البنتاغون: العمليات الأميركية تسببت في مقتل 153 مدنيًا خلال 2025
shutterstock - عمليات عسكرية
كشفت تقييمات لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أن العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة خلال عام 2025 أسفرت عن مقتل 153 مدنيًا وإصابة 243 آخرين، في حصيلة تمثل ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالعام السابق، الذي سجل مقتل مدنيين اثنين وإصابة اثنين فقط، بحسب تقرير رفعته الوزارة إلى الكونغرس ونقلته وسائل إعلام أميركية، وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن جميع حالات الوفاة والإصابة بين المدنيين التي خلصت إليها تقييمات وزارة الدفاع خلال عام 2025 ارتبطت بثلاث غارات أميركية نُفذت في اليمن خلال شهر أبريل/نيسان من العام نفسه، بينما لا تزال القيادة المركزية الأميركية تراجع عددًا من الوقائع الأخرى التي أثيرت بشأنها تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين.
ثلاث غارات في اليمن وراء حصيلة الضحايا
وبحسب التقرير، خلصت القيادة المركزية الأميركية إلى أن ثلاث غارات جوية نفذت في اليمن خلال أبريل/نيسان 2025 تسببت، على الأرجح، في سقوط خسائر بشرية بين المدنيين.
وأظهرت التقييمات أن تلك الغارات كانت السبب في تسجيل إجمالي الضحايا المدنيين الذي أوردته وزارة الدفاع لعام 2025، في وقت تواصل فيه الجهات العسكرية الأميركية مراجعة وقائع أخرى وقعت في اليمن خلال الفترة نفسها.
ويشير التقرير إلى أن القيادة المركزية لم تغلق ملف جميع الحوادث التي تلقت بشأنها بلاغات أو معلومات من جهات مستقلة، إذ كانت تواصل حتى فبراير/شباط 2026 تقييم 15 واقعة إضافية في اليمن، وذلك عقب ورود تقارير من منظمات غير حكومية تتحدث عن احتمال وقوع أضرار أو خسائر في صفوف المدنيين.
وتعكس هذه المراجعات استمرار التدقيق العسكري الأميركي في نتائج العمليات التي نفذت في مناطق تشهد مواجهات، خصوصًا في ظل صعوبة التحقق من ملابسات بعض الضربات وتحديد طبيعة الخسائر الناجمة عنها.
واشنطن: العمليات تستهدف الحوثيين
وتقول الولايات المتحدة إن العمليات العسكرية التي نفذتها في اليمن استهدفت تقليص القدرات العسكرية لجماعة الحوثيين المدعومة من إيران، في إطار تحركات مرتبطة بالتوترات الأمنية في المنطقة.
وتؤكد الإدارة الأميركية أن أهدافها العسكرية في اليمن ترتبط بمواجهة القدرات التي ترى واشنطن أنها تشكل تهديدًا للمصالح الأميركية ولأمن الملاحة، بينما أثارت الضربات في المقابل انتقادات ومخاوف بشأن آثارها على المدنيين.
وتأتي الأرقام التي أوردها تقرير البنتاغون في وقت شهدت فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا متكررًا، ما جعل مسألة حماية المدنيين والأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية محل متابعة من منظمات حقوقية وجهات دولية.
ارتفاع حاد مقارنة بعام 2024
وتكتسب أرقام عام 2025 أهمية خاصة عند مقارنتها بحصيلة العام السابق، فبحسب تقييمات وزارة الدفاع الأميركية، لم يتجاوز عدد المدنيين الذين قُتلوا نتيجة العمليات العسكرية الأميركية خلال عام 2024 شخصين، كما سجلت الوزارة إصابة مدنيين اثنين فقط خلال ذلك العام.
أما في عام 2025، فقد ارتفع العدد إلى 153 قتيلًا و243 مصابًا، وفق التقرير المقدم إلى الكونغرس، وهو فارق كبير يعكس زيادة واضحة في حجم الخسائر المدنية التي أقرت بها التقييمات العسكرية الأميركية.
وتوضح هذه الأرقام أن غالبية الخسائر التي أدرجها التقرير ارتبطت بالعمليات المنفذة في اليمن، في حين لم يسجل التقرير خسائر مدنية ناجمة عن العمليات الأميركية في منطقتي البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ خلال الفترة محل التقييم.
لا خسائر مدنية مثبتة في الكاريبي والهادئ
وفي ما يتعلق بالعمليات التي تقع ضمن نطاق مسؤولية القيادة الجنوبية الأميركية، أوضحت التقييمات أنه حتى الأول من فبراير/شباط 2026 لم تكن هناك وقائع اعتبرت القيادة أنها يُرجح أن تكون قد أسفرت عن خسائر مدنية خلال العمليات العسكرية الأميركية في مناطق مسؤوليتها لعام 2025.
ويأتي ذلك بالتزامن مع عمليات نفذتها الإدارة الأميركية ضد سفن قالت واشنطن إنها كانت تستخدم في نقل المخدرات عبر شرق المحيط الهادئ، ومنذ سبتمبر/أيلول 2025، نفذت إدارة الرئيس دونالد ترامب سلسلة ضربات استهدفت تلك السفن، ووصفت الأشخاص الذين كانوا على متنها أو المستهدفين منها بأنهم «إرهابيو مخدرات».
وبحسب الإحصاءات التي أُعلنت في أعقاب تلك العمليات، أسفرت الضربات عن مقتل أكثر من 200 شخص، وهي حصيلة أثارت نقاشًا واسعًا حول الأساس القانوني للعمليات وطبيعة المعلومات التي استندت إليها الإدارة الأميركية في تحديد أهدافها.
انتقادات حقوقية للضربات الأميركية
ولم تمر العمليات الأميركية في شرق المحيط الهادئ دون انتقادات من منظمات حقوقية دولية وأميركية، فقد وجهت منظمات من بينها «هيومن رايتس ووتش» و«العفو الدولية» انتقادات حادة لهذه الضربات، واعتبرتها عمليات قتل غير قانونية خارج نطاق القضاء، مطالبة بمزيد من التدقيق في الأساس القانوني لاستهداف الأشخاص والسفن.
كما دخل الاتحاد الأميركي للحريات المدنية على خط الانتقادات، إذ اعتبر أن المبررات التي قدمتها إدارة ترامب بشأن هوية الأشخاص المستهدفين لا تستند إلى أساس كافٍ، بحسب ما ورد في المعطيات المتعلقة بالضربات.
وتتركز الانتقادات الحقوقية بصورة أساسية على مدى قانونية استخدام القوة، والمعايير التي جرى على أساسها تحديد الأهداف، فضلًا عن مسألة وجود إجراءات كافية للتحقق من هوية الأشخاص المستهدفين قبل تنفيذ الضربات.
البنتاغون يواصل مراجعة الوقائع
ويكشف التقرير المقدم إلى الكونغرس عن استمرار وزارة الدفاع الأميركية في مراجعة نتائج عملياتها العسكرية، لا سيما في الحالات التي ترد فيها معلومات من جهات خارج المؤسسات العسكرية بشأن احتمال سقوط ضحايا مدنيين.
وفي حالة اليمن، لا تزال 15 واقعة قيد التقييم حتى فبراير/شباط 2026، بعد أن تلقت القيادة المركزية تقارير من منظمات غير حكومية بشأنها، ولا يعني استمرار التقييم بالضرورة ثبوت وقوع خسائر مدنية في جميع تلك الحالات، لكنه يشير إلى أن الوزارة لم تغلق التحقيق في البلاغات التي وصلتها، وأن نتائج المراجعة قد تؤدي إلى تحديث الحصيلة المعلنة لاحقًا.
أرقام تفتح ملف المساءلة
وتعيد الحصيلة الجديدة فتح النقاش بشأن الخسائر المدنية الناتجة عن العمليات العسكرية الأميركية، خصوصًا في المناطق التي تشهد صراعات مسلحة وتداخلًا بين الأهداف العسكرية والمناطق المأهولة بالسكان.
كما تضع الأرقام المعلنة أمام الكونغرس والرأي العام تساؤلات بشأن آليات التحقق من الضحايا المدنيين، والضمانات المتبعة لتقليل الخسائر غير العسكرية، ومدى سرعة التحقيق في البلاغات التي تقدمها منظمات مستقلة.
ويكتسب هذا النقاش أهمية إضافية مع استمرار العمليات العسكرية الأميركية في أكثر من منطقة، وتعدد طبيعة الأهداف التي تقول واشنطن إنها تتحرك ضدها، سواء في اليمن أو في إطار عمليات مكافحة تهريب المخدرات في المحيط الهادئ.
خلاصة التقرير
وتقدم أرقام البنتاغون صورة واضحة عن ارتفاع الخسائر المدنية التي أقرت بها وزارة الدفاع الأميركية خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، مع تركّز جميع الوفيات والإصابات التي ثبتتها التقييمات في ثلاث غارات نفذت باليمن خلال أبريل/نيسان.
وفي الوقت نفسه، لا تزال 15 واقعة أخرى في اليمن تخضع للمراجعة، بينما لم تسجل الوزارة ضمن تقريرها خسائر مدنية مرجحة ناجمة عن العمليات الأميركية في مناطق مسؤولية القيادة الجنوبية خلال العام نفسه.
ويظل ملف الضحايا المدنيين محل جدل واسع، خصوصًا في ظل الانتقادات الحقوقية للعمليات الأميركية ضد سفن قالت واشنطن إنها مرتبطة بتهريب المخدرات.
بيان وزارة الدفاع الأميركية: أظهرت تقييمات البنتاغون أن العمليات العسكرية الأميركية خلال عام 2025 أسفرت عن مقتل 153 مدنيًا وإصابة 243 آخرين، وأن الخسائر المسجلة ارتبطت بثلاث غارات في اليمن، فيما تواصل القيادة المركزية مراجعة 15 واقعة أخرى.
ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه واشنطن أن عملياتها في اليمن تستهدف إضعاف قدرات جماعة الحوثيين، بينما تواصل منظمات حقوقية الاعتراض على الأساس القانوني لبعض الضربات الأميركية وطرق تحديد أهدافها.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس