مترو تل أبيب يقترب من 184 مليار شيكل.. والسؤال: من سيموّل المشروع؟

ارتفعت الكلفة المقدرة لمشروع مترو تل أبيب الكبرى إلى نحو 184 مليار شيكل بعد احتساب الارتباطات، فيما تواجه الحكومة تحديًا في كيفية تمويل الإنفاق خلال سنوات البناء، وسط تحذيرات من أن الفجوة بين موعد دفع تكاليف المشروع وموعد تحصيل بعض الإيرادات المخصصة له قد تضغط على موازنة الدولة وتزيد الدين والعجز.

صورة للمشروع ‏من موقع البناء غوملي
المصدر: الصفحة الرسمية على فيسبوك لـ NTA
صورة للمشروع ‏من موقع البناء غوملي المصدر: الصفحة الرسمية على فيسبوك لـ NTA
نُشر تحديث · قراءة 3 دقائق

بحسب تقرير نشرته صحيفة كالكاليست في 17 سبتمبر، ارتفعت الكلفة الفعلية المقدرة للمشروع إلى نحو 184 مليار شيكل، بينما لا تزال الحكومة تعمل على تحديث تقديرات التكلفة والإيرادات ووضع آلية للتعامل مع الفجوات التمويلية والتدفقات النقدية خلال سنوات تنفيذ المشروع.

أين تكمن المشكلة؟

المشكلة لا تتعلق فقط بحجم تكلفة المترو، وإنما بتوقيت دخول الأموال وخروجها، فالمشروع يحتاج إلى إنفاق مليارات الشواقل خلال سنوات البناء، بينما لن تصل بعض الإيرادات التي يفترض أن تموله إلا في مراحل لاحقة.

وبموجب نموذج التمويل، يفترض أن يأتي نحو نصف التمويل من موازنة الدولة، بينما يعتمد النصف الآخر على خمسة مصادر إيرادات مخصصة، تشمل رسوم تحسين الأراضي وتمويل المترو، وتحويلات من السلطات المحلية، ورسوم الازدحام، وإيرادات مرتبطة بالتطوير التجاري فوق المحطات ومواقع الصيانة، إضافة إلى مساهمة سلطة أراضي إسرائيل.

وهنا تظهر ما تسمى الفجوة النقدية، أي الفترة التي يتعين فيها دفع تكاليف المشروع قبل تحصيل بعض الإيرادات المخصصة لتمويله، وهي مشكلة كانت معروفة منذ وضع نموذج التمويل، لكنها لم تُحسم حتى الآن بصورة نهائية من خلال آلية منشورة للجمهور.

وكان بنك إسرائيل قد حذر سابقًا من أن بعض مصادر التمويل تعتمد على إيرادات يصعب التنبؤ بتوقيتها، ما قد يؤدي إلى فجوة بين الإيرادات والنفقات، واقترح في حينه بدائل للتعامل معها، من بينها تمويل مبكر أو إنشاء آلية تمويل منفصلة للمشروع.

تكلفة قد تصل إلى 20 مليار شيكل سنويًا

تظهر أهمية مشكلة التوقيت بشكل أكبر عند النظر إلى حجم الإنفاق المتوقع، إذ تشير المعطيات التي أوردتها كالكاليست إلى أن الإنفاق السنوي على المشروع قد يصل في بعض سنوات البناء إلى 15–20 مليار شيكل، مع توقع أن تكون الفترة بين 2028 و2034 من أكثر مراحل المشروع كلفة.

وتقول وزارة المالية إن الفجوة النقدية كانت معروفة وأُخذت في الاعتبار عند وضع نموذج التمويل، وإنها تعمل على اختيار بديل للتعامل معها من دون التأثير على الجدول الزمني لتنفيذ المشروع، لكنها لم تنشر حتى الآن رقمًا نهائيًا لحجم الفجوة أو النموذج النهائي لتمويلها.

تحذيرات سابقة من مخاطر التمويل

المشكلة ليست جديدة بالكامل، فقد حذر مراقب الدولة في تقرير خاص عن مشروع المترو من ثلاثة مخاطر مالية رئيسية، بينها وجود فجوات بمليارات الشواقل بين تقديرات تكلفة المشروع والميزانية المعتمدة، وانخفاض متوقع في بعض الإيرادات المخصصة، إضافة إلى فجوات في التمويل الحكومي خلال الفترة الانتقالية إلى حين تحصيل الإيرادات المخصصة للمشروع.

وأشار التقرير إلى أن الميزانية المعتمدة للمشروع بلغت نحو 177 مليار شيكل بعد احتساب الارتباطات في وقت إعداد المراجعة، كما قدر أن نحو 35 مليار شيكل من إيرادات رسوم التمويل ستُحصّل على مدى 30 عامًا بعد بدء تشغيل المترو، ما يوضح الفارق الزمني بين بعض النفقات والإيرادات.

وهذا يعني أن ارتفاع التكلفة من التقدير السابق البالغ 177 مليار شيكل إلى نحو 184 مليارًا وفق أحدث البيانات التي أوردتها كالكاليست، يأتي في سياق مشروع كانت الجهات الرقابية قد حذرت أصلًا من وجود تحديات في تقدير تكلفته وتدفق إيراداته.

لماذا يهم هذا المواطن؟

المترو ليس مشروع نقل عاديًا، بل أكبر مشروع بنية تحتية تدفعه الدولة، ومن المخطط أن يعمل عبر 24 سلطة محلية يقطنها أكثر من 3 ملايين شخص، فيما تمثل الاستثمارات فيه نحو ثلث إجمالي استثمارات الدولة في البنية التحتية خلال السنوات المقبلة، بحسب مراقب الدولة.

تطبيق إذاعة الشمس

حمّل تطبيق إذاعة الشمس

استمع للبث، تابع الأخبار، واحصل على إشعارات لحظية.

إذاعة الشمس على تلغرام

تابع آخر الأخبار لحظة بلحظة

أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر

انضم للقناة

ولهذا فإن طريقة تمويل المشروع قد تؤثر في قدرة الحكومة على توزيع الإنفاق بين المترو ومشاريع البنية التحتية الأخرى، خصوصًا إذا اضطرت الدولة إلى تمويل جزء من النفقات قبل وصول الإيرادات المخصصة، أو إلى زيادة الاقتراض لتغطية الفجوة الزمنية.

وفي المقابل، لا يعني وجود فجوة نقدية أن المشروع مهدد بالتوقف، إذ أكدت وزارة المالية أن العمل على بدائل تمويلية يجري بهدف عدم المساس بجدول التنفيذ، وأن الفجوة كانت معروفة عند وضع نموذج التمويل.

السؤال لم يعد فقط: كم سيكلف المترو؟

القضية المالية الأساسية أصبحت مرتبطة بسؤالين، كم ستبلغ التكلفة النهائية للمشروع، ومتى ستصل الإيرادات التي يفترض أن تغطي جزءًا منها؟

فكلما اتسعت الفجوة الزمنية بين الإنفاق والإيرادات، زادت الحاجة إلى إيجاد تمويل مرحلي، وقد ينعكس ذلك على الاقتراض والعجز والدين العام، في حين أن انخفاض بعض الإيرادات المتوقعة أو ارتفاع تكاليف البناء يمكن أن يزيد الضغط على النموذج المالي للمشروع.

ومع استمرار تحديث تقديرات التكلفة والإيرادات، تبقى طريقة التعامل مع هذه الفجوة أحد أهم الاختبارات المالية لمشروع المترو، الذي يفترض أن يكون عنصرًا رئيسيًا في شبكة النقل المستقبلية لمنطقة تل أبيب الكبرى.

اقرأ/ي أيضًاشاب من مجد الكروم قيد التحقيق بشبهة التواصل مع جهة لبنانية

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.
شكرًا لتعاونكم.

آخر الأخبار

  1. جنوب سوريا تحت وطأة التوغلات الإسرائيلية.. راعٍ معتقل وقصف في بيت جن عربي ·
  2. الدراج مجد صفوري يشارك في سباق ترياتلون في ايطاليا مقابلات اليوم ·
  3. إنجاز لافت للملاكمة في عرابة مقابلات اليوم ·
  4. الغرافة القطري يقلص النتيجة أمام الهلال السعودي مقابلات اليوم ·
  5. ماذا حملت رسالة السنوار إلى إسرائيل قبل 7 أكتوبر؟ سفيان أبو زايدة يكشف تفاصيل قناة اتصال سرية فلسطيني ·
  6. اخاء الناصرة يفوز على هبوعيل عكا مقابلات اليوم ·
  7. هاري كين يتحدى قبل حفل أكتوبر: أهدافي الـ73 تتحدث عن نفسها وقدمت أفضل موسم في حياتي رياضة ·
  8. استطلاع "معاريف": آيزنكوت يتصدر والليكود يواصل تراجعه انتخابات الكنيست 2026 ·
  9. القرابين والبوق والسجود.. ماذا تعني الطقوس اليهودية في الأقصى؟ محليات ·
  10. سموتريتش يهدد مجددًا بتهويد الجليل اسرائيلي ·
كل الأخبار ←
مقالات ربما فاتتك
من سؤال عن ديانتها إلى إغلاق المدرسة.. معلمة عربية تروي ما حدث في أور عكيفا لماذا يهاجر الأطباء العرب من إسرائيل؟ جريمة ثلاثية مروعة: العثور على ثلاثة شبان من جلجولية داخل سيارة محترقة مجد الكروم تنتفض: المئات يتصدون لمحاولات الاستيطان