استقرار الملاحة في هرمز وباب المندب رغم ترقب نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية
shutterstock
حافظت حركة الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب، الثلاثاء، على مستويات مستقرة مقارنة باليوم السابق، في وقت تواصل فيه الأسواق العالمية متابعة تطورات المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وأظهرت بيانات حديثة أن أعداد السفن العابرة للممرين لم تشهد تغيرات تُذكر، رغم استمرار حالة الترقب بشأن مستقبل المسار الدبلوماسي وانعكاساته على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
حركة السفن في مضيق هرمز دون تغيرات ملحوظة
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري أن ثماني سفن عبرت مضيق هرمز خلال يوم الثلاثاء، وهو الرقم ذاته الذي سُجل في اليوم السابق، ما يعكس استمرار الحركة عند مستويات مستقرة، وإن كانت أقل بكثير من المعدلات الطبيعية التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.
وضمت السفن العابرة خمس ناقلات مخصصة لنقل النفط، إلى جانب ثلاث سفن لنقل البضائع السائبة، بينما دخلت إلى المضيق ست سفن، بينها ثلاث ناقلات نفط وثلاث سفن شحن، في حين غادرت الممر ناقلة غاز وناقلة نفط.
ويرى مختصون في النقل البحري أن استمرار هذه الأرقام يعكس حالة من الحذر لدى شركات الشحن، التي لا تزال تراقب التطورات السياسية والأمنية قبل العودة إلى معدلات التشغيل المعتادة.
انخفاض كبير مقارنة بما قبل الحرب
ورغم استقرار الحركة خلال اليومين الأخيرين، فإن الأرقام الحالية تبقى بعيدة عن مستويات الملاحة التي كانت تسجل قبل اندلاع الحرب في أواخر شهر شباط/فبراير، عندما كان مضيق هرمز يستقبل يوميًا ما بين 130 و140 سفينة.
وتراجع عدد السفن العابرة بصورة ملحوظة بعد التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة، وما تبعها من إغلاق إيران للممر البحري، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وسوق الطاقة، ودفع العديد من شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها البحرية.
ناقلة "مبارز" تعود إلى مسارها
وفي تطور لافت يتعلق بصادرات الغاز، أظهرت بيانات صادرة عن "مجموعة بورصات لندن" وشركة "كبلر" أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال "مبارز"، التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، ظهرت مجددًا خارج مضيق هرمز بعد تحميل شحنة من جزيرة داس الإماراتية.
ووفق البيانات، غادرت الناقلة الجزيرة في 14 تموز/يوليو، بينما رُصدت للمرة الأخيرة داخل المضيق في 16 من الشهر نفسه، قبل أن تظهر لاحقًا قبالة الساحل الغربي للهند.
وتشير المعلومات إلى أن الناقلة تتجه نحو محطة داهيج في ولاية غوجارات الهندية، حيث من المتوقع وصولها في الخامس من آب/أغسطس لتفريغ حمولتها من الغاز الطبيعي المسال.
ثالث رحلة ناجحة منذ اندلاع الحرب
وتعد رحلة الناقلة "مبارز" الحالية الثالثة من نوعها منذ بداية الحرب، بعدما تمكنت سابقًا من إيصال شحنتين من الغاز الطبيعي المسال إلى كل من الصين والهند.
ويرى مراقبون أن استمرار الناقلة في تنفيذ رحلاتها يعكس قدرة بعض خطوط الشحن على مواصلة عملياتها رغم التحديات الأمنية، في حين لم تصدر شركة "أدنوك" أي تعليق رسمي بشأن هذه الرحلة أو خططها المستقبلية المتعلقة بحركة الصادرات عبر المضيق.
باب المندب يحافظ على وتيرة العبور
ولم تختلف الصورة كثيرًا في مضيق باب المندب، حيث أظهرت بيانات "كبلر" عبور عشرين سفينة خلال يوم الثلاثاء، بواقع عشر سفن دخلت الممر المائي وعشر سفن غادرته، وهي الأرقام نفسها التي سجلت في اليوم السابق.
وشملت السفن الداخلة ست ناقلات نفط، وثلاث سفن لنقل البضائع الجافة، إضافة إلى ناقلة غاز، بينما تضمنت السفن المغادرة سبع ناقلات نفط وثلاث سفن للبضائع السائبة.
ويؤكد هذا الاستقرار النسبي أن حركة الملاحة في الممرين الرئيسيين ما زالت مستمرة، رغم استمرار المخاوف الأمنية التي تؤثر في قرارات شركات النقل البحري.
بيانات التتبع لا تعكس الحركة الكاملة
وأشار خبراء في تتبع السفن إلى أن البيانات المسجلة قد لا تمثل الصورة الكاملة لحركة الملاحة، إذ إن بعض السفن قد تواصل الإبحار مع تعطيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لأسباب تشغيلية أو أمنية.
وبناءً على ذلك، يرجح المختصون أن تكون أعداد السفن الفعلية التي تعبر الممرات البحرية أعلى من تلك التي تظهرها أنظمة التتبع، وهو أمر شائع في أوقات الأزمات والتوترات الإقليمية.
المفاوضات تلقي بظلالها على الأسواق
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات صادرة عن قطر، أكدت فيها أن الوسطاء يحققون تقدمًا في الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأسهمت هذه التصريحات في تهدئة المخاوف داخل أسواق الطاقة، حيث سجلت أسعار النفط تراجعًا مدفوعة بتوقعات تشير إلى إمكانية الوصول إلى تفاهمات تقلل من المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط العالمية.
في المقابل، نفت طهران صحة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وجود محادثات مباشرة قائمة بين الجانبين، ما يعكس استمرار التباين في المواقف السياسية رغم الحديث عن تقدم في الوساطات.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب تحافظ على قدر من الاستقرار، رغم بقائها دون مستوياتها الطبيعية قبل اندلاع الحرب، في وقت تواصل فيه الأسواق العالمية مراقبة نتائج التحركات الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوترات وإعادة الثقة إلى أهم الممرات البحرية في المنطقة.
وفي هذا السياق، أكدت بيانات شركة "كبلر" استمرار عبور السفن عبر المضيقين بوتيرة مستقرة مقارنة باليوم السابق، بينما أشارت قطر إلى إحراز تقدم في جهود الوساطة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في حين نفت طهران وجود محادثات مباشرة مع واشنطن، لتبقى نتائج المسار الدبلوماسي العامل الأبرز في تحديد مستقبل الملاحة البحرية وأسواق الطاقة خلال المرحلة المقبلة.
الشرطة تكشف هوية المشتبه في مقتل محامٍ داخل مكتبه بريشون لتسيون
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس