تصعيد سياسي في إسرائيل.. درعي يهاجم زامير بسبب قانون تجميد اعتقال الحريديم
مظاهرة الحريديم ــ shutterstock
أثار الخلاف حول مشروع قانون تجميد اعتقال الحريديم المتهربين من الخدمة العسكرية موجة جديدة من التوتر داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، بعدما شن رئيس حزب "شاس"، أرييه درعي، هجومًا لاذعًا على رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، متهمًا إياه بالتدخل في الشأن السياسي على خلفية معارضته للقانون، فيما ردت شخصيات بارزة في المعارضة باتهامات مضادة لدرعي، معتبرة أن تصريحاته تعمّق الانقسام الداخلي وتضر بالمؤسسة العسكرية.
ويعكس هذا السجال حجم الخلاف المتصاعد بين الائتلاف الحاكم والمعارضة بشأن ملف تجنيد الحريديم، الذي يُعد من أكثر القضايا إثارة للجدل في إسرائيل، خاصة في ظل استمرار الحرب وتزايد المطالب بتوسيع قاعدة التجنيد.
درعي يتهم زامير بتجاوز صلاحياته
وفي مقابلة مع موقع "كيكار هشبات" الحريدي، انتقد درعي بشدة موقف رئيس الأركان من مشروع القانون الذي بادر إليه، معتبرًا أن الرسالة التي بعث بها زامير إلى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست تمثل تدخلًا مباشرًا في عملية التشريع.
وقال درعي إن ما قام به زامير "خطير للغاية"، مضيفًا أنه يكن له التقدير على المستوى الشخصي، إلا أنه يرى أنه "فقد السيطرة" خلال الفترة الأخيرة، على حد تعبيره، كما اتهم رئيس الأركان بالتركيز على صورته الشخصية والانتقادات الموجهة إليه أكثر من اهتمامه بالملفات العسكرية، معتبرًا أن هذا الأمر انعكس على طريقة تعامله مع مشروع القانون.
خلاف حول قانون تجميد الاعتقالات
ويرتكز الخلاف على مشروع قانون يهدف إلى تجميد اعتقال الحريديم المتخلفين عن الخدمة العسكرية، وهو المشروع الذي تقدم به درعي ويحظى بدعم أحزاب دينية داخل الائتلاف، ويرى مؤيدو المشروع أن اعتقال طلاب المعاهد الدينية لن يؤدي عمليًا إلى زيادة أعداد المجندين، وأن الحل يكمن في إيجاد تسوية سياسية وتشريعية بديلة.
في المقابل، حذر زامير، في رسالة رسمية وجهها إلى لجنة الخارجية والأمن، من تداعيات القانون على قدرة الجيش في تنفيذ سياسات التجنيد، معربًا عن معارضته لإقراره في صيغته الحالية.
اتهامات بإقحام الجيش في السياسة
وخلال تصريحاته، اتهم درعي رئيس الأركان بمحاولة التأثير على النقاش السياسي داخل الكنيست، مدعيًا أن رسالته جاءت بهدف دعم مواقف أحزاب المعارضة، وقال إن رئيس الأركان لا ينبغي أن يتدخل في القضايا السياسية، معتبرًا أن إرسال الرسالة إلى اللجنة البرلمانية يشكل "سابقة خطيرة"، قد تترك آثارًا سلبية على العلاقة بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية.
وأضاف أن زامير كان بإمكانه عرض تحفظاته عبر القنوات الرسمية مع وزير الأمن ورئيس الحكومة، بدلًا من مخاطبة اللجنة البرلمانية بصورة مباشرة، كما رأى أن موقف رئيس الأركان ألحق ضررًا بصورة الجيش، مؤكدًا أن هذه الخطوة لم تحقق أي فائدة للمؤسسة العسكرية.
المعارضة ترد بعنف على تصريحات درعي
وأثارت تصريحات رئيس حزب "شاس" ردود فعل غاضبة من قادة المعارضة، الذين اعتبروا أن الهجوم على رئيس الأركان يأتي في توقيت حساس تمر به المؤسسة العسكرية، ووصف رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، تصريحات درعي بأنها تعكس "وقاحة وانفصالًا عن الواقع"، مؤكدًا أن من غير المقبول تحميل جزء من المجتمع فقط عبء الخدمة العسكرية، بينما يُعفى آخرون منها.
وأضاف أن مهاجمة رئيس الأركان بسبب موقف مهني لا تخدم المصلحة العامة، داعيًا إلى التعامل مع قضية التجنيد بعيدًا عن الحسابات الحزبية.
بينيت وليبرمان ينضمان إلى الانتقادات
ومن جانبه، اعتبر رئيس حزب "بياحد"، نفتالي بينيت، أن تصريحات درعي تضعف تماسك الجيش وتعمق حالة الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، وقال إن مهاجمة رئيس الأركان في ظل الظروف الأمنية الحالية تمثل سلوكًا غير مسؤول، منتقدًا استمرار الجدل حول إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.
أما رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، فهاجم درعي بشدة، مؤكدًا أن الشخص الذي يدافع عن استمرار إعفاء قطاع واسع من الخدمة العسكرية ليس في موقع يسمح له بانتقاد رئيس الأركان.
وأضاف أن الأحزاب الدينية ستدفع ثمن مواقفها سياسيًا خلال الانتخابات المقبلة، وفق تعبيره.
يائير غولان يسخر من درعي
ولم تقتصر الانتقادات على الشخصيات السابقة، إذ نشر رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، تعليقًا ساخرًا عبر منصة "إكس"، ألمح فيه إلى واقعة قديمة ارتبطت بدرعي خلال إحدى الحملات الانتخابية، في إشارة حملت طابعًا تهكميًا تجاه تصريحاته الأخيرة، وجاء هذا التعليق ضمن موجة واسعة من الانتقادات التي طالت رئيس حزب "شاس" بعد هجومه على رئيس الأركان.
دعوات داخل الائتلاف لإقالة زامير
وفي المقابل، لم يكن درعي المسؤول الوحيد الذي انتقد رئيس الأركان، إذ سبق لعضو الكنيست عن حزب "الليكود"، أفيحاي بوارون، أن دعا إلى إقالة زامير بسبب رسالته إلى لجنة الخارجية والأمن.
واعتبر بوارون أن رئيس الأركان تجاوز حدود صلاحياته، وكان عليه الاكتفاء بعرض موقفه أمام وزير الأمن يسرائيل كاتس، بدلًا من مخاطبة اللجنة البرلمانية بصورة مباشرة، وأضاف أن تدخل القيادة العسكرية في النقاشات التشريعية يفتح الباب أمام تداخل غير مرغوب فيه بين المؤسسة العسكرية والعملية السياسية.
طالع أيضًا:
أزمة مرشحة للتصاعد
ويُنظر إلى هذه المواجهة على أنها امتداد للأزمة المستمرة بشأن تجنيد الحريديم، وهي القضية التي تشكل أحد أبرز ملفات الخلاف داخل الحكومة وبينها وبين المعارضة، ويرى مراقبون أن استمرار تبادل الاتهامات بين القيادات السياسية والعسكرية قد يزيد من حدة الانقسام الداخلي، خاصة مع استمرار النقاشات داخل الكنيست بشأن مشروع القانون، وسط تباين واضح في المواقف بين مؤيديه ومعارضيه.
ويؤكد الجدل الدائر حول قانون تجميد اعتقال الحريديم أن قضية التجنيد لا تزال واحدة من أكثر الملفات حساسية في إسرائيل، إذ تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية والاجتماعية.
وبينما يتمسك مؤيدو المشروع باعتباره حلًا مناسبًا للواقع القائم، ترى المؤسسة العسكرية وعدد من أحزاب المعارضة أن إقراره قد ينعكس سلبًا على مبدأ المساواة في الخدمة العسكرية، ما ينذر باستمرار المواجهة السياسية خلال الفترة المقبلة.
فاجعة في زيمر.. وفاة نور حرز الله خلال شهر العسل بتايلاند
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس