مفاوضات هرمز تتعثر.. خلافات واشنطن وطهران تبقي الملاحة أمام أزمة مفتوحة
مضيق هرمز - Shutterstock
تواصلت حالة الجمود في المفاوضات المرتبطة بإنهاء الحرب في المنطقة، في ظل استمرار الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مستقبل مضيق هرمز، الذي تحول إلى أحد أبرز الملفات العالقة في مسار التفاوض، بالتزامن مع تراجع حركة الملاحة عبر الممر المائي إلى مستويات محدودة، واستمرار الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية المتبادلة بين الطرفين، وبعد مرور 55 يومًا على توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، و164 يومًا منذ اندلاع الحرب، تتمسك طهران بمواصلة المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن هذا المسار لا يعني تلقائيًا إعادة فتح المضيق، الذي تربط إيران عودته إلى العمل الطبيعي بمجموعة من الشروط.
خلاف على مستقبل مضيق هرمز
وتضع إيران ملف مضيق هرمز ضمن القضايا الأكثر حساسية في المفاوضات، إذ تتمسك بمسار تفاوضي مع سلطنة عُمان بشأن إنشاء ترتيبات جديدة للملاحة، لكنها ترفض اعتبار التفاهم المرتقب بشأن المسار الملاحي بمثابة اتفاق نهائي على فتح المضيق.
في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المضيق أصبح مفتوحًا أمام السفن بعد إزالة الألغام منه، وقال إن الجيش الأميركي يمثل «القوة الوحيدة التي تتحكم في مضيق هرمز»، مع استثناء السفن المتجهة من إيران وإليها.
وتكشف هذه المواقف عن استمرار التباين بين الطرفين بشأن وضع الممر المائي وآلية إدارته، في وقت لم تصل فيه المفاوضات إلى صيغة نهائية تنهي الخلافات القائمة.
تحركات دبلوماسية لتقريب المواقف
وفي إطار المساعي الدبلوماسية، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية مع نظيريه الباكستاني محمد إسحاق دار والألماني يوهان فاديفول، وتناولت الاتصالات تطورات الوضع في مضيق هرمز، إلى جانب المفاوضات الجارية بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ترتيبات فتح مسار ملاحي جديد.
وتأتي هذه الاتصالات في وقت تسعى فيه طهران إلى مواصلة التحرك الدبلوماسي بالتوازي مع المفاوضات الخاصة بالملاحة، بينما لا تزال الخلافات مع واشنطن قائمة حول الشروط المطلوبة للوصول إلى تفاهم أوسع.
تغييرات في القيادة العسكرية الإيرانية
وعلى الصعيد الداخلي، أصدر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي قرارات بتعيين قادة جدد في عدد من المناصب العسكرية البارزة، من بينها منصب رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، وأسند المنصب إلى الجنرال في الحرس الثوري علي عبد اللهي، الذي تولى قيادة العمليات خلال الحرب في المنطقة.
وتزامنت هذه التغييرات مع استمرار التوتر العسكري والسياسي، في وقت أكدت فيه القيادة الإيرانية استمرار التنسيق بين مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في التعامل مع الملفات المرتبطة بالمرحلة الراهنة.
بزشكيان: تنسيق بين الحكومة والقوات المسلحة
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وجود تنسيق وتعاون بين الحكومة والقوات المسلحة، خصوصًا في الملفات الدبلوماسية المرتبطة بمذكرة التفاهم، وفي حديثه عن الوضع الداخلي، حذر بزشكيان من أن إيران لا يمكن تدميرها بالصواريخ والقنابل، معتبرًا أن الخطر الأكثر تأثيرًا على البلاد يتمثل في الخلافات والانقسامات الداخلية.
ورأى أن الانقسام الداخلي يمكن أن يؤدي إلى إضعاف البلاد، في رسالة ركزت على أهمية الحفاظ على التماسك الداخلي بالتزامن مع استمرار الضغوط الخارجية.
عراقجي: واشنطن انتقلت من الحرب إلى التفاوض
ومن جهته، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ببدء الحرب بهدف دفع إيران إلى الاستسلام دون شروط، وقال عراقجي إن طهران، وبعد نحو 20 يومًا من التصدي للهجوم، تمكنت، بحسب روايته، من دفع واشنطن إلى طلب التفاوض.
وتعكس تصريحات الوزير الإيراني رؤية طهران لمسار الأحداث، إذ تعتبر أن الضغوط العسكرية لم تؤد إلى تحقيق هدفها، وأن الانتقال إلى المفاوضات جاء نتيجة التطورات التي شهدتها المواجهة.
تحذيرات أميركية من كلفة السيطرة على المضيق
وفي واشنطن، حذر مسؤولون عسكريون الرئيس ترامب من أن أي محاولة للسيطرة على مضيق هرمز بالقوة قد تتحول إلى عملية طويلة ومكلفة، دون ضمانات واضحة لتحقيق الأهداف.
ونقلت شبكة «إن بي سي نيوز» عن مسؤولين أميركيين أن الخطط العسكرية المتعلقة بمثل هذه العملية تتضمن مخاطر كبيرة، بينها احتمال سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في صفوف القوات الأميركية.
وأشار مسؤول أميركي إلى أن هذه المخاطر كانت حاضرة في النقاشات التي أجراها ترامب مع مستشاريه بشأن الخيارات الممكنة تجاه إيران.
طهران تنتقد الضغوط الأميركية
وفي سياق متصل، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على مناطق في جنوب لبنان، معتبرة أن استمرارها يعكس تصعيدًا في ظل ما وصفته بصمت المؤسسات الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي.
وقال المتحدث باسم الوزارة إن عدم تحرك المجتمع الدولي يشجع إسرائيل على مواصلة ما وصفه بالهجمات والجرائم، كما اتهم الإدارة الأميركية بدعم إسرائيل وتحميلها مسؤولية المشاركة فيما يجري في لبنان وفلسطين والمنطقة.
وأشاد المتحدث بما وصفه بـ«المقاومة البطولية» وصمود الشعب اللبناني في مواجهة الهجمات.
ترامب يتحدث عن السيطرة على أموال إيرانية
وفي الجانب الاقتصادي، قال ترامب إن الولايات المتحدة تسيطر على قدر كبير من الأموال والأصول الإيرانية، مؤكدًا أنها «تحت السيطرة التامة» لبلاده، وأضاف أن إيران تواجه أوضاعًا اقتصادية صعبة ولا تستطيع الحصول على قروض، مشيرًا إلى أن إدارته تدرس ثلاثة مسارات للتعامل معها، تتضمن مراقبة تطورات الوضع الاقتصادي، وتوجيه ضربة قوية، إلى جانب مواصلة الضغط الاقتصادي.
وأكد ترامب أن الخيار الاقتصادي مطبق بالفعل، في إشارة إلى استمرار الضغوط على طهران بالتوازي مع المسار السياسي والعسكري.
حركة الملاحة تتراجع إلى 6 سفن
وفي تطور يعكس حجم الأزمة، تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الاثنين، إلى ست سفن فقط، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 11 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، وأظهرت بيانات منصة «كبلر» أن أربع سفن محملة بالسلع الأولية دخلت المضيق، من بينها ناقلتان فارغتان مخصصتان لنقل المنتجات النفطية، بينما غادرت سفينتان الممر المائي، إحداهما ناقلة صغيرة محملة بغاز البترول المسال، والأخرى تحمل وقودًا متبقيًا.
وتكشف هذه الأرقام عن انخفاض كبير مقارنة بمستويات الحركة البحرية قبل اندلاع الحرب، عندما كان المضيق يشهد مرور ما بين 130 و140 سفينة يوميًا.
النفط يتأثر بتعثر المفاوضات
وامتدت تداعيات التوتر إلى أسواق الطاقة، حيث استقرت أسعار النفط الثلاثاء قرب أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع، وسط تراجع الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران يضع حدًا للصراع ويمهد لعودة حركة الملاحة عبر المضيق، وسجلت العقود الآجلة لخام برنت 87.81 دولارًا للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 82.20 دولارًا.
وتعكس هذه الأسعار استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات وحركة السفن عبر مضيق هرمز، في ظل عدم وجود اتفاق نهائي بشأن ترتيبات الملاحة.
وتبقى مفاوضات مضيق هرمز عالقة أمام تباين واضح بين واشنطن وطهران، في وقت تحاول فيه إيران مواصلة المسار الدبلوماسي مع سلطنة عُمان، بينما تؤكد الولايات المتحدة سيطرتها على الممر المائي وتواصل ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية.
ومع انخفاض حركة الملاحة إلى مستويات محدودة، واستمرار المخاوف من كلفة أي تحرك عسكري للسيطرة على المضيق، تتجه الأنظار إلى المسار الذي ستسلكه المفاوضات خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الاتصالات الدبلوماسية ستتمكن من تجاوز الخلافات القائمة وإعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها السابقة.
وفي ظل استمرار المواقف المتباعدة، يبقى مضيق هرمز أحد أبرز مفاتيح الأزمة، سواء على مستوى المفاوضات السياسية أو حركة التجارة والطاقة والأسواق العالمية.
هل يمهد انضمام سيجالوفيتش إلى "الموحدة" لتحالفات سياسية جديدة؟
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس