جنين تحت الحصار: مصادرة نحو 195 دونمًا وتحذيرات من مخطط يقسم المدينة ويعمّق السيطرة الإسرائيلية

shutterstock_dominika zara

shutterstock_dominika zara

تتواصل الإجراءات الإسرائيلية في محافظة جنين، مع إعلان هيئة مقاومة الجدار والاستيطان صدور أوامر عسكرية بمصادرة نحو 195.014 دونمًا من أراضي المواطنين، تمهيدًا لشق طرق وإقامة مواقع عسكرية.



وبينما تؤكد الهيئة أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة متواصلة للاستيلاء على الأراضي، يحذر مسؤولون محليون من أن ما يجري يتجاوز الأرقام المعلنة، ويهدف إلى إعادة رسم خريطة المحافظة وعزلها جغرافيًا واقتصاديًا.


مساحات أوسع


وقال نائب رئيس بلدية جنين محمد جرار، إن حجم الأراضي المستهدفة "أكبر بكثير من الأرقام المعلنة"، مشيرًا إلى أن البلدية لم تتلق حتى الآن إشعارات رسمية كاملة بشأن جميع أوامر المصادرة.


وأوضح في مداخلة ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن سلطات الجيش الإسرائيلي صادرت في وقت سابق سبعة دونمات داخل منطقة الجابريات في قلب مدينة جنين لإقامة قاعدة عسكرية، واصفًا الخطوة بأنها "سابقة غير مسبوقة منذ توقيع اتفاق أوسلو".


كما أشار إلى مصادرة 23 دونمًا قبل نحو شهرين في المنطقة الشرقية للمدينة، إلى جانب مصادرات جديدة في المناطق الشرقية والجنوبية، حيث بدأت أعمال ميدانية لإنشاء بؤر استيطانية، لا سيما بمحاذاة الجامعة العربية الأمريكية.


حصار للمدينة


وأضاف جرار أن الجيش الإسرائيلي فرض واقعًا جديدًا على محيط جنين، من خلال السيطرة على الشارع الالتفافي الممتد شرق المدينة وإغلاق عدد من مداخله بالسواتر الترابية، معتبرًا أن المدينة تعيش "حصارًا حقيقيًا".


وأشار إلى الإعلان عن طريق استيطاني جديد يمتد من محيط بلدتي الزبابدة وقباطية باتجاه شارع نابلس، مرورًا بمنطقة عرابة، مؤكدًا أن هذه المشاريع تأتي بالتوازي مع إقامة بؤر استيطانية جديدة في المحافظة.


مخطط للسيطرة على الضفة


ولفت نائب رئيس البلدية إلى أنه جرى إقرار 14 بؤرة استيطانية جديدة في محافظة جنين، إلى جانب العودة إلى المستوطنات التي أُخليت عام 2005 بعد إلغاء قانون فك الارتباط، معتبرًا أن هذه الخطوات تعكس مشروعًا أوسع يهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على الضفة الغربية.


وأضاف أن سلطات الجيش الإسرائيلي باتت تتعامل مع مناطق السلطة الفلسطينية كما لو أنها مناطق خاضعة لسيطرتها المباشرة، في إطار ما وصفه بـ"مشروع سياسي واستيطاني متكامل".


انعكاسات اقتصادية وزراعية واسعة


وحذر جرار من أن المصادرات لن تقتصر آثارها على الأراضي المستهدفة، بل ستؤدي إلى تقسيم محافظة جنين إلى خمسة أو ستة كانتونات منفصلة، ما سيؤثر على حركة المواطنين وشبكة المواصلات والبنية الديموغرافية للمحافظة.


وأشار إلى أن آلاف الدونمات الزراعية أصبحت خارج متناول أصحابها، في وقت تستعد فيه المحافظة لموسم قطف الزيتون، موضحًا أن مناطق واسعة مزروعة بأشجار زيتون معمرة، وأن تعذر الوصول إليها سيكبّد المزارعين خسائر كبيرة، خاصة أن الزراعة تمثل العمود الفقري لاقتصاد جنين.


وأضاف أن مستوطنًا واحدًا أقام بؤرة استيطانية في منطقة جبع – سيلة الظهر، ما أدى إلى حرمان المواطنين من الوصول إلى أكثر من خمسة آلاف دونم، فيما تشهد مناطق عرابة وكفر راعي ويعبد إجراءات مماثلة طالت آلاف الدونمات.


تصاعد اعتداءات المستوطنين


وأكد جرار أن توسع الاستيطان ترافقه زيادة في اعتداءات المستوطنين، مشيرًا إلى مقتل 21 فلسطينيًا منذ بداية العام على أيدي مستوطنين، في ظل غياب أي مساءلة، معتبرًا أن ما يجري في الضفة الغربية "يشبه إلى حد كبير ما كان يحدث في جنوب أفريقيا".



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!