د. يسري خيزران: نجاح الاتفاق اللبناني الإسرائيلي مرهون بموقف حزب الله والتزام إسرائيل بتنفيذه
Shutterstock
اعتبر المؤرخ والمحاضر الجامعي والباحث في معهد ترومان بالجامعة العبرية، د. يسري خيزران، أن الاتفاق المتعلق بجنوب لبنان لا يزال يواجه تحديات كبيرة تحول دون تنفيذه، مشيرا إلى أن نجاحه يتوقف على تعاون حزب الله مع الدولة اللبنانية، وعلى مدى التزام إسرائيل ببنوده، في ظل استمرار الخلافات الداخلية والتجاذبات الإقليمية.
الاتفاق ما زال يواجه عقبات التنفيذ
وقال خيزران، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن الاتفاق ليس نهائيا بالمعنى العملي، لأن تطبيقه يتطلب التزام جميع الأطراف المعنية، وعلى رأسها حزب الله، موضحا أن إسرائيل تشترط سحب سلاح الحزب قبل تنفيذ الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، بينما يتمسك حزب الله بمعادلة تعتبر أن استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية يبرر بقاء السلاح.
وأضاف أن هذا الخلاف يعيد المشهد إلى "النقطة الصفر" التي استمرت منذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 2024، حيث بقي ملف السلاح مقابل الانسحاب العقدة الأساسية التي تمنع الوصول إلى تسوية مستقرة.
انقسام داخلي ومخاوف من التوتر
وأشار خيزران إلى أن الاتفاق عزز حالة الانقسام السياسي داخل لبنان، في ظل وجود قوى سياسية تعتبر أنه جاء بإملاءات أمريكية وإسرائيلية، لافتا إلى أن تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه بري الداعية إلى تجنب الفتنة تعكس حجم القلق من انتقال الخلاف السياسي إلى الشارع.
وأوضح أن الجيش اللبناني يبذل جهودا لاحتواء أي احتكاكات أمنية، إلا أن التجربة اللبنانية تظهر أن أي حادث أمني محدود قد يتطور بسرعة في ظل حالة الاحتقان القائمة.
حزب الله يستند إلى قاعدة شعبية رغم الدمار
ورأى خيزران أن الدمار الواسع الذي لحق بالجنوب اللبناني خلق حالة من التململ داخل البيئة المؤيدة لحزب الله، لكنه لا يرقى، بحسب تقديره، إلى مستوى انهيار التأييد الشعبي للحزب.
وأضاف أن الحزب لا يزال يستند إلى قاعدة اجتماعية متماسكة وإلى دعم إيراني مستمر، كما أن شريحة واسعة من أبناء الطائفة الشيعية تحمل الدولة اللبنانية مسؤولية عدم توفير الحماية لمواطنيها، وهو ما يعزز استمرار التمسك بالسلاح من وجهة نظرهم.
وأشار إلى أن هذا الشعور بغياب الدولة ليس جديدا، بل يمتد إلى عقود سابقة، ما يجعل قضية السلاح بالنسبة إلى كثيرين مرتبطة بمفهوم الحماية الذاتية.
رفض سياسي يتجاوز الثنائي الشيعي
وأوضح خيزران أن الاعتراض على الاتفاق لا يقتصر على الثنائي الشيعي، بل يشمل قوى سياسية لبنانية أخرى، بينها التيار الوطني الحر، معتبرا أن بعض هذه المواقف يرتبط أيضا بالخلافات الداخلية وبطريقة تشكيل الحكومة الحالية، التي قال إنها جاءت بدعم أمريكي واضح.
وأضاف أن الاتفاق أدى إلى بروز أصوات ترى أنه ينتقص من السيادة اللبنانية ويمنح إسرائيل مكاسب سياسية وأمنية.
تركيا وإيران والسعودية.. أدوار مختلفة
وعن البعد الإقليمي، قال خيزران إن تركيا لا تبدو مستعدة لتقديم "خدمات مجانية" لإسرائيل، مشيرا إلى وجود تواصل بين مسؤولين في حزب الله والسفير التركي، وإلى أن أنقرة تتابع تطورات الملف اللبناني في إطار دورها المتنامي في سوريا.
وفي المقابل، رأى أن إيران ما زالت الطرف الإقليمي الأكثر تأثيرا في الساحة اللبنانية، معتبرا أن الاتفاق نفسه جاء في نهاية المطاف ضمن سياق تفاهم أمريكي إيراني أوسع.
أما السعودية، فأشار إلى أن دورها الحالي أقل تأثيرا مقارنة بالمراحل السابقة، موضحا أن سياساتها التاريخية ركزت على الحفاظ على التوازن الداخلي اللبناني أكثر من الانخراط المباشر في إدارة الأزمة الحالية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس