فاتورة الحرب على غزة تقترب من نصف تريليون شيكل.. من يدفع الثمن؟
shutterstock
كشف مراقب الحسابات مجد كرام أن الحرب التي اندلعت في أعقاب 7 أكتوبر 2023 أصبحت الأغلى في تاريخ إسرائيل، مشيراً إلى أن كلفتها وصلت حتى الآن إلى نحو 420 مليار شيكل، وسط توقعات بارتفاع الفاتورة إلى نحو نصف تريليون شيكل.
وقال كرام، إن تحقيقاً صحفياً نشرته صحيفة "ذا ماركر" يتناول الأبعاد الاقتصادية للحرب، ويكشف عن حجم الإنفاق غير المسبوق منذ الساعات الأولى للحرب.
وأوضح كرام أن الإنفاق الحكومي اتسع بشكل كبير منذ بداية الحرب، مشيراً إلى أن الرسالة التي نُقلت عن مسؤولين في وزارة الدفاع والجيش كانت العمل دون التركيز على حجم الأموال والإنفاق.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "اول خبر"، على إذاعة الشمس، أن بنيامين نتنياهو نفسه عبّر في بداية الحرب عن استعداد الحكومة لتوفير الأموال، قبل أن تصدر تعليمات بفتح الإنفاق أمام كل من يحتاج إلى التمويل.
وأشار إلى أن حجم الجيش تضاعف خلال أيام، مع ارتفاع عدد جنود الاحتياط من متوسط يقارب 6 آلاف إلى نحو 220 ألف جندي، موضحاً أن آلاف جنود الاحتياط خدموا لفترات طويلة، حتى في حالات لم تكن فيها الحاجة العسكرية إليهم قائمة بشكل فعلي.
إنفاق ضخم
وقال كرام إن التحقيق يشير إلى وجود إنفاق كبير على السلاح والذخيرة، إلى جانب الاعتماد المكثف على قوات الاحتياط، معتبراً أن هناك إجماعاً بين عدد من المسؤولين الذين تحدثوا في التحقيق على أن الحرب اتسمت بدرجة عالية من الهدر.
وأضاف أن الكابينيت الاقتصادي، الذي كان يفترض أن يتولى إدارة الجوانب المالية للحرب، عقد اجتماعات محدودة، وغالباً من دون حضور نتنياهو، فيما وصف أحد المسؤولين الاقتصاديين مشاركته في اجتماعين للكابينيت بأنها "محرجة جداً".
وأشار إلى أن مراقب الدولة انتقد بدوره أداء الكابينيت الاقتصادي، معتبراً أن القرارات الاقتصادية الحقيقية اتخذت في أماكن أخرى.
تدخل من بنك إسرائيل
ولفت كرام إلى أن من أبرز القرارات الاقتصادية في بداية الحرب ما اتخذه بنك إسرائيل، الذي قرر فتح سوق العملات والاستعداد لبيع ما يصل إلى 30 مليار دولار بهدف منع انهيار الشيكل وبث رسالة استقرار للأسواق.
كما أشار إلى الدعم الأمريكي، الذي شمل جسراً جوياً للذخيرة وزيادة المساعدات الأمنية بنحو 9 مليارات دولار.
"من سيدفع؟.. نحن"
وحول السؤال الأهم المتعلق بمصدر تمويل هذه النفقات، قال كرام إن الإجابة بدأت تظهر من خلال رفع الضرائب، موضحاً أن القرار المالي الأبرز تمثل في زيادة الإيرادات الضريبية بنحو 35 مليار شيكل سنوياً.
وأشار إلى أن وكالات التصنيف الائتماني الثلاث خفّضت تصنيف إسرائيل، وسط مخاوف من أزمة مالية حادة، في حين استمرت الأموال الائتلافية في التدفق كالمعتاد.
1.5 تريليون شيكل للأمن
وحذر كرام من أن الكلفة لا تتوقف عند الحرب الحالية، مشيراً إلى أن إسرائيل تتجه إلى إنفاق نحو 1.5 تريليون شيكل على الأمن خلال العقد المقبل.
وقال إن ذلك يحدث قبل إجراء تحقيق شامل في الإخفاق الأكبر بتاريخ الدولة، ومن دون صياغة أمنية محدثة أو تصور حكومي واضح لمصادر تمويل هذه الزيادة الهائلة في الإنفاق.
وأضاف أن المساعدات الأمنية الأمريكية، التي تبلغ حالياً نحو 4 مليارات دولار سنوياً، من المتوقع أن تتراجع أو تتوقف كلياً خلال السنوات المقبلة، بينما رفعت الحرب الدين الوطني الإسرائيلي بنحو 400 مليار شيكل.
"رفع الضرائب كان مجرد مقبلات"
ويرى كرام أن الأسئلة الاقتصادية الأصعب ستظهر بعد الانتخابات، وعلى رأسها: هل حصلت إسرائيل فعلاً على أمن يتناسب مع الأموال التي أنفقتها؟ وهل كان من الممكن تحقيق النتائج نفسها بتكلفة أقل؟
وقال إن المعطيات التي أوردها التحقيق، إلى جانب آراء مسؤولين اقتصاديين وإداريين، تشير إلى أن الحرب كان يمكن أن تكون أقل كلفة وأقصر، لو كان هناك اهتمام أكبر بالمسارات السياسية والتسويات.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس