قبيل افتتاح العام الدراسي.. ما حدود تدخل الأهالي في المدارس؟
صورة توضيحية للصفوف - Shutterstock
في خطوة تهدف إلى تنظيم العلاقة بين أولياء الأمور والمؤسسات التعليمية، وضعت وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع منظمات المعلمين والهيئة القطرية لأولياء الأمور، إطارًا مشتركًا يحدد للمرة الأولى مبادئ وقواعد الشراكة بين الأهالي والطواقم التربوية، بما يشمل قنوات التواصل، والمسؤوليات والصلاحيات، وحدود تدخل أولياء الأمور في عمل المؤسسات التعليمية.
وتحدثت شيرين ناطور حافي، مديرة قسم التعليم العربي في وزارة التربية والتعليم، وزياد فيصل، رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب القطرية، في مقابلتين ضمن برنامج "أول خبر" في إذاعة الشمس، عن المبادرة الجديدة وأهميتها للمجتمع العربي، وعن شكل العلاقة المطلوبة بين الأهالي والمدارس مع اقتراب العام الدراسي الجديد.
ناطور حافي: نريد حوارًا دائمًا مع الأهالي وليس فقط وقت الأزمات
وأكدت ناطور حافي أن العلاقة بين إدارة المدرسة وأولياء الأمور يجب أن تقوم على الشراكة مع المعلمين والمعلمات والسلطة المحلية، بعيدًا عن محاولة أي طرف فرض قراراته على الطرف الآخر.
وقالت إن الوزارة تشدد على أهمية التعاون والحوار المفتوح والمستمر مع الأهالي، مشيرة إلى أن التواصل مع المدرسة يحدث، في كثير من الأحيان، فقط عند وقوع أزمة أو مشكلة أو ظرف طارئ.
وأضافت أن الطموح هو بناء حوار دائم مع لجان أولياء الأمور، يقوم على الثقة والتعاون، لافتة إلى أن دور الأسرة وتأثيرها في نجاح الطلاب أصبح واضحًا في مختلف الجوانب.
وبحسب الإطار الجديد، تحدد كل مؤسسة تربوية قنوات وأوقاتًا واضحة لتواصل أولياء الأمور مع الطواقم، فيما يتم تنسيق المحادثات المعمقة المتعلقة بوضع الطالب مسبقًا. كما يفترض أن تحدد المدارس ورياض الأطفال مواعيد الاجتماعات العامة واللقاءات الفردية، قدر الإمكان، في أوقات تسمح بمشاركة أولياء الأمور.
"تدخّل وليس تدخّلًا"
وحول حدود صلاحيات الأهالي، شددت ناطور حافي على ضرورة التمييز بين المشاركة والتدخل المباشر في عمل الجهاز التعليمي، موضحة أن الهدف ليس تحديد "من يفرض على من"، وإنما بناء التعاون بصورة مدروسة وحكيمة.
وجاءت تصريحاتها ردًا على تساؤلات بشأن إمكانية تدخل لجان أولياء الأمور في هوية مدير المدرسة أو المطالبة بإبعاد معلم أو معلمة، وهي قضايا شهدت نقاشات في السنوات الماضية.
وأكد الإطار الجديد أن القرارات المتعلقة بالقضايا التربوية والتعليمية والانضباطية والتنظيمية، ومن بينها توزيع العاملين في التدريس وأساليب التدريس وتخصيص الساعات ومعالجة القضايا الانضباطية، تبقى ضمن صلاحيات الجهات المهنية المخولة في جهاز التربية والتعليم.
وقالت ناطور حافي إن الخطوة الحالية تمثل بداية لمسار يحتاج إلى تعزيز، خصوصًا في ظل عدم وجود لجان أولياء أمور منتخبة في عدد كبير من المؤسسات التعليمية.
وأضافت أن قسم التعليم العربي، بالتعاون مع لجان أولياء الأمور، سيعمل خلال السنة الدراسية على خطة مدروسة لترسيخ هذه الفكرة، مؤكدة أن بناء الثقة يحتاج إلى وقت وجهد، وأن "الطريق طويل أمامنا".
زياد فيصل: لجان الأهالي قوة لدعم الطالب وليست لإدارة المدرسة
من جانبه، أكد زياد فيصل، رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب القطرية، أهمية وجود لجان أولياء أمور فاعلة في المدارس، داعيًا الأهالي إلى الانضمام إليها وتعزيز حضورهم داخل المؤسسات التعليمية.
وقال فيصل إن العلاقة بين المدرسة والأهالي يجب أن تقوم على "الاحترام والثقة والتواصل"، وإن وجود لجان أولياء الأمور مهم في كل مدرسة، لأن الهدف النهائي من هذه الشراكة هو مصلحة الطلاب والطالبات.
وأوضح أن انتخابات لجان الأهالي تُجرى عادة بعد افتتاح السنة الدراسية بعدة أسابيع، وقد تمتد في بعض المدارس إلى شهر أكتوبر، إلا أن ذلك لا يعني وجود فراغ في بداية السنة الدراسية.
وأشار إلى أن اللجنة المدرسية التي جرى انتخابها في السنة السابقة تستمر في أداء مهامها حتى انتخاب لجنة جديدة، شرط أن يبقى أعضاء اللجنة أولياء أمور لطلاب يدرسون في المدرسة.
وشدد فيصل على أن الهدف من انتخاب اللجان المدرسية هو دعم الطلاب وتعزيز الشراكة بما يخدم نجاحهم، داعيًا إلى إجراء الانتخابات وفق التعليمات والمنشورات المعمول بها.
لا لتعيين مدير أو فصل معلم.. نعم للمطالبة بحقوق الطلاب
وفي ما يتعلق بحدود تدخل لجان الأهالي، اتفق فيصل مع الطرح القائل بضرورة الفصل بين الشراكة في العملية التربوية وبين التدخل في الصلاحيات المهنية والإدارية للمدرسة.
وقال إن الاعتقاد بأن من حق الأهالي فصل معلم أو معلمة أو تعيين مدير للمدرسة "خطأ كبير"، مؤكدًا أن لجان أولياء الأمور لا تستطيع التدخل في إدارة المدرسة أو في التعيينات.
في المقابل، شدد على أن الأهالي يمثلون قوة مهمة داخل المدرسة عندما يتعلق الأمر بالمطالبة باحتياجات الطلاب، ومن بينها الأمن والأمان والبنية التحتية وتوفير الظروف والأدوات اللازمة لنجاحهم.
وبحسب فيصل، فإن دور الأهل لا ينتهي عند هذه الحدود، إذ يحق لهم أيضًا إبداء موقفهم عندما تطرح مضامين تعليمية يعتبرون أنها لا تتلاءم مع معتقدات وعادات وخصوصية المجتمع العربي.
وأشار إلى حالات تدخلت فيها لجان الأهالي للاعتراض على تدريس كتب أو مضامين اعتبرتها غير ملائمة، موضحًا أن بعضها كان نتيجة أخطاء غير مقصودة، وأن الاعتراض شمل مواد رأى الأهالي أنها تتعارض مع القيم الدينية، سواء الإسلامية أو المسيحية.
تنظيم الدخول إلى المدارس وحماية الخصوصية
ويتطرق الإطار الجديد كذلك إلى حضور أولياء الأمور داخل المؤسسات التعليمية، إذ ينص على أن دخولهم خلال اليوم الدراسي يكون بعد تنسيق مسبق، وبقدر الإمكان بمرافقة ممثل عن المؤسسة.
أما دخول الصفوف ورياض الأطفال، فيكون ضمن فعاليات وأنشطة تمت دعوة الأهالي إليها مسبقًا، مع ترتيبات خاصة برياض الأطفال تسمح للأهالي بالدخول أثناء إحضار أطفالهم، وكذلك عند استلامهم بالتنسيق مع المؤسسة.
كما يشدد الإطار على الحفاظ على الخصوصية وحرمة الحياة الشخصية، ضمن محاولة رسم حدود واضحة تحفظ من جهة حق الأهالي في التواصل والمشاركة، ومن جهة أخرى قدرة الطواقم المهنية على إدارة العملية التعليمية.
وتظهر تصريحات ناطور حافي وفيصل تقاربًا في الموقف من جوهر المبادرة: توسيع مشاركة الأهالي وتعزيز حضور لجان أولياء الأمور، مع إبقاء القرارات المهنية والإدارية ضمن صلاحيات الجهاز التعليمي. وفي المجتمع العربي تحديدًا، يبرز إلى جانب ذلك مطلب إشراك الأهالي في الحوار حول البيئة التعليمية والمضامين التي تمس خصوصية المجتمع وقيمه.
وبينما تستعد المدارس للسنة الدراسية الجديدة، ترى وزارة التربية والتعليم ولجان أولياء الأمور أن نجاح النموذج الجديد لن يتوقف على التعليمات المكتوبة وحدها، وإنما على القدرة على بناء علاقة مستمرة بين البيت والمدرسة، أساسها الثقة والتواصل والشراكة في مصلحة الطالب.
هل يمهد انضمام سيجالوفيتش إلى "الموحدة" لتحالفات سياسية جديدة؟
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس