من يقرر رفع الأرنونا؟ خبير قانوني: الزيادات الكبيرة ليست فرضا من وزارة الداخلية
shutterstock
أقرت بلدية الطيبة رفع ضريبة الأرنونا بنسبة 6.5%، بعد جلسة بلدية شهدت نقاشات واسعة أعقبت احتجاجات أصحاب مصالح ومواطنين رفضوا المقترح الأصلي الذي كان يقضي برفعها بنسبة 13%.
وفي المقابل، أكد القائم بأعمال رئيس البلدية عبد الحكيم جبارة أن الأزمة تتجاوز نسبة الزيادة، معتبرا أن أصل المشكلة يكمن في أخطاء إدارية تراكمت منذ سنوات.
وقال جبارة، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن الاعتراض لم يكن على الزيادة السنوية التي أقرتها وزارة الداخلية، وإنما على ما وصفه بـ"الخلل التاريخي" في تصنيف المنطقة الصناعية، والذي ساوى بين المخازن والمصالح التجارية وبين البيوت السكنية.
"لسنا ضد الأرنونا.. نحن ضد الظلم"
وأوضح جبارة أن التفاهمات التي جرى التوصل إليها تضمنت رفع الأرنونا بنسبة 6.5%، إلى جانب إدخال تعديل جذري على تصنيف المنطقة الصناعية، مؤكدا أن هذا الملف كان محل خلاف منذ سنوات.
وأضاف أن أبناء المدينة لا يرفضون دفع الضرائب، لكنهم يرفضون استمرار تحميلهم تبعات قرارات وصفها بغير العادلة، قائلا إن "المطلوب هو تصحيح الأخطاء القديمة، وليس تمريرها بشكل تلقائي".
انتقادات لإدارة البلدية
ووجه جبارة انتقادات مباشرة لإدارة المجلس البلدي، معتبرا أن المدينة تعيش حالة من الارتباك السياسي والإداري، وأن رئيس البلدية "يدير المجلس بالاعتماد على المعارضة"، وهو ما أدى - بحسب تعبيره - إلى تمرير قرارات لا تحظى بإجماع داخل الائتلاف.
وأشار إلى أن أعضاء الائتلاف لا يستطيعون تأييد قرارات يرون أنها تضر بالمواطنين، مؤكدا أن مسؤوليتهم الأولى هي الدفاع عن مصالح سكان المدينة.
"الأزمة ليست في الأرنونا"
ورأى جبارة أن تحسين الوضع المالي للبلدية لا يبدأ برفع الضرائب، وإنما عبر خطوات إدارية واقتصادية أخرى، من بينها رفع نسبة جباية الأرنونا، وملاحقة الممتنعين عن الدفع، وتطوير مناطق البناء، واستغلال الأراضي غير المنظمة لزيادة الإيرادات البلدية.
وأكد أن هذه الإجراءات، إذا نُفذت بصورة صحيحة، يمكن أن توفر للبلدية مصادر دخل إضافية دون تحميل المواطنين أعباء مالية جديدة.
دعوة لوزارة الداخلية
وانتقد جبارة دور وزارة الداخلية في متابعة ما يجري داخل البلدية، معتبرا أن جزءا من الإشكاليات الحالية يعود إلى غياب الرقابة الفاعلة، مطالبا الوزارة بمتابعة أداء السلطات المحلية بصورة أعمق وعدم الاكتفاء بالموافقة على نسب الزيادة السنوية.
نضال حايك: لا يمكن مطالبة المواطن بدفع المزيد قبل إصلاح الخلل داخل البلديات
في سياق متصل، أكد مدير عام ومؤسس جمعية "محامون من أجل إدارة سليمة" المحامي نضال حايك أن السلطات المحلية العربية تمتلك خيارات عديدة لتحسين أوضاعها المالية قبل اللجوء إلى رفع ضريبة الأرنونا بنسب مرتفعة، مشددا على أن تحسين الإدارة والجباية يجب أن يسبق أي تحميل إضافي للمواطنين.
وقال حايك، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن ارتفاع الأرنونا جزء من موجة الغلاء العامة التي تشمل مختلف السلع والخدمات، إلا أن القانون يميز بين الزيادة الإلزامية التي تفرضها وزارة الداخلية على جميع السلطات المحلية، وبين أي زيادة إضافية تطلبها البلدية بمبادرة منها.
زيادة إلزامية.. وأخرى اختيارية
وأوضح حايك أن وزارة الداخلية تحدد سنويا نسبة إلزامية لرفع الأرنونا بهدف الحفاظ على قيمتها مع ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن هذه النسبة ستبلغ نحو 3% في عام 2027، وهي ملزمة لجميع السلطات المحلية دون استثناء.
وأضاف أن أي زيادة تتجاوز هذه النسبة تعد قرارا اختياريا من السلطة المحلية، ويتطلب مصادقة المجلس البلدي ثم موافقة وزيري الداخلية والمالية.
"لا ترفعوا الأرنونا قبل إصلاح بيتكم الداخلي"
ورأى حايك أن رفع الأرنونا قد يكون مبررا في بعض الحالات، لكنه يجب أن يتم بصورة تدريجية وبعد معالجة أوجه القصور داخل البلديات، وفي مقدمتها ضعف جباية الأرنونا والتخفيضات غير القانونية التي تكلف السلطات المحلية ملايين الشواقل سنويا.
وأكد أن إصلاح منظومة الجباية وتحقيق العدالة بين المواطنين لا يقل أهمية عن أي زيادة في الرسوم، معتبرا أن نجاح البلديات يبدأ من إدارة سليمة قبل البحث عن مصادر دخل جديدة.
أين تذهب أموال الأرنونا؟
وأشار حايك إلى أن المواطن من حقه أن يسأل عن الخدمات التي يحصل عليها مقابل الضرائب التي يدفعها، مؤكدا أن الأرنونا تمثل المصدر الأساسي لتمويل الخدمات في معظم السلطات المحلية العربية، ولذلك يجب أن تنعكس على مستوى الخدمات المقدمة.
وأضاف أن هذا السؤال يجب أن يكون محوريا في الانتخابات المحلية، داعيا المواطنين إلى محاسبة السلطات على جودة الخدمات وليس فقط على الاعتبارات العائلية أو السياسية.
المناطق الصناعية ليست التفسير الوحيد
ورغم إقراره بأن البلدات العربية تعاني نقصا في المناطق الصناعية مقارنة بالبلدات اليهودية، شدد حايك على أن هذا العامل وحده لا يفسر ضعف الخدمات أو الأزمة المالية.
وأوضح أن بلدات عربية تضم بالفعل مناطق صناعية وتجارية ما زالت تواجه أزمات مشابهة، ما يؤكد أن الإدارة والحوكمة الرشيدة عنصران أساسيان في تحسين الأداء المالي.
قوانين المساعدة.. مورد إضافي بشروط
وتطرق حايك إلى ما يعرف بقوانين المساعدة، مثل رسوم الحراسة والخدمات الإضافية، موضحا أنها مطبقة منذ سنوات طويلة في السلطات المحلية اليهودية، وأصبحت تستخدم بشكل متزايد في السلطات العربية.
وأكد أن هذه الرسوم تهدف إلى تمويل خدمات لا تغطيها الأرنونا، لكنه شدد على أن نجاحها يبقى مرتبطا بالإدارة السليمة وشفافية استخدام الأموال.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس