خلاف داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن طائرات الوقود الأميركية.. وقرار الحسم بانتظار نتنياهو
نتنياهو - مكتب الصحافة الحكومي
تراجع الجانب الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عن موقفه الرافض لهبوط طائرات التزويد بالوقود التابعة للولايات المتحدة في مطار بن غوريون بمدينة اللد، بعد خلاف داخلي بين وزارتي المواصلات والأمن، إلى جانب اعتراضات أميركية على القرار، ويأتي هذا التطور في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري بين واشنطن وإيران، ما يجعل هذه الطائرات عنصرًا مهمًا في دعم العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة.
وأظهرت التطورات وجود تباين واضح بين الجهات الحكومية الإسرائيلية حول كيفية إدارة حركة الطيران العسكري الأميركي، في ظل الحرص على استمرار حركة الطيران المدني من جهة، وتلبية المتطلبات العسكرية المرتبطة بالوجود الأميركي في المنطقة من جهة أخرى، الأمر الذي دفع الملف إلى مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لحسمه.
تراجع عن قرار حظر الهبوط
كانت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغف قد أصدرت توجيهات تقضي بمنع هبوط طائرات التزويد بالوقود الأميركية في مطار بن غوريون، استجابة لمطالب إدارة المطار التي اعتبرت أن بقاء هذه الطائرات يشغل مساحات واسعة مخصصة للطائرات المدنية، ويؤثر في انتظام حركة الرحلات الجوية.
غير أن القرار لم يستمر طويلًا، إذ أعلنت ريغف، الأربعاء، التوصل إلى تفاهم يسمح باستمرار هبوط الطائرات الأميركية في المطار، مع تقليص عددها، على أن يتم تحويل جزء منها إلى قواعد تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي بالتنسيق مع وزارة الأمن.
وأكدت وزارة المواصلات أن هذه الخطوة تهدف إلى تحقيق توازن بين متطلبات العمليات العسكرية الأميركية والحفاظ على استمرارية حركة الطيران المدني، خاصة مع تزايد أعداد الرحلات في مطار بن غوريون.
اعتراضات أميركية وضغوط داخلية
وجاء التراجع عن القرار بعد احتجاجات أميركية على منع الطائرات من استخدام المطار، إلى جانب انتقادات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والجيش الإسرائيلي أبديا تحفظات على القرار، معتبرين أن وجود طائرات التزويد بالوقود في إسرائيل يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم العمليات العسكرية الأميركية الجارية في المنطقة.
وأشارت التقارير إلى أن القيادة الأميركية ترى ضرورة إبقاء هذه الطائرات في حالة جاهزية عالية، بما يسمح لها بالتحرك السريع عند الحاجة، خصوصًا في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
تعليمات جديدة لسلطة المطارات
وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، أصدرت سلطة المطارات تعليمات جديدة إلى وحدات المراقبة الجوية بالسماح مجددًا لهبوط طائرات التزويد بالوقود الأميركية في مطار بن غوريون.
وجاء هذا التوجيه بعد ساعات من القرار السابق الذي كان يقضي بمنع الطائرات من استخدام المطار، في خطوة عكست سرعة التغيير في الموقف الرسمي نتيجة المشاورات التي جرت بين مختلف الجهات المعنية، ويرى مراقبون أن التراجع السريع يعكس حساسية العلاقة مع الولايات المتحدة، خاصة في الملفات ذات الطابع العسكري، والتي تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الجانبين.
مطار بن غوريون بين الطيران المدني والعسكري
أثار وجود الطائرات الأميركية في مطار بن غوريون نقاشًا واسعًا حول قدرة المطار على استيعاب متطلبات الطيران المدني والعسكري في الوقت نفسه، فقد أشارت إدارة المطار إلى أن طائرات التزويد بالوقود تشغل أماكن واسعة مخصصة لوقوف الطائرات، ما قد يؤدي إلى إلغاء أو تأخير عدد من الرحلات المدنية، خصوصًا خلال فترات الذروة.
وفي المقابل، ترى الجهات الأمنية أن نقل جميع الطائرات إلى القواعد العسكرية قد يؤثر في سرعة الاستجابة للمتطلبات العملياتية، ما دفع إلى البحث عن صيغة وسط تضمن استمرار عمل المطار دون المساس بالاحتياجات العسكرية.
لا اتفاق نهائي حتى الآن
ورغم الإعلان عن تفاهم أولي، أكدت مصادر في وزارة الأمن الإسرائيلية، نقلًا عن وسائل إعلام محلية، أن المداولات لا تزال مستمرة، وأنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن عدد الطائرات التي ستبقى في مطار بن غوريون.
وأوضحت المصادر أن النقاش يدور حول إمكانية إبقاء نحو 20 طائرة تزويد بالوقود في المطار، مقابل نقل بقية الطائرات إلى قواعد عسكرية، وهو ما يتطلب قرارًا سياسيًا على أعلى المستويات.
وأضافت أن الملف بات بانتظار حسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي سيقرر الصيغة النهائية بعد الاطلاع على مواقف وزارتي المواصلات والأمن، إلى جانب تقديرات الجيش والجهات المختصة.
ارتباط القرار بالتطورات الإقليمية
ويرى محللون أن الخلاف حول أماكن تمركز الطائرات الأميركية لا ينفصل عن التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة، إذ تعتمد الولايات المتحدة على طائرات التزويد بالوقود لدعم الطلعات الجوية بعيدة المدى.
ومع استمرار المواجهة بين واشنطن وإيران، تزداد أهمية هذه الطائرات في توفير الدعم اللوجستي للقوات الأميركية، ما يجعل أي تغيير في مواقع تمركزها محل اهتمام من القيادات العسكرية، كما يشير خبراء إلى أن استمرار وجود هذه الطائرات داخل إسرائيل يعكس مستوى التنسيق العسكري القائم بين الجانبين، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة.
طالع أيضًا: لجنة الدستور في الليكود تقر تسوية تمنح نتنياهو 8 مواقع مضمونة في القائمة الانتخابية
ترقب للقرار النهائي
وتتجه الأنظار إلى القرار الذي سيصدر عن نتنياهو، في ظل استمرار المشاورات بين المؤسسات العسكرية والمدنية، ويرى مراقبون أن أي قرار سيتخذه رئيس الوزراء سيحاول تحقيق توازن بين الحفاظ على كفاءة العمليات العسكرية الأميركية وضمان عدم تأثر حركة الطيران المدني في مطار بن غوريون، الذي يعد البوابة الجوية الرئيسية لإسرائيل.
كما يتوقع أن يستمر التنسيق بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي خلال الفترة المقبلة، بما ينسجم مع التطورات الميدانية في المنطقة.
يكشف الخلاف بين وزارتي المواصلات والأمن في إسرائيل بشأن طائرات التزويد بالوقود الأميركية عن التحديات التي تفرضها التطورات العسكرية على إدارة المرافق المدنية، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. وبينما تم التراجع عن قرار منع هبوط الطائرات، لا يزال الملف مفتوحًا بانتظار قرار نهائي من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز جاهزيتها العسكرية في المنطقة.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الحكومة تراجعت عن قرار منع هبوط طائرات التزويد بالوقود الأميركية في مطار بن غوريون، بعد اعتراضات أميركية وانتقادات من المؤسسة العسكرية، فيما أكدت مصادر بوزارة الأمن أن المشاورات لا تزال مستمرة بشأن العدد النهائي للطائرات التي ستبقى في المطار، وأن القرار النهائي سيُحسم من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس