تلسكوب مُصغَّر حول القمر لرصد إشارات الكون المبكر
shutterstock
أعلن فريق من علماء الفلك البريطانيين والأمريكيين، بقيادة جامعة كامبريدج، عن مشروع جديد يحمل اسم "كوسموكيوب"، وهو قمر صناعي مُصغَّر سيتم وضعه في مدار حول القمر، بهدف رصد أقدم إشارات الكون التي تعود إلى فترة سبقت تشكُّل النجوم والمجرات الأولى، إضافة إلى دراسة دور المادة المظلمة في تطور الكون.
فكرة المشروع
يعتمد المشروع على إطلاق قمر صناعي صغير إلى الجانب البعيد من القمر، حيث يتمتع بميزة العزلة عن التداخلات الراديوية القادمة من الأرض. هذه الخطوة ستمنح العلماء فرصة فريدة لرصد إشارات ضعيفة للغاية صادرة عن ذرات الهيدروجين في الكون المبكر، بعيدًا عن الضوضاء الراديوية الناتجة عن الأنشطة البشرية أو إشعاعات مجرة درب التبانة.
إشارات الهيدروجين ودورها
أوضح البروفيسور إلوي دي ليرا-آثيدو، من جامعة كامبريدج، أن الجهاز سيرصد الإشعاع الصادر عن ذرات الهيدروجين خلال الفترة التي أعقبت الانفجار العظيم، والتي استمرت حتى ظهور النجوم والمجرات الأولى. هذه الإشارات، التي تُعرف بموجات الراديو ذات الطول الموجي 21 سنتيمترًا، تُعد من أهم الأدلة التي يمكن أن تساعد العلماء على فهم طبيعة الكون في مراحله الأولى.
العصور المظلمة للكون
يطلق علماء الفلك مصطلح "العصور المظلمة" على المرحلة التي بدأت بعد نحو 400 ألف عام من الانفجار العظيم، واستمرت حتى مرور 300 إلى 400 مليون سنة. خلال هذه الفترة، كان الكون مليئًا بسحب من الهيدروجين المحايد، والتي حجبت معظم أشكال الإشعاع الكهرومغناطيسي. ورغم أن هذه السحب أصدرت إشارات راديوية، فإن ضعفها وصعوبة فصلها عن مصادر التداخل جعل رصدها تحديًا كبيرًا أمام العلماء.
تحديات الرصد
من أبرز العقبات التي تواجه العلماء في هذا المجال:
- ضعف الإشارات الراديوية الصادرة عن الهيدروجين.
- التداخلات الراديوية القادمة من الأرض.
- إشعاعات مجرة درب التبانة التي تُعقّد عملية الفصل بين الإشارات.
مشروع "كوسموكيوب" يقترح التغلب على هذه التحديات من خلال وضع القمر الصناعي في ظل القمر، حيث يمكنه العمل في بيئة شبه معزولة عن الضوضاء الراديوية الأرضية.
أهمية المشروع في دراسة المادة المظلمة
يرى الباحثون أن دراسة هذه الإشارات ستساعد على فهم الدور الذي أدته المادة المظلمة في الكون المبكر، وكيف أثرت في تشكُّل النجوم الأولى. المادة المظلمة، التي لا يمكن رصدها مباشرة، تُعتبر أحد أهم ألغاز الفيزياء الفلكية، ويُعتقد أنها شكّلت البنية الأساسية التي ساعدت على تجمع المادة العادية وتكوين المجرات.
تعاون علمي دولي
المشروع يجمع بين خبرات بريطانية وأمريكية، ويعكس توجهًا عالميًا نحو استخدام التكنولوجيا المصغرة في استكشاف الفضاء. فبدلًا من الاعتماد على تلسكوبات ضخمة ومعقدة، يتيح القمر الصناعي المُصغَّر فرصة لتجارب علمية دقيقة بتكلفة أقل ومرونة أكبر.
وفي بيان صادر عن جامعة كامبريدج، جاء التأكيد:"إن مشروع كوسموكيوب يمثل خطوة ثورية في علم الفلك، حيث يمنحنا القدرة على رصد إشارات الكون المبكر بعيدًا عن التداخلات الأرضية، ويفتح الباب أمام فهم أعمق لدور المادة المظلمة في تشكُّل النجوم والمجرات الأولى."
الشرطة الإسرائيلية تقتحم سهرة حناء في أم الفحم
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس