تصعيد أميركي إيراني حول مضيق هرمز وسط تحركات عسكرية ومساعٍ دبلوماسية لاحتواء الأزمة
مضيق هرمز تصوير: Janae Chambers / ويكيميديا كومنز — ملكية عامة
تتواصل حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية أزمة مضيق هرمز والملف النووي، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والتحركات العسكرية الأميركية، مقابل تشدد طهران في شروطها المتعلقة بالملاحة والعقوبات والوجود العسكري الأميركي في محيطها، فيما تكثف باكستان جهودها الدبلوماسية لإعادة الطرفين إلى مسار التفاوض.
وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن واشنطن تسعى إلى إنهاء الأزمة مع إيران بطريقة تعزز موقف الولايات المتحدة وتحول دون امتلاك طهران سلاحًا نوويًا، مشيرًا إلى أن استقرار مضيق هرمز يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان استقرار أسواق النفط والغاز.
فانس: واشنطن تملك أدوات متعددة للضغط على طهران
وأكد فانس أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تمتلك مجموعة واسعة من الخيارات للتعامل مع إيران، تشمل المسارات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية، مشددًا على أن الهدف الأميركي يتمثل في دفع طهران إلى اتخاذ خطوات عملية بشأن الملفات محل الخلاف.
وقال نائب الرئيس الأميركي إن الوضع مع إيران يتسم بالتقلب والتأرجح، لكنه أبدى ثقته في إمكانية إنهاء الأزمة بما يعزز موقف واشنطن ويمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأضاف أن الإدارة الأميركية تركز كذلك على ملف الطاقة، معتبرًا أن عودة الاستقرار إلى مضيق هرمز ستساعد في الحفاظ على استقرار أسعار النفط والغاز بالنسبة إلى المستهلكين الأميركيين.
وتأتي تصريحات فانس في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تداعيات استمرار التوتر في المضيق على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، نظرًا إلى الأهمية الاستراتيجية للممر البحري بالنسبة إلى صادرات النفط والغاز.
واشنطن تصعد الضغوط الاقتصادية
وبالتوازي مع التصريحات السياسية، أعلن وزير الخزانة الأميركي أن الولايات المتحدة تعتزم فرض إجراءات وصفها بأنها غير مسبوقة ضمن حملة الضغط القصوى على إيران.
وتركز الإجراءات المرتقبة على القطاع المصرفي والحسابات البنكية والعملات الرقمية، في محاولة لتضييق القنوات المالية التي يمكن أن تستخدمها طهران في تعاملاتها الخارجية.
وأشار الوزير إلى أن الحملة قد تجمع بين العزلة الاقتصادية والضغط المرتبط بمضيق هرمز، بما يعكس توجه واشنطن إلى استخدام أدوات مالية واقتصادية بالتزامن مع التحركات المرتبطة بالممر الملاحي.
ويأتي ذلك في إطار استراتيجية أميركية تهدف إلى زيادة الضغوط على الحكومة الإيرانية ودفعها إلى تقديم تنازلات في الملفات التي تعتبرها واشنطن أساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي وأمن الملاحة في الخليج.
مقترحات عسكرية لاستئناف الهجمات
وفي تطور آخر، أفادت مصادر إسرائيلية بأن قائد القيادة المركزية الأميركية أبلغ مسؤولين خلال زيارته الأخيرة إلى إسرائيل بأنه يدفع باتجاه استئناف الهجمات على إيران، باعتبار أن تجدد القتال قد يدفع طهران إلى تغيير موقفها في المفاوضات.
وبحسب المصادر ذاتها، تضمنت المقترحات استهداف منشآت وبنى تحتية إيرانية، من بينها مواقع مرتبطة بقطاعات النفط والغاز والكهرباء.
وتعكس هذه المعطيات استمرار النقاش داخل دوائر صنع القرار الأميركية بشأن الخيارات المتاحة للتعامل مع طهران، في وقت لم يحسم فيه المسار الدبلوماسي بعد طبيعة التفاهمات التي يمكن أن تنهي الأزمة الحالية.
طهران: السيطرة على مضيق هرمز كاملة
في المقابل، تمسكت إيران بموقفها بشأن مضيق هرمز، إذ قال قائد بحرية الحرس الثوري الإيراني إن السيطرة الإيرانية على حركة الملاحة في المضيق كاملة وحاسمة، مؤكدًا أن التحركات داخل الممر البحري تخضع للمراقبة المستمرة.
وأضاف أن المضيق مغلق، وأن أي حركة فيه لا تغيب عن أعين القوات الإيرانية، في رسالة تؤكد تشدد طهران بشأن إدارة الممر البحري الحيوي.
وأكدت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية أن إعادة فتح المضيق مرتبطة بقبول الشروط التي تطرحها طهران، ما يضيف عقبة جديدة أمام الجهود الرامية إلى إعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها.
إيران تربط التلوث النفطي بالتطورات العسكرية
وفي سياق متصل، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن التلوث النفطي الذي ظهر على سواحل جزيرة قشم نجم عن آثار العمليات العسكرية الأجنبية في المنطقة.
وأضاف أن الأضرار البيئية التي لحقت بالسواحل الإيرانية تؤكد، من وجهة نظر طهران، الحاجة إلى وضع آلية واضحة لإدارة مضيق هرمز وتطبيقها من جانب إيران.
وتسعى طهران من خلال هذا الطرح إلى ربط ملف الملاحة بالأبعاد البيئية والأمنية، في وقت تظل فيه حركة السفن في المضيق محورًا رئيسيًا للتوتر بين الجانبين.
هجمات تستهدف ناقلتين تابعتين لـ«أدنوك»
وعلى صعيد التطورات في الخليج، أعلنت شركة «أدنوك» الإماراتية تعرض ناقلتين تابعتين لها لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مشيرة إلى عدم تسجيل إصابات جراء الحادث.
وأدانت وزارة الخارجية الإماراتية الهجوم، ودعت إلى وقف استهداف السفن التجارية والعمل على إعادة فتح المضيق بما يضمن حرية الملاحة ويحافظ على استقرار الاقتصاد والتجارة العالميين.
ويزيد استهداف السفن التجارية من المخاوف بشأن مستقبل حركة النقل البحري في المنطقة، خصوصًا في ظل استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن شروط إعادة فتح المضيق وضمانات الملاحة.
تحرك سعودي لتعزيز الأمن الإقليمي
وفي إطار التحركات الإقليمية، بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع قائد القيادة المركزية الأميركية تطورات الأوضاع في المنطقة، إلى جانب الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار.
كما أعلنت وزارة الدفاع السعودية أن 13 دولة استكملت إجراءاتها الوطنية وأعلنت انضمامها رسميًا إلى التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات.
وأوضحت الوزارة أن اجتماع التخطيط الثالث للتحالف انعقد في جدة بمشاركة 39 دولة، وأن الهدف الأساسي للتحالف يتمثل في تعزيز الأمن البحري الجماعي وحماية حرية الملاحة والممرات البحرية.
تحركات عسكرية أميركية في المضيق
ميدانيًا، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تعطيل ثلاث سفن، بينما صعدت قواتها على متن سفينتين أخريين، في إطار ما وصفته بأنه جهود لضمان الالتزام الكامل بالحصار المفروض على إيران.
وتزامن ذلك مع إعلان القيادة المركزية الأميركية العمل على تشكيل أول قوة متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات مخصصة للمسيرات الهجومية.
وقالت القيادة إن القوة الجديدة تحمل اسم «قوة المهام فالكون سترايك»، وستستخدم مسيرات هجومية أحادية الاتجاه، في خطوة تعكس استمرار تطوير القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة.
وفي المقابل، قال مساعد الرئيس الإيراني لشؤون الطاقة إن الحصار أثر على واردات البنزين من جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن الحرب ألحقت أضرارًا بجزء من الإنتاج الإيراني.
باكستان تكثف الوساطة بين واشنطن وطهران
دبلوماسيًا، تكثف باكستان اتصالاتها في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران وإعادتهما إلى طاولة المفاوضات.
وقال الناطق باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن بلاده تواصل جهود الوساطة، رغم أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال غير محسومة.
وتتركز أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين حول مستقبل مضيق هرمز، والضمانات التي تطالب بها طهران، خصوصًا فيما يتعلق بالعقوبات الأميركية والالتزامات التي يتعين على واشنطن تقديمها.
وبحسب مصادر مطلعة على المسار الدبلوماسي، لا تزال الاتصالات الجارية تفتقر إلى مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى اتفاق، في ظل استمرار التباعد بين المطالب الأميركية والإيرانية.
طهران تطالب بضمانات وانسحاب القوات الأميركية
وقال مصدر إيراني كبير لوكالة رويترز إن طهران وواشنطن لم تجريا محادثات بشأن تمديد وقف إطلاق النار، موضحًا أن إيران لا ترى أساسًا لتمديده، باعتبار أن الاتفاق، من وجهة نظرها، لم يتضمن تاريخًا واضحًا لبدء سريانه.
وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، تطالب إيران بإدخال تعديلات على التفاهمات المقترحة، من بينها انسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، وألا يرتبط هذا الانسحاب بمفاوضات نووية مستقبلية، إلى جانب الإفراج غير المشروط عن الأرصدة الإيرانية.
وتشير المصادر إلى أن الطرفين يبديان جدية ورغبة في التوصل إلى حل، إلا أن اتساع الفجوة بين مطالبهما يعقد المسار الدبلوماسي، في وقت أدى فيه رفض واشنطن عددًا من المطالب الإيرانية إلى تأخير اتفاق إيراني عماني بشأن مضيق هرمز كان متوقعًا إعلانه خلال الأيام الماضية.
خلافات ممتدة ومسار تفاوضي غير محسوم
وتكشف التطورات المتلاحقة أن الأزمة لم تعد محصورة في الملف النووي، بل باتت تشمل مستقبل مضيق هرمز، وحركة السفن التجارية، والعقوبات الاقتصادية، والوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إلى جانب أمن الطاقة والأسواق العالمية.
وتسعى واشنطن إلى الجمع بين الضغط الاقتصادي والتحرك العسكري والمسار الدبلوماسي، بينما تتمسك طهران بشروطها المتعلقة بالعقوبات والوجود العسكري وضمانات الاتفاقات المقبلة.
وتبقى الأزمة الأميركية الإيرانية مفتوحة على عدة مسارات، في ظل استمرار التحركات العسكرية والضغوط الاقتصادية مقابل محاولات الوساطة الدبلوماسية. وبينما تؤكد واشنطن امتلاكها أدوات متعددة للضغط على طهران، تصر إيران على شروطها بشأن مضيق هرمز والعقوبات والوجود العسكري الأميركي.
وفي ظل أهمية المضيق بالنسبة إلى حركة الطاقة والتجارة العالمية، فإن أي استمرار للتوتر أو تعطيل للملاحة قد ينعكس على الأسواق الدولية وأسعار النفط والغاز. ومع استمرار التحركات الباكستانية والإقليمية لاحتواء الأزمة، لا تزال فرص التوصل إلى تفاهم نهائي غير محسومة، في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات المقبلة بين واشنطن وطهران.
وفاة الصحفي ومحلل الشؤون الخارجية أورن نهاري عن 71 عامًا
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس