انقسام داخل شاس.. حاخام بارز يدعو لإسقاط حكومة نتنياهو وعدم التصويت للحزب

shutterstock

shutterstock

دعا الحاخام الأكبر السابق لليهود الشرقيين، يتسحاق يوسف، عددًا من المقربين وتلاميذه إلى الامتناع عن التصويت لحزب شاس في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، والعمل على إسقاط حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو، في خطوة تكشف عن اتساع الخلافات داخل الحزب وتعمق الصراع بين يوسف ورئيس شاس أرييه درعي، على خلفية ملف تجنيد الحريديين في الجيش ومستقبل التحالفات السياسية للحزبK وتأتي هذه الدعوة في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل الأوساط الحريدية لعدم التوصل إلى قانون يضمن إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية، وسط اتهامات موجهة إلى درعي بالتساهل في هذا الملف، وبالتقارب مع التيار الحريدي الأشكنازي على حساب المواقف التقليدية لحركة شاس التي أسسها الحاخام عوفاديا يوسف.

مطالب مباشرة بعدم التصويت لشاس


كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن يتسحاق يوسف طلب من عدد من تلاميذه عدم الإدلاء بأصواتهم لصالح شاس خلال الانتخابات المقبلة، بل وذهب إلى حد مطالبتهم بنقل هذا الموقف إلى أفراد عائلاتهم ودوائرهم الاجتماعية.


وقال أحد تلاميذ يوسف إن الحاخام طلب منه صراحة أن يتعهد بعدم التصويت لشاس، وأن يحث أفراد أسرته على اتخاذ الموقف نفسه، إلى جانب نشر دعوته بين معارفه.


وأفاد تلميذ آخر بأن يوسف طلب منه ومن مجموعة من زملائه أداء قسم بعدم التصويت للحزب، فيما أكد مصدر من داخل شاس أن الحاخام كرر الموقف ذاته أمام عدد من المقربين منه، مشيرًا إلى أنه لم يحاول

إخفاء موقفه وأن درعي على علم بالدعوة التي يوجهها يوسف إلى الناخبين.


وتعكس هذه التصريحات حجم التوتر داخل الحزب، خاصة أن يوسف يشغل عضوية "مجلس حكماء شاس"، وهو أحد أبرز الأطر الدينية المؤثرة في الحركة، ما يجعل موقفه ذا أهمية خاصة بالنسبة إلى القاعدة الانتخابية للحزب.

يوسف: إسقاط حكومة اليمين أولوية


ولا يقتصر موقف الحاخام يوسف على رفض التصويت لشاس، إذ تشير التصريحات المنقولة عنه إلى أنه يرى ضرورة تغيير الحكومة الحالية وإسقاط ائتلاف اليمين في الانتخابات القادمة.


وبحسب مصادر نقلت عنها صحيفة "هآرتس"، يعتقد يوسف أن إمكانية التوصل إلى تفاهمات بشأن إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية قد تكون أكبر في حال تشكيل حكومة تضم قوى يسارية، مقارنة بالحكومة الحالية.


ونُقل عنه قوله إن الوقت حان لإسقاط اليمين، معتبرًا أن الحريديين لم يتمكنوا من تحقيق النتائج التي يريدونها خلال وجودهم في الحكومة الحالية، وأن التوصل إلى تسويات في ملف التجنيد يمكن أن يكون ممكنًا بصورة أكبر مع قوى اليسار.


ويرى يوسف، وفقًا لما نُقل عن مقربين منه، أن اليمين لا يجيد إدارة الحكومة، وأن التعاون مع قوى سياسية أخرى قد يحقق للحريديين مكاسب أكبر في الملفات التي يعتبرونها أساسية.


وسبق أن عبّر يوسف في مناسبات علنية عن مواقف سياسية تتعارض مع توجهات نتنياهو وحلفائه، حيث تحدث خلال درس ديني أسبوعي عن فرص التحالف مع رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت.


وفي تصريحات نقلتها إذاعة الجيش الإسرائيلي، وصف يوسف آيزنكوت بأنه شخص جيد، ويهودي قريب من الشعب، ويقدر دارسي التوراة، معتبرًا أن بإمكان الأحزاب الحريدية التعاون معه خلال الانتخابات المقبلة، بل ودعمه للوصول إلى رئاسة الحكومة.


كما أبدى أمله في أن تنضم كتلة "يهدوت هتوراة" إلى مثل هذا التوجه السياسي، في موقف قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب التحالفات التقليدية للأحزاب الحريدية.


وفي المقابل، وجه يوسف انتقادات شديدة إلى نتنياهو، متهمًا إياه بعدم الالتزام بوعوده المتعلقة بقانون التجنيد وقضايا أخرى، ومعتبرًا أن الثقة به لم تعد ممكنة.


كما نقل عن أحد تلاميذ يوسف قوله إن الحاخام يرى أن نتنياهو وحزب "الصهيونية الدينية" يتخذان موقفًا عدائيًا من الحريديين، بينما يعتقد أن قوى اليسار تحترمهم وتسعى إلى الوصول إلى الحكم من دون المساس بمصالحهم الدينية.

صراع على هوية شاس وقيادته


ولا تبدو الخلافات بين يوسف ودرعي مرتبطة بملف التجنيد وحده، إذ تشير التقارير إلى وجود خلاف أوسع حول هوية شاس وطبيعة قيادته واتجاهاته السياسية والدينية.


ويعتبر يوسف أن الحزب، الذي تأسس أساسًا للدفاع عن مصالح اليهود الشرقيين وتمثيلهم سياسيًا ودينيًا، ابتعد تدريجيًا عن النهج الذي وضعه مؤسسه الحاخام عوفاديا يوسف.


ويحمّل يوسف، وفقًا للتقارير، درعي مسؤولية إدخال شخصيات دينية إلى مواقع مؤثرة داخل الحزب، يرى أنها أقرب إلى التيار الحريدي الأشكنازي الليتواني، وأنها تتعاون مع حزب "ديغل هتوراة".


ويعود جزء من الخلاف إلى صراعات قديمة داخل المجتمع الحريدي، إذ يرى أنصار يوسف أن بعض الشخصيات التي أصبحت مؤثرة في شاس عارضت في السابق توجهات الحاخام عوفاديا يوسف، مؤسس الحركة، وأنها ساهمت لاحقًا في تغيير طبيعة الحزب ومساره.


اتهامات بـ"السيطرة المعادية" على الحزب


ويصف يتسحاق يوسف، وهو نجل الحاخام عوفاديا يوسف، هذا التحول بأنه ابتعاد عن إرث والده، متهمًا أطرافًا داخل الحزب بالتخلي عن النهج السفارادي التقليدي والتقارب بصورة أكبر مع التيار الأشكنازي.


وبحسب ما نقلته صحيفة "هآرتس"، يرى يوسف ومؤيدوه أن شاس لم يعد الحزب الذي عرفه مؤسسوه، وأنه أصبح أقرب إلى كونه امتدادًا لحزب "ديغل هتوراة"، وهو ما يعتبرونه تراجعًا عن الهدف الأساسي الذي أنشئت الحركة من أجله.


وتشير هذه الاتهامات إلى أن الخلاف الحالي لا يدور فقط حول شخصية درعي أو قانون التجنيد، بل يمتد إلى سؤال أوسع يتعلق بمن يملك القرار داخل شاس، وما إذا كان الحزب سيواصل هويته السفارادية المستقلة أم سيزداد ارتباطه بالمؤسسات السياسية والدينية الأشكنازية.


هتافات ضد درعي داخل فعاليات شاس

ووصلت تداعيات الخلاف إلى أنشطة الحزب الميدانية، حيث أفادت التقارير بأن درعي بات يتجنب إلى حد كبير المشاركة في مهرجانات وفعاليات انتخابية لشاس في مناطق مختلفة، خشية تعرضه لهتافات احتجاجية من ناشطي الحزب ومؤيديه.


وشهدت اجتماعات حزبية أخيرة هتافات تنتقد درعي، من بينها اتهامه بـ"الخيانة" ومطالبته بالعودة إلى منزله، كما ظهرت لافتات تتهمه بخيانة كبار حاخامات التوراة.


ويعكس ذلك اتساع الهوة بين قيادة الحزب وبعض قواعده، خصوصًا في ظل حساسية قضية التجنيد الإلزامي للحريديين، التي تحولت إلى واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين الأحزاب الحريدية والحكومة.


مخاوف من تراجع شعبية شاس


وحذّر مصدر داخل شاس من أن استمرار موقف يوسف قد ينعكس مباشرة على أداء الحزب في الانتخابات المقبلة، خصوصًا إذا ظل موقفه غير واضح أمام الناخبين السفاراديم.


وقال المصدر إن دعوة يوسف إلى عدم التصويت لشاس يمكن أن تؤدي إلى تراجع حماس الناشطين والناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع، موضحًا أن جزءًا من القاعدة الانتخابية قد يرى أن دعم الحزب لم يعد يتوافق مع موقف المرجعية الدينية التي يعتبرونها مؤثرة.


ويرى المصدر أن المشكلة لا تقتصر على احتمال فقدان أصوات انتخابية، وإنما تمتد إلى حالة من الارتباك داخل القاعدة الحزبية، خاصة إذا استمر يوسف في توجيه رسائل تنتقد شاس ودرعي بصورة مباشرة أو غير مباشرة.


خلاف قد يعيد رسم التحالفات


ويضع الصراع المتصاعد داخل شاس الحزب أمام اختبار سياسي وديني معقد، في ظل اقتراب الانتخابات والحاجة إلى الحفاظ على وحدة القاعدة الحريدية والسفاردية في آن واحد.


فموقف يوسف من نتنياهو، ودعوته إلى عدم التصويت لشاس، وإشارته إلى إمكانية التعاون مع آيزنكوت، تفتح الباب أمام احتمال تغير الحسابات السياسية للأحزاب الحريدية، خصوصًا إذا تحولت الخلافات الداخلية إلى موقف انتخابي منظم.


وفي المقابل، يبقى أرييه درعي أمام تحدي الحفاظ على تماسك شاس ومنع الخلافات مع المرجعية الدينية من التحول إلى انقسام انتخابي يضعف الحزب داخل معسكره التقليدي.


الخلاف يتجاوز الأشخاص


وتكشف التطورات الأخيرة أن الأزمة داخل شاس تتجاوز الخلاف الشخصي بين يتسحاق يوسف وأرييه درعي، لتطال مستقبل الحزب وهويته وموقعه داخل الخريطة السياسية الإسرائيلية.


ومع استمرار الخلاف حول قانون التجنيد وعلاقة شاس بالحكومة، تبدو الانتخابات المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحزب على الحفاظ على وحدته، في وقت باتت فيه مواقف إحدى أبرز مرجعياته الدينية تهدد بإحداث شرخ داخل قاعدته الانتخابية.


وبحسب مصدر في شاس، فإن درعي يدرك موقف يوسف ويعرف أنه يطالب بعدم دعم الحزب، وهو ما يجعل الصراع مفتوحًا على احتمالات عدة، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات وتزايد الضغوط من داخل المجتمع الحريدي.


وتبقى الرسالة الأبرز من الأزمة أن الخلاف حول قانون التجنيد تحول إلى صراع أوسع على القرار والهوية والتحالفات، وقد يكون لصدى هذه المواجهة تأثير مباشر في شكل التحالفات السياسية المقبلة ومصير حكومة نتنياهو.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!