الضفة تحت التصعيد.. اقتحامات واسعة واعتقالات واستيلاء على أراضٍ وتشديد غير مسبوق

من الضفة الغربية-تعميم الجيش الإسرائيلي

من الضفة الغربية-تعميم الجيش الإسرائيلي

شهدت محافظات الضفة الغربية، فجر وصباح الإثنين، تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا تمثل في سلسلة اقتحامات عسكرية متزامنة، تخللتها حملات اعتقال وهدم منازل والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية، إلى جانب تشديد الإجراءات العسكرية على الحواجز وإغلاق طرق رئيسية وفرعية، في وقت تواصل فيه اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط تحذيرات من اتساع رقعة التوتر في مختلف أنحاء الضفة.

وتركزت الاقتحامات في محافظات بيت لحم، ونابلس، وقلقيلية، وطولكرم، والخليل، وجنين، ورام الله، وطوباس، حيث داهمت قوات الجيش الإسرائيلي عشرات المنازل وفتشتها، وأخضعت سكانها للتحقيق الميداني، فيما واصلت فرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين عبر الحواجز العسكرية.


اقتحامات في بيت لحم واعتقالات في نابلس وقلقيلية


في محافظة بيت لحم، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي بلدتي تقوع وجناته جنوب شرق المدينة، وانتشرت في عدد من الأحياء، قبل أن تداهم منازل المواطنين وتفتشها وتقوم بتصوير بطاقاتهم الشخصية.


وشملت عمليات الدهم منازل عدد من المواطنين في بلدة تقوع، بينما فتشت منزلًا في بلدة جناته دون تسجيل أي اعتقالات.


وفي محافظة نابلس، شنت قوات الجيش الإسرائيلي حملة اعتقالات طالت ثمانية فلسطينيين بعد اقتحام عدد من القرى ومخيم بلاطة شرق المدينة، حيث داهم الجنود المنازل وأجروا عمليات تفتيش واسعة قبل اقتياد المعتقلين إلى جهات مجهولة.


كما اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي أربعة فلسطينيين من محافظة قلقيلية، بعد اقتحام المدينة وبلدات كفر قدوم وباقة الحطب، في إطار حملة مداهمات استمرت لساعات وشملت تفتيش عدد كبير من المنازل.


حملة اعتقالات واسعة في طولكرم


وفي محافظة طولكرم، واصلت قوات الجيش، لليوم الثاني على التوالي، حملة اعتقالات واسعة أسفرت عن اعتقال 20 فلسطينيًا، بينهم سيدة، بعد اقتحام المدينة وعدد من بلداتها وضواحيها.


وطالت الاعتقالات بلدات دير الغصون وعتيل والراس وفرعون وبلعا وعنبتا، إضافة إلى ضواحي عزبة الجراد واكتابا وذنابة وشويكة، حيث نفذت القوات عمليات دهم وتخريب لمحتويات المنازل قبل اعتقال أصحابها.


وتأتي هذه الحملة ضمن تصعيد متواصل تشهده محافظة طولكرم خلال الأيام الأخيرة، في ظل تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.


هدم منازل في رام الله وجنين


وفي غرب رام الله، هدمت جرافات الجيش منزل المواطن وسيم محمود نافع في بلدة نعلين، وهو منزل تبلغ مساحته نحو 200 متر مربع ويؤوي أسرة مكونة من خمسة أفراد.


وأوضح رئيس بلدية نعلين، عماد الخواجا، أن السلطات الإسرائيلية كانت قد أخطرت صاحب المنزل بهدمه الشهر الماضي بحجة إقامته داخل منطقة تصنفها إسرائيل بأنها أرض محمية، رغم لجوء صاحب المنزل إلى القضاء للاعتراض على القرار.


وفي محافظة جنين، هدمت قوات الجيش الإسرائيلي منزلًا سكنيًا مكونًا من ثلاثة طوابق في منطقة محطة عرابة جنوب غرب المدينة، بعد أن فرضت طوقًا عسكريًا على المنطقة وأغلقت مداخلها، فيما نفذت عملية الهدم باستخدام ثلاث جرافات عسكرية مدعومة بقوات كبيرة.


وتحظى منطقة محطة عرابة بأهمية استراتيجية، نظرًا لموقعها على الطريق الرابط بين عدد من التجمعات السكانية، وهو ما يثير مخاوف فلسطينية من مساعٍ إسرائيلية لإعادة فرض وجود عسكري دائم في المنطقة أو توسيع السيطرة عليها لخدمة المشاريع الاستيطانية.


طالع أيضا: سيدة تفقد جنينها بعد احتجاز مركبة إسعاف على حاجز عورتا جنوب نابلس


الاستيلاء على مئات الدونمات شرق طوباس


وفي تطور آخر، أصدرت السلطات الإسرائيلية ستة أوامر عسكرية للاستيلاء على 498 دونمًا من أراضي الفلسطينيين شرق محافظة طوباس.


وأوضح مسؤول ملف الاستيطان في المحافظة أن الأراضي المستهدفة تقع في مناطق طوباس وتياسير والعقبة وابزيق ورابا، وتأتي ضمن مشروع "الخيط القرمزي" الذي أعلنت عنه السلطات الإسرائيلية أواخر العام الماضي وبدأ تنفيذه خلال العام الجاري.


من جهتها، أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الأوامر العسكرية الجديدة تشمل مئات الدونمات التي تسعى إسرائيل إلى ضمها، مشيرة إلى أن جزءًا كبيرًا منها سبق أن صُنّف ضمن ما يسمى "أراضي الدولة"، في إطار سياسة توسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

تشديد الحواجز وإعاقة حركة المواطنين.


وعززت قوات الجيش الإسرائيلي إجراءاتها العسكرية على حاجزي تياسير وعين شبلي في الأغوار الشمالية، ما تسبب بأزمات مرورية خانقة وأعاق حركة تنقل المواطنين.


كما شهدت محافظات الضفة الغربية تشديدًا واسعًا على الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية، مع تكثيف عمليات التفتيش وإغلاق عدد من الطرق، الأمر الذي أدى إلى صعوبة تنقل الفلسطينيين بين المدن والبلدات.


ووفقًا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ارتفع عدد الحواجز العسكرية والبوابات المنتشرة في الأراضي الفلسطينية إلى أكثر من 916 حاجزًا وبوابة، بينها 243 بوابة أقيمت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.


اعتداءات المستوطنين تتواصل


بالتزامن مع العمليات العسكرية، واصل المستوطنون اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم في عدة مناطق.


ففي بلدة عقربا جنوب نابلس، هاجم مستوطنون المواطن نوح لطفي بني فضل أثناء عمله في أرضه الزراعية، واعتدوا عليه بالضرب، قبل أن تقتحم قوات الجيش المكان وتقوم باعتقاله بدلًا من ملاحقة المعتدين.


وفي قرية المغير شرق رام الله، أدخل مستوطنون قطعان أغنامهم إلى الأراضي الزراعية في منطقة "شعب اللوز"، ما تسبب بإتلاف المحاصيل والأشجار وإلحاق أضرار بالمزارعين.


كما أطلق مستوطنون، بحماية قوات الجيش، أبقارهم داخل أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون في منطقة واد النفاخ بقرية البرج جنوب الخليل، الأمر الذي أدى إلى تخريب مساحات زراعية واسعة.


وفي محافظة الخليل، داهمت قوات الجيش بلدات بيت أمر وإذنا ودورا ويطا، وفتشت منازل المواطنين ومركباتهم، وأخضعت عددًا منهم لتحقيقات ميدانية، من بينهم الصحفي إيهاب العلامي.


كما أقامت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية جديدة عند مداخل المدينة والبلدات المحيطة بها، وأغلقت طرقًا باستخدام البوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، ما تسبب بإعاقة حركة المواطنين وزاد من معاناتهم اليومية.


ويأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية، بالتوازي مع تزايد اعتداءات المستوطنين واتساع إجراءات التضييق على الفلسطينيين، في ظل مخاوف من استمرار التوتر واتجاه الأوضاع نحو مزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!