خروقات إسرائيلية متواصلة جنوبي لبنان.. ارتقاء شخص وإصابة اثنين في غارة على النبطية الفوقا

Shutterstock

Shutterstock

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، ارتقاء شخص وإصابة اثنين آخرين بجروح جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان، وذلك في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، الذي لم ينجح حتى الآن في تثبيت الاستقرار على الأرض.

تفاصيل الغارة


بحسب البيان الرسمي، فقد استهدفت الغارة منطقة مأهولة في البلدة، ما أدى إلى ارتقاء أحد المواطنين وإصابة اثنين بجروح متفاوتة الخطورة، نُقلوا على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، وأكدت الوزارة أن حصيلة الضحايا منذ الثاني من آذار/ مارس الماضي ارتفعت إلى 4246 ارتقاءً و12,190 جريحًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية.

احتجاجات شعبية في بيروت


بالتزامن مع الغارة، شهدت العاصمة بيروت احتجاجات واسعة رفضًا لإعلان توقيع "الاتفاق الإطاري" بين لبنان وإسرائيل، وجاب مناصرون لحزب الله شوارع المدينة على متن دراجات نارية، لا سيما قرب مجلس النواب وعلى الطريق المؤدي إلى مطار رفيق الحريري الدولي، فيما أقدم بعض المحتجين على قطع طرقات بإطارات مشتعلة، في مشهد يعكس الانقسام الشعبي حول الاتفاق.


المواقف السياسية اللبنانية


تباينت ردود الأفعال السياسية في لبنان تجاه الاتفاق الإطاري؛ إذ رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالاتفاق واعتبره خطوة نحو تثبيت الاستقرار واستعادة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية، فيما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن الدولة وحدها يجب أن تحتكر قرار الحرب والسلم، مؤكّدًا ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية واستكمال تنفيذ التفاهمات.


وفي المقابل، نددت شخصيات مقربة من حزب الله بالاتفاق، معتبرة أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تترافق مع انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، ومؤكدة رفض أي مسار يؤدي إلى تطبيع العلاقات، كما وصفت حركة "أمل" الاتفاق بأنه "غير متوازن" ويكرس وقائع لمصلحة إسرائيل على حساب المصلحة الوطنية.


المواقف الإسرائيلية


في إسرائيل، وصف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه "إنجاز كبير"، معتبرًا أنه يعزز أمن الجبهة الشمالية، فيما رأى وزير الأمن يسرائيل كاتس أنه يجسد ما وصفها بالإنجازات الأمنية والعسكرية التي تحققت خلال الأشهر الماضية.


كما شدد كاتس على أن المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ستبقى خالية من السكان، وأنه لا انسحاب قبل نزع سلاح حزب الله.


المواقف الدولية


رحب الاتحاد الأوروبي بالاتفاق الإطاري، معتبرًا أنه يعزز الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وإحلال السلام، ودعا الأطراف الموقعة إلى الوفاء بالتزاماتها عبر مجموعة التنسيق الثلاثية.


كما تلقى الرئيس اللبناني اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هنأه فيه على توقيع الاتفاق، مؤكدًا دعم بلاده للبنان وشعبه، وتعهد بالمساهمة في دعم الاقتصاد اللبناني والقوى الأمنية الشرعية.


طالع أيضًا: لبنان يترقب آلية تنفيذ "اتفاق الجنوب" وسط خلاف حول سلاح حزب الله واستمرار الخروقات الإسرائيلية


بنود الاتفاق الإطاري


ينص الاتفاق على انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين في جنوب لبنان ضمن "مرحلة تجريبية"، يتولى خلالها الجيش اللبناني الانتشار وتحمل المسؤولية الأمنية، كما ينص على إبقاء القوات الإسرائيلية في منطقة "الخط الأصفر" إلى حين نزع سلاح حزب الله، مع منح إسرائيل حق تقرير نجاح المرحلة التجريبية من عدمه، ما يمنحها الكلمة الأخيرة في استكمال تنفيذ الاتفاق.


تواصل الغارات الإسرائيلية والخروقات الأمنية في جنوب لبنان، بالتزامن مع جدل سياسي واسع حول الاتفاق الإطاري بين بيروت وتل أبيب، وسط انقسام داخلي بين مؤيد ومعارض، وترحيب دولي مشروط بآليات التنفيذ.


وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي غربي: "إن الاتفاق يمثل خطوة أولى نحو خفض التصعيد، لكنه لن ينجح ما لم تلتزم الأطراف كافة بوقف الخروقات وضمان تطبيق البنود على الأرض."


وبذلك، يبقى المشهد اللبناني أمام تحديات كبيرة، بين استمرار العمليات العسكرية والخروقات، والانقسام الداخلي حول الاتفاق، فيما يترقب المجتمع الدولي مدى قدرة الأطراف على تحويل التفاهمات إلى واقع يضمن الاستقرار والأمن.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!