العليا الإسرائيلية تحيل علاج مرضى غزة إلى "دول أخرى" بدلًا من الضفة والقدس

shutterstock - غزة

shutterstock - غزة

في قرار أثار انتقادات واسعة، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية التدخل لإلزام الدولة بالسماح لمرضى غزة بتلقي العلاج في مستشفيات الضفة الغربية والقدس الشرقية، معتبرة أن الحل يمكن أن يكون عبر نقلهم إلى دول أخرى. القرار دفع مؤسسات حقوقية إلى اتهام المحكمة بالتنصل من مساءلة السلطات الإسرائيلية عن التزاماتها القانونية تجاه المرضى.

قالت ميلينا الأنصاري، مديرة قسم الأراضي المحتلة في منظمة "أطباء لحقوق الإنسان"، إن الالتماس قُدِّم إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، بينما لم تُعقد أول جلسة للنظر فيه إلا بعد أكثر من نصف عام، قبل أن تصدر المحكمة قرارًا برفض التدخل لإلزام الدولة بالسماح لمرضى غزة بالحصول على العلاج.


وأضافت أن القرار جاء رغم أن القضية، بحسب وصفها، تتعلق بمرضى يعيشون بين الحياة والموت، ويحتاجون إلى الوصول إلى مستشفيات تبعد عن قطاع غزة بضعة كيلومترات فقط.


اتهام للمحكمة بالتنصل من مساءلة الدولة


ورأت الأنصاري أن المحكمة، بدلًا من بحث التزامات السلطات الإسرائيلية القانونية، وجهت المؤسسات الحقوقية إلى محاولة إقناع دول أخرى باستقبال المرضى، معتبرة أن ذلك يمثل تحولًا في مسار القضية من مساءلة الدولة إلى تحميل أطراف أخرى المسؤولية.


وقالت إن هذا التوجه يثير تساؤلات حول دور القضاء، إذا كان يمتنع عن النظر في التزامات الدولة التي يمثلها، ويتجه للحديث عن مسؤوليات دول أخرى.



رفض سماع شهادات أطباء وخبراء


وكشفت الأنصاري أن المؤسسات الحقوقية طلبت من المحكمة ثلاث مرات الاستماع إلى شهادات خمسة أطباء إسرائيليين يشغلون مناصب رفيعة في مستشفيات إسرائيلية، لتقديم رأي طبي مهني بشأن أوضاع المرضى، إلا أن المحكمة رفضت ذلك.


وأضافت أن المحكمة رفضت أيضًا اعتماد تقرير أعدته طبيبة أمريكية عملت داخل قطاع غزة ووثقت انهيار المنظومة الصحية، معتبرة أن التقرير يتضمن تحميلًا للقوات الإسرائيلية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الصحية في القطاع.



"لسنا نطالب بعلاجهم في إسرائيل"


وشددت الأنصاري على أن الالتماس لم يطالب بنقل المرضى إلى مستشفيات إسرائيلية، وإنما بالسماح لهم بالوصول إلى مستشفيات فلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مثل مستشفيات المطلع وأوغستا فيكتوريا والمقاصد.


وأضافت أن هذه المستشفيات كانت تستقبل، قبل السابع من أكتوبر 2023، آلاف المرضى من قطاع غزة بشكل منتظم، وأن السلطات الإسرائيلية أوقفت هذا المسار بعد الحرب، ما أدى إلى فصل المنظومة الصحية الفلسطينية بين غزة والضفة.



هل يرتبط القرار بسياسات فصل غزة عن الضفة؟


واعتبرت الأنصاري أن منع المرضى من الوصول إلى المستشفيات الفلسطينية يتجاوز الجانب الصحي، ويرتبط بسياسات أوسع تستهدف، بحسب قولها، فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس، وإضعاف الترابط الجغرافي والمؤسساتي الفلسطيني.


وأضافت أن تشجيع نقل المرضى إلى دول أخرى، بدلًا من مستشفيات فلسطينية، ينسجم مع سياسات ترى أنها تدفع باتجاه إبعاد الفلسطينيين عن أرضهم، بدلًا من الحفاظ على حقهم في العلاج داخل الأراضي الفلسطينية.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!