انتهاء جولة مفاوضات روما وسط تفجيرات في جنوب لبنان واستمرار الخروقات الميدانية

shutterstock - مفاوضات لبنان

shutterstock - مفاوضات لبنان

انتهت الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما برعاية الولايات المتحدة، وسط استمرار التوتر الميداني في جنوب لبنان، حيث شهدت عدة بلدات عمليات تفجير وإطلاق نار، في وقت وصفت فيه واشنطن أجواء المحادثات بأنها "إيجابية"، مؤكدة وجود رغبة لدى الطرفين في مواصلة المسار التفاوضي.

وتزامنت التطورات السياسية مع أحداث ميدانية متسارعة في المناطق الحدودية، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل استمرار تسجيل حوادث أمنية متفرقة تثير المخاوف من انعكاسها على مسار المفاوضات والجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار في المنطقة.


تفجيرات في عدة بلدات جنوبية


وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بأن القوات الإسرائيلية نفذت، صباح الأربعاء، عملية تفجير في بلدة القنطرة التابعة لقضاء مرجعيون، فيما سبق ذلك بساعات تنفيذ تفجير كبير في الحي الشرقي من بلدة الخيام عند ساعات الفجر الأولى.


وأضافت الوكالة أن عمليات التفجير امتدت إلى بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل، حيث شهدت المنطقة تفجير عدد من المنازل والأودية، إلى جانب تنفيذ أعمال تجريف للطرق المؤدية من بنت جبيل باتجاه بلدة مارون الراس الحدودية.


وأثارت هذه التطورات حالة من الترقب بين سكان القرى الجنوبية، خاصة مع استمرار سماع دوي الانفجارات في عدد من المناطق القريبة من الحدود.


إطلاق نار باتجاه الأهالي


وفي سياق التطورات الميدانية، أفادت مصادر لبنانية بأن القوات الإسرائيلية أطلقت النار باتجاه عدد من المواطنين الذين حاولوا الوصول إلى البساتين الواقعة بين بلدتي مجدل زون والمنصوري لتفقد أراضيهم الزراعية.


ولم ترد تقارير رسمية عن وقوع إصابات جراء الحادث، إلا أن الواقعة زادت من المخاوف لدى السكان الذين يواجهون صعوبات متكررة في الوصول إلى أراضيهم الواقعة بالقرب من الخط الحدودي.


ويقول سكان محليون إن استمرار هذه الحوادث ينعكس بصورة مباشرة على الأنشطة الزراعية وحركة المواطنين في القرى الجنوبية، التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة كمصدر للدخل.


مفاوضات روما تختتم جولتها السادسة


في المقابل، اختتمت في العاصمة الإيطالية روما الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي جاءت ضمن مسار يهدف إلى تنفيذ التفاهمات الأمنية والإجراءات المرتبطة بوقف إطلاق النار.


وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن المباحثات ركزت على آليات تنفيذ ما يعرف بـ"الاتفاق الإطاري"، إضافة إلى مناقشة ترتيبات ميدانية من شأنها الحد من التوتر على الحدود الجنوبية، وذكرت مصادر لبنانية أن نقل المفاوضات إلى روما أتاح لوفدي البلدين التواصل بصورة مباشرة مع حكومتيهما خلال جلسات التفاوض، بما يسمح بالحصول على التوجيهات اللازمة بشأن الملفات المطروحة.


واشنطن: المحادثات إيجابية


وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، في بيان مقتضب، أن أجواء المفاوضات كانت إيجابية، مشيرًا إلى أن الطرفين أبديا رغبة في مواصلة الحوار والتقدم في الملفات المطروحة.

وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة تواصل جهودها لدعم المفاوضات، انطلاقًا من قناعتها بأهمية الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، والعمل على تنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال الجولات السابقة، ويرى مراقبون أن التصريحات الأميركية تعكس حرص واشنطن على استمرار المسار الدبلوماسي، رغم استمرار التطورات الأمنية على الأرض.

مطالب لبنانية قبل أي خطوات جديدة


وقبيل انطلاق الجولة الحالية، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه طلب من الوفد اللبناني المطالبة ببدء انسحاب القوات الإسرائيلية من "المنطقتين التجريبيتين" قبل الدخول في أي نقاشات إضافية تتعلق بالمراحل اللاحقة من الاتفاق.


وأكد عون أن تنفيذ هذه الخطوة يمثل أولوية بالنسبة للبنان، باعتبارها تمهد لاستكمال بقية بنود التفاهمات المطروحة على طاولة المفاوضات، وتشير أوساط سياسية إلى أن هذا المطلب شكّل أحد أبرز الملفات التي ناقشها الوفد اللبناني خلال اجتماعات روما.


تنسيق أميركي لتنفيذ الخطة


بالتوازي مع المفاوضات، تواصل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) التنسيق مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي بشأن تنفيذ ما يعرف بـ"المنطقتين التجريبيتين"، في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.


وأفادت مصادر مطلعة بأن وفدًا عسكريًا أميركيًا زار لبنان مطلع الأسبوع الجاري، حيث عقد اجتماعات مع قيادة الجيش اللبناني لمناقشة تفاصيل الخطة وآليات تنفيذها، ويؤكد متابعون أن الدور الأميركي يظل عنصرًا رئيسيًا في إدارة هذا الملف، سواء من خلال الوساطة السياسية أو التنسيق العسكري بين الأطراف المعنية.


طالع أيضًا: جولة روما السادسة.. مفاوضات بلا مؤشرات تقدم وإسرائيل تؤجل حسم الانسحاب من لبنان


تحديات أمام تثبيت التهدئة


ويرى محللون أن استمرار العمليات الميدانية في جنوب لبنان يشكل تحديًا حقيقيًا أمام فرص تثبيت الهدوء، خاصة في ظل تزامنها مع استمرار المسار التفاوضي، ويشير خبراء إلى أن نجاح أي اتفاق يتطلب وجود التزام متبادل بالإجراءات الميدانية، بما يضمن الحد من الحوادث الأمنية التي قد تؤثر على أجواء المفاوضات، كما يؤكد مراقبون أن استمرار التواصل بين الوفود المشاركة، إلى جانب الوساطة الأميركية، قد يسهم في تجاوز العقبات التي تواجه تنفيذ الاتفاقات المطروحة.

وتعكس التطورات الأخيرة في جنوب لبنان استمرار التداخل بين المسارين الميداني والسياسي، حيث جاءت نهاية الجولة السادسة من مفاوضات روما بالتزامن مع تسجيل تفجيرات وحوادث إطلاق نار في المناطق الحدودية.


وبينما تؤكد الولايات المتحدة وجود مؤشرات إيجابية في المباحثات، يبقى نجاحها مرتبطًا بمدى الالتزام بتنفيذ التفاهمات على الأرض، بما يسهم في تعزيز الاستقرار ومنع تجدد التوتر في المرحلة المقبلة، وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الجولة السادسة من المفاوضات التي استضافتها روما اتسمت بأجواء إيجابية، مع وجود رغبة لدى الطرفين في مواصلة الحوار.


وفي المقابل، أفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بتسجيل عمليات تفجير وإطلاق نار في عدد من بلدات الجنوب، فيما تواصل الولايات المتحدة تنسيقها مع الجانبين لمتابعة تنفيذ الترتيبات الأمنية المطروحة.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!