مفاوضات روما تصطدم بالخروقات الإسرائيلية.. وجنوب لبنان ينتظر تنفيذًا لا وعودًا
لبنان-shutterstock
تتواصل المساعي الدبلوماسية بين لبنان وإسرائيل في محاولة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لانسحاب إسرائيلي من بعض المناطق الجنوبية، إلا أن استمرار الخروقات الميدانية يلقي بظلاله على فرص نجاح المفاوضات. وفي هذا السياق، يرى متابعون أن أي تقدم سياسي سيظل محدودًا ما لم ينعكس على الأرض بوقف الاعتداءات وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
رهان على التنفيذ لا على الوعود
اعتبر الصحافي اللبناني فارس الأحمد أن الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب في العاصمة الإيطالية روما لا تحمل حتى الآن مؤشرات تدعو إلى التفاؤل، موضحًا أن الوعود التي تحدثت عن تفعيل آليات تنفيذ الاتفاقات السابقة لم تتحول إلى خطوات عملية.
وأشار الأحمد في مداخلته الهاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إلى أن الجانب اللبناني ينتظر إجراءات ميدانية ملموسة، أبرزها انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية المتفق عليها، بما يتيح للجيش اللبناني الانتشار فيها وفق الآليات المطروحة.
الخروقات مستمرة رغم المفاوضات
وأكد الأحمد أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يقوض أي تقدم تفاوضي، مشيرًا إلى أن الخروقات لم تتوقف سواء خلال جولات التفاوض الحالية أو منذ اتفاق وقف إطلاق النار السابق.
وأوضح أن وتيرة العمليات قد ترتفع أو تنخفض من حين لآخر، إلا أن المشهد الميداني لم يشهد توقفًا حقيقيًا للاعتداءات، معتبرًا أن غياب جهة قادرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها يبقى أحد أبرز التحديات أمام نجاح أي اتفاق.
دعوات ترامب لم تغيّر الواقع
وفي تعليقه على الدعوات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن انسحاب إسرائيل من لبنان، قال الأحمد إن هذه التصريحات لاقت ترحيبًا رسميًا في بيروت، لكنها لم تنعكس على سلوك إسرائيل على الأرض.
وأضاف أن:
الحكومة الإسرائيلية لا تزال متمسكة بما تسميه "المناطق الأمنية" أو "المناطق العازلة"، وهو ما يتعارض مع المطالب اللبنانية بالانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة.
حزب الله يراقب ويشترط الانسحاب الكامل
وأشار الأحمد إلى أن حزب الله يتعامل بحذر مع مسار المفاوضات، معتبرًا أن الحكومة اللبنانية تتحرك ضمن رؤية تتقاطع مع الطرح الأمريكي.
وأوضح أن الحزب يربط أي تقدم حقيقي بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات، وتنفيذ جميع بنود الاتفاق، بما يشمل معالجة ملف الأسرى وضمانات عدم تكرار الخروقات.
قرى مدمرة وعودة محدودة للنازحين
ولفت إلى أن واقع النازحين لا يزال معقدًا، موضحًا أن القرى الحدودية الملاصقة للحدود تعرضت لدمار واسع يجعل العودة إليها شبه مستحيلة، فيما لا تزال بعض المناطق الأخرى تشهد وجودًا عسكريًا إسرائيليًا متقطعًا يمنع استقرار الأهالي.
وأضاف أن القرى الأبعد عن الحدود شهدت عودة جزئية لبعض العائلات التي تمكنت من إجراء ترميمات بسيطة لمنازلها، إلا أن غالبية النازحين لم تتمكن من العودة حتى الآن.
وأشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح ما يقارب مليون و135 ألف شخص، توزعت مسؤولية إغاثتهم بين الحكومة اللبنانية والجمعيات الأهلية وبعض الجهات الداعمة، بينما اضطر عدد كبير منهم للاعتماد على إمكاناتهم الذاتية في مواجهة تداعيات النزوح.
المشهد الإقليمي يحدد مستقبل المفاوضات
واختتم الأحمد بالتأكيد أن مستقبل المفاوضات مرتبط إلى حد كبير بالتطورات الإقليمية، مشيرًا إلى أن ما يجري في المنطقة، سواء في إيران أو اليمن، ستكون له انعكاسات مباشرة على مسار التفاوض، مرجحًا عقد جولات جديدة، لكنها ستظل رهينة موازين القوى والتطورات الميدانية أكثر من كونها مرتبطة بالمسار التفاوضي وحده.
فاجعة في زيمر.. وفاة نور حرز الله خلال شهر العسل بتايلاند
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس