتها الحرب الأخيرة.
جهود الدفاع المدني اللبناني
أعلن الدفاع المدني اللبناني صباح الإثنين أن فرق البحث والإنقاذ تمكنت من انتشال جثامين 13 شهيدًا من تحت الأنقاض نتيجة الغارات الجوية، وأوضح البيان أن الفرق المختصة عملت على إزالة الركام وتأمين السلامة العامة، إضافة إلى فتح الطرقات في مناطق النبطية ومرجعيون لتسهيل حركة المرور وعودة الأهالي.
الموقف الإسرائيلي الرسمي
في مقطع مصور، شدد نتنياهو على أن تعليماته للجيش لم تتغير، مؤكدًا أن "لمقاتلينا في جنوب لبنان حرية عمل كاملة لإحباط كل تهديد مباشر عليهم وسكان الشمال".
كما أضاف أن البقاء في المنطقة الأمنية سيستمر "من أجل حماية المواطنين"، وفي بيان مشترك مع وزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، أكدت القيادة الإسرائيلية أن الجيش سيواصل عملياته العسكرية داخل الأراضي اللبنانية رغم وقف إطلاق النار، معتبرة أن ذلك ضروري لتدمير ما تصفه بـ"البنى التحتية التابعة لحزب الله".
الموقف اللبناني والإقليمي
من جانبه، رحب الرئيس اللبناني بأي مساعدة دولية لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن لبنان دولة ذات سيادة ولا أحد يفاوض عنه، وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة الضحايا منذ بداية التصعيد في 2 آذار/ مارس الماضي بلغت 4175 شهيدًا و12164 جريحًا، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها العمليات العسكرية.
الوساطة الدولية
أعلنت إيران أن محادثاتها مع الولايات المتحدة في سويسرا أحرزت تقدمًا كبيرًا بفضل الوساطة القطرية والباكستانية، حيث اتفق الأطراف على إنشاء خلية لخفض التصعيد بإشراف الوسطاء لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف دافع عن مشاركة بلاده في هذه المفاوضات، مؤكدًا أن غيابها كان سيؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا في لبنان.
طالع أيضًا: رام بن براك: نتنياهو أضاع فرصة الحوار مع عون بشأن جنوب لبنان
الوضع الميداني
رغم إعلان وقف إطلاق النار، أفادت الوكالة اللبنانية بتحليق طائرات مسيّرة إسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت والقرى الجنوبية، فيما أصيب مواطن في بلدة المنصوري جراء انفجار جسم من مخلفات الحرب، وهذه التطورات الميدانية تبرز هشاشة الهدنة وصعوبة تثبيتها في ظل استمرار التوتر.
بين عودة النازحين إلى قراهم، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، يقف لبنان أمام مشهد معقد تتداخل فيه الأبعاد الإنسانية والسياسية والأمنية.
ومع استمرار الوساطات الدولية، يبقى الأمل معقودًا على نجاح الجهود في تثبيت وقف إطلاق النار وفتح الطريق أمام تسوية تضمن استقرار المنطقة.
وكما جاء في البيان المشترك للوسيطتين قطر وباكستان: "إن إنشاء خلية لخفض التصعيد يمثل خطوة أساسية نحو إنهاء الحرب وضمان التزام جميع الأطراف بوقف العمليات العسكرية في لبنان."
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس