من غرف العمليات إلى المطارات.. الأطباء يغادرون والفراغ الطبي يتسع في إسرائيل

Shutterstock

Shutterstock

لم يعد نزيف "هجرة العقول" مجرد مصطلح أكاديمي أو تحذير اقتصادي، بل تحول إلى أزمة ملموسة تضرب قلب النظام الصحي في إسرائيل، فبينما تنشغل الحكومة بتداعيات الحرب والانقسام السياسي، تتسرب الكفاءات الطبية إلى الخارج بوتيرة غير مسبوقة، تاركة خلفها فراغاً يصعب ملؤه في المستشفيات والجامعات ومراكز البحث العلمي.

أرقام صادمة تكشف حجم الأزمة


دراسة حديثة أجرتها جامعة "تل أبيب" أظهرت أن نحو 1400 طبيب غادروا البلاد بين عامي 2023 و2025، أي بزيادة تقارب 94% مقارنة بالفترة المماثلة قبل عقد من الزمن. حتى بعد احتساب العائدين من فترات التدريب والتخصص، بلغ صافي الخسارة السنوية 255 طبيباً، وهو معدل يفوق بخمسة أضعاف المتوسط السابق.


من الاحتجاج إلى الرحيل


البروفيسور "إيتاي أتر" وزملاؤه ربطوا هذه الظاهرة بسلسلة من التطورات السياسية والاجتماعية:

  • خطة التغييرات القضائية التي فجرت احتجاجات واسعة.
  • الحرب على غزة وما خلفته من أعباء اقتصادية واجتماعية.
  • اتساع الفجوات الداخلية حول الخدمة العسكرية وتوزيع الأعباء.

هذه العوامل دفعت أصحاب المهارات العالية، ممن يمتلكون القدرة على الانتقال، إلى اتخاذ قرار المغادرة.


الأطباء حالة خاصة


  • الفئة العمرية الحرجة: طبيب واحد من كل خمسة مغادرين تجاوز سن 45 عاماً، أي أن النظام الصحي يخسر خبرات كان يفترض أن تُنقل للأجيال الجديدة.
  • التخصصات الحساسة: غادر 116 طبيباً من مجالات الأنف والأذن والحنجرة والجلدية والعيون، إضافة إلى 188 جراحاً، ما يعادل نحو 6% من إجمالي العاملين في هذه التخصصات.
  • الأثر المضاعف: مغادرة طبيب اختصاصي لا تعني فقدان وظيفة فقط، بل خسارة سنوات من التعليم والتدريب والخبرة المتراكمة.

الاعتماد على كبار السن


تقرير وزارة المالية كشف أن نحو 24% من الأطباء الاختصاصيين في المستشفيات الحكومية يقتربون من سن التقاعد، فيما يواصل ربع الأطباء العمل رغم تجاوزهم السن القانوني بسبب النقص الحاد. هذا يعني أن النظام الصحي يواجه معادلة خطيرة: كبار يخرجون من الخدمة، وشباب يهاجرون إلى الخارج.


ما بعد الحرب والانتخابات


الباحثون يحذرون من أن الأرقام الحالية قد لا تمثل الذروة، فالمسار السياسي بعد الحرب والانتخابات المقبلة سيحدد ما إذا كانت الأزمة ستتفاقم. في حال استمرار الاتجاه، فإن نزيف الكفاءات قد يتحول إلى أزمة وطنية شاملة، تتجاوز القطاع الصحي لتضرب الجامعات وقطاعات التكنولوجيا والهندسة.


أزمة تتجاوز الأطباء


الدراسة لم تقدم رقماً شاملاً عن حجم "هجرة العقول"، لكنها أكدت أن الأطباء مجرد مؤشر على ظاهرة أوسع تشمل الأكاديميين والمهندسين والعاملين في التكنولوجيا. كل مغادرة لا تعني خسارة موظف فحسب، بل فقدان سنوات من التعليم والتدريب وشبكات العلاقات المهنية التي يصعب تعويضها.

بينما تتصاعد أزمات الحرب والانقسام السياسي، تتشكل أزمة أكثر هدوء لكنها أشد خطورة: من سيبقى لتدريب الأجيال الجديدة وإدارة المؤسسات الحيوية؟ هجرة العقول لا تنفجر فجأة كأزمة وطنية، بل تتراكم تدريجياً؛ طبيب يغادر، باحث لا يعود، مهندس ينقل عمله، وأستاذ جامعي يبني مستقبله في الخارج، ومع كل حالة، تخسر إسرائيل جزءاً من رأس مالها البشري الذي استغرق سنوات طويلة لبنائه.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!