قلق إسرائيلي من الاتفاق النووي الأميركي السعودي وفتح باب تخصيب اليورانيوم في المنطقة

shutterstock

shutterstock

أثار الاتفاق النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية موجة من القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن يتضمن تفاهمات قد تتيح مستقبلاً تنفيذ عمليات تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، وهو ما تعتبره تل أبيب تحولاً استراتيجياً قد يغير موازين الأمن الإقليمي ويفتح الباب أمام سباق نووي في الشرق الأوسط.

وبحسب مصادر إسرائيلية نقلت عنها صحيفة هآرتس، استناداً إلى ما ورد في تسريبات نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، فإن البند الأكثر إثارة للقلق في الاتفاق ينص على أن واشنطن والرياض ستبحثان خلال العامين المقبلين إمكانية إنشاء برنامج لتخصيب اليورانيوم داخل المملكة، وهو ما تنظر إليه إسرائيل باعتباره تطوراً بالغ الحساسية.


خطوة ليست جيدة بالنسبة لإسرائيل


ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي مطلع على مسار الاتصالات الأميركية السعودية خلال السنوات الماضية، قوله إن هذه الخطوة ليست خبراً جيداً بالنسبة لإسرائيل، حتى وإن جاءت في إطار تفاهمات أوسع قد تشمل تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب.


وأكدت المصادر الإسرائيلية أنها لا تعارض امتلاك السعودية برنامجاً نووياً للأغراض السلمية، لكنها ترفض بصورة قاطعة إنشاء منشآت لتخصيب اليورانيوم داخل المملكة، خشية أن تمنحها مستقبلاً القدرة التقنية اللازمة لإنتاج مواد يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة نووية إذا تغيرت الظروف السياسية أو الأمنية.


إسرائيل طالبت الولايات المتحدة بإقرار ترتيبات أمنية ورقابية


وأشارت التقارير إلى أن إسرائيل كانت قد طالبت، خلال مشاورات سابقة مع الولايات المتحدة، بإقرار ترتيبات أمنية ورقابية خاصة على أي منشآت نووية سعودية، إلا أن هذه المباحثات، التي شهدت تقدماً في بداية ولاية الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، توقفت لاحقاً، بينما لا يزال الغموض يحيط بما إذا كانت الإدارة الأميركية الحالية قد أخذت التحفظات الإسرائيلية بعين الاعتبار في الصيغة النهائية للاتفاق.


وترى تل أبيب أن إنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم قد يوفر قاعدة معرفية وتقنية يمكن تطويرها مستقبلاً لإنتاج مواد انشطارية تدخل في صناعة السلاح النووي، خصوصاً في حال تدهور البيئة الأمنية أو تراجع مستوى الرقابة الدولية على هذه المنشآت.


طالع أيضا: تصاعد المخاطر في البحر الأحمر.. تحذيرات أوروبية لأميركا وإسرائيل والسعودية


إسرائيل تخشى من أن يشجع الاتفاق دولاً أخرى في المنطقة


كما أعربت الأوساط الإسرائيلية عن خشيتها من أن يشجع الاتفاق دولاً أخرى في المنطقة، مثل تركيا ومصر والإمارات، على المطالبة بحق مماثل في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وهو ما قد يؤدي، بحسب تقديراتها، إلى إضعاف نظام منع انتشار الأسلحة النووية وإطلاق سباق تسلح نووي إقليمي.


وأضافت المصادر الإسرائيلية أن من بين الهواجس المطروحة أيضاً احتمال حدوث تغييرات سياسية مستقبلية في السعودية قد تفضي إلى انتقال الخبرات أو التقنيات النووية إلى جهات أخرى خارج إطار الرقابة الدولية، معتبرة أن مثل هذا السيناريو من شأنه أن يفاقم المخاطر الأمنية في المنطقة، ويجعل الاتفاق محل متابعة دقيقة من قبل المؤسسات الأمنية الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!