إطلاق حملة "متحرّش اعتزل" للمطالبة بمساءلة المتحرشين ووقف التستر عليهم
Shutterstock - Tinnakorn jorruang
أطلقت جمعية نساء ضد العنف وجمعية السوار – حركة نسوية عربية، حملة إعلامية ومجتمعية مشتركة تحت عنوان #متحرّش_اعتزل، بهدف الدفع نحو مساءلة من تُثار بحقهم شهادات وادعاءات بالتحرش، خصوصًا عندما يشغلون مواقع قيادية أو يتمتعون بنفوذ ومكانة في المجال العام.
وقالت لميا نعامنة، مديرة جمعية السوار – حركة نسوية عربية، في حديث لإذاعة الشمس، إن الحملة تأتي في ظل ما وصفته بصعوبة إثبات شكاوى التحرش، وفي بعض الحالات صعوبة التوجه أصلًا لتقديم شكوى، مشيرة إلى أن الحملة تسعى إلى إحداث تغيير على المستوى الأخلاقي والمجتمعي، بالتوازي مع المسار الجنائي والقانوني.
لميا نعامنة لبرنامج أول خبر مع جاكي خوري «لا حصانة للمتحرش مهما كان نفوذه».. حملة لكسر الصمت والمطالبة بالمحاسبة
وأوضحت نعامنة أن رسالة الحملة لا تقتصر على المتحرشين، بل تتوجه كذلك إلى المؤسسات ووسائل الإعلام والمجتمع والناشطين والناشطات، داعية إلى التعامل بجدية مع الشهادات والادعاءات المتعلقة بالتحرش والإيذاء.
وقالت نعامنة: "إحنا بنتوجه للمتحرش وبنقول له: أنت بتعرف إنك متحرش، اعتذر"، مضيفة أن الحملة تتوجه أيضًا إلى الإعلام مطالبة إياه بعدم تلميع صورة من تُثار بحقهم ادعاءات بالتحرش أو الاعتداء، وعدم منحهم منصات عامة، كما تدعو المؤسسات إلى اعتماد بروتوكولات واضحة للتعامل مع حالات التحرش والاعتداء داخلها.
ماذا عن التوجه إلى الشرطة؟
وخلال المقابلة، طُرح على نعامنة سؤال حول الفرق بين المساءلة الأخلاقية والمجتمعية وبين المسار الجنائي، وإمكانية استغلال اتهامات من هذا النوع في تصفية حسابات سياسية، فضلًا عن التساؤل عن سبب عدم إحالة الحالات إلى الشرطة وترك التحقيق والفصل فيها للجهات المختصة بدلًا من اللجوء إلى حملات علنية قد يعتبرها البعض تشهيرًا.
وردّت نعامنة بأن الوصول إلى المسار الجنائي ليس بالبساطة التي قد تبدو عليها الأمور نظريًا، وقالت:
"يا ريت لو كان في عنا إمكانية إنه المشتكيات يتقدموا للشرطة ويقدموا شكوى بالشرطة، وتتم الأمور بالشكل اللي وصفته، لأنه هاي أوتوبيا كتير كبيرة".
وشددت على أن القائمات على الحملة لا يعتبرن نشاطهن تشهيرًا، وإنما خطوة في مواجهة واقع ترى أنه يجعل معالجة الكثير من حالات التحرش عبر المحاكم أمرًا بالغ الصعوبة.
"لا حصانة أخلاقية للمتحرش"
وجاء في بيان إطلاق الحملة أنها تستند إلى موقف يعتبر أنه "لا حصانة أخلاقية للمتحرش"، وأن المنصب أو التاريخ النضالي أو المكانة الاجتماعية أو الأكاديمية أو الدينية أو الإعلامية لا ينبغي أن تمنح أي شخص حصانة من المساءلة.
وبحسب البيان، ترى الجمعيتان أن استمرار أشخاص تُثار بحقهم شهادات بالتحرش في مواقع القيادة لا يتعلق فقط بسلوك فردي، وإنما يطرح أيضًا مسؤولية المؤسسات والأحزاب والجمعيات ووسائل الإعلام والأشخاص المحيطين بهم، خصوصًا عندما يستمر منحهم المنابر أو يجري تجاهل الشهادات المتعلقة بهم.
وأشار البيان إلى أن النساء، على مدار سنوات، واجهن ضغوطًا للصمت تحت اعتبارات مختلفة، من بينها "سمعة العائلة" و"سمعة المجتمع" و"المصلحة العامة" والانتماء الحزبي أو المؤسسي، في وقت استمر فيه، وفق القائمات على الحملة، بعض من وُجهت إليهم ادعاءات بالإيذاء في الظهور في المجال العام.
وأكدت حملة #متحرّش_اعتزل أن هدفها هو تغيير المعايير الأخلاقية التي تحكم المجال العام ومواجهة ما تصفه بـ"ثقافة الصمت والتواطؤ وحماية المتحرشين"، داعية القيادات والمؤسسات والأحزاب ووسائل الإعلام والنشطاء والجمهور إلى تحمل مسؤوليتهم في التعامل الجدي مع ادعاءات التحرش وعدم تجاهلها أو التستر عليها.
وتطرح الحملة بذلك نقاشًا يتجاوز المسؤولية الجنائية التي تحددها جهات التحقيق والقضاء، إلى سؤال أوسع حول المسؤولية الأخلاقية والمؤسساتية وكيفية التعامل مع شهادات التحرش في المجال العام، والضمانات اللازمة لحماية المتضررات من جهة، والحفاظ على إجراءات عادلة ومسؤولة في التعامل مع الادعاءات من جهة أخرى.
مقتل الشاب عامر إبراهيم القرعان في جريمة إطلاق نار ببلدة كسيفة بالنقب
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس