مؤشرات إيجابية في مفاوضات روما.. لبنان يتمسك بانسحاب إسرائيلي كامل قبل انتشار الجيش

shutterstock

shutterstock

تشهد العاصمة الإيطالية روما جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية وسط مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مع تركيز النقاشات على آليات الانسحاب الإسرائيلي من مناطق في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني، في ظل استمرار الخلافات حول ترتيب الخطوات الميدانية والضمانات الأمنية.


وقالت الأكاديمية والباحثة السياسية اللبنانية د. حياة الحريري إن الجولة الجديدة من المفاوضات في روما تحمل حتى الآن "مؤشرات إيجابية"، مع التشديد على أن الصراع لا يزال معقدًا، وأنه لا يمكن البناء على التسريبات قبل صدور نتائج رسمية.


وأوضحت، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن الخلاف الرئيسي يدور حول آلية تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية في جنوب لبنان، إذ يطالب الجانب اللبناني بانسحاب القوات الإسرائيلية أولًا ثم انتشار الجيش اللبناني، بينما تصر إسرائيل على دخول الجيش اللبناني قبل تنفيذ الانسحاب.


رفض لبناني


وبيّنت الحريري أن تمسك الجيش اللبناني بهذا الترتيب لا يتعلق بالجانب العسكري فقط، بل يحمل أبعادًا سياسية وسيادية، موضحة أن دخول الجيش إلى المناطق في ظل وجود القوات الإسرائيلية قد يُفسَّر على أنه تنسيق عسكري مباشر، وهو ما يرفضه لبنان بشكل قاطع.


وأضافت أن النتيجة النهائية من الناحية النظرية واحدة، وهي انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني، إلا أن ترتيب الخطوات يمثل نقطة خلاف أساسية بين الطرفين.


إسرائيل تريد دور رقابي


وأشارت إلى أن إسرائيل لا تكتفي بالمطالبة بترتيب معين للانسحاب، بل تسعى أيضًا إلى الاحتفاظ بحق العودة إلى المناطق التي تنسحب منها للتأكد من تنفيذ الجيش اللبناني لمهامه، وهو ما تعتبره بيروت إشكالية كبيرة.


وأكدت أن الاتفاق الأصلي ينص على أن تكون الولايات المتحدة، عبر القيادة العسكرية المركزية، هي الجهة الضامنة والمشرفة على تنفيذ التفاهمات، وليس الجيش الإسرائيلي، معربة عن اعتقادها بأن لبنان لن يقبل بأي صيغة تمنح إسرائيل دورًا رقابيًا مباشرًا بعد الانسحاب.


"المناطق التجريبية"


ولفتت الحريري إلى أن الخلاف لا يقتصر على آلية التنفيذ، بل يشمل أيضًا تحديد المناطق التي سيبدأ منها الانسحاب، موضحة أن إسرائيل طرحت مناطق معينة، بينما يسعى لبنان إلى ضم منطقتي الزوطر الشرقية والغربية، باعتبار أن وجود انسحاب إسرائيلي فعلي من منطقة مأهولة سيمنح اللبنانيين ثقة أكبر بالمسار السياسي.


وأضافت أن الدولة اللبنانية تريد أن ترى مشهد انسحاب حقيقي من أرض جنوبية، ولو من منطقة واحدة في المرحلة الأولى، لتأكيد جدية الاتفاق أمام السكان.


"واشنطن فقط تستطيع"


وترى الباحثة السياسية أن الولايات المتحدة تبقى الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لإنجاز الانسحاب، معتبرة أن المبادرات الإقليمية وحدها لن تكون كافية في ظل غياب الثقة بين مختلف الأطراف.


وأضافت أن نجاح الدولة اللبنانية في فرض انتشار الجيش وحصر السلاح سيعزز مسار الدولة ويعيد ثقة الجنوبيين بمؤسساتهم، بينما سيؤدي استمرار الاحتلال أو المماطلة في تنفيذ الاتفاقات إلى تعقيد المشهد وإبطاء أي تقدم سياسي.


رسالة سياسية


وفي ختام حديثها، أشارت الحريري إلى وجود انخفاض ملحوظ في وتيرة الغارات الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة، معتبرة أن هذا التراجع قد يكون جزءًا من مناخ سياسي يهدف إلى إظهار وجود فرصة للتقدم في المفاوضات، مع التأكيد على أن الطائرات المسيّرة الإسرائيلية لا تزال تحلق بشكل مكثف فوق الجنوب اللبناني.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!