ماذا يحدث للمرشحين والقوائم العربية بعد قرار لجنة الانتخابات؟

بدأت لجنة الانتخابات المركزية مداولاتها بشأن طلبات شطب مرشحين وقوائم في انتخابات الكنيست، وانتهت إحدى الجلسات اليوم إلى شطب ترشح عوفر كسيف، بينما تتواصل المداولات بشأن سامي أبو شحادة والقائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، لكن قرار اللجنة ليس بالضرورة الكلمة الأخيرة، إذ تنتقل قرارات الشطب إلى المحكمة العليا ضمن مسار قانوني قد يغيّر النتيجة.

رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين وطاقم الدفاع في ملف شطب الأحزاب العربية من عدالة (الشمس)
رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين وطاقم الدفاع في ملف شطب الأحزاب العربية من عدالة (الشمس)
نُشر · قراءة 4 دقائق

لماذا تُطرح طلبات الشطب؟

تستند طلبات الشطب إلى المادة 7أ من قانون أساس: الكنيست، التي تتيح منع قائمة أو مرشح من خوض الانتخابات في ثلاث حالات رئيسية: إنكار وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، التحريض على العنصرية، أو دعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل من جانب دولة عدو أو منظمة مصنفة إرهابية.

رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين وطاقم الدفاع في ملف شطب الأحزاب العربية من عدالة (الشمس)
من جلسة اللجنة المركزية للنظر في ملفات الشطب ضد القوائم العربية (الشمس)

لكن المحكمة العليا وضعت عبر السنوات معيارًا مرتفعًا لتطبيق هذه المادة، بحيث لا تكفي عادةً تصريحات منفردة أو مواقف سياسية مثيرة للجدل، وإنما يجب أن تكون الأدلة واضحة ومقنعة، وأن تثبت أن الموقف الذي تستند إليه الدعوى يمثل عنصرًا أساسيًا في نشاط المرشح أو القائمة.

ماذا حدث اليوم؟

بدأت اللجنة في 23 سبتمبر مداولات مكثفة تستمر يومين، وتشمل عشر طلبات شطب ضد مرشحين وقوائم من اتجاهات سياسية مختلفة.

وفي أولى نتائج المداولات، صوتت اللجنة لصالح شطب عوفر كسيف، عضو الكنيست المرشح ضمن القائمة المشتركة، بأغلبية 19 عضوًا مقابل 5 وامتناع عضوين، واستند القرار إلى اتهامه بدعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل، لكن القرار ينتقل الآن إلى المحكمة العليا للمصادقة عليه.

وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها كسيف طلب شطب، إذ سبق للجنة أن شطبت ترشحه عام 2019، لكن المحكمة العليا ألغت القرار وسمحت له بخوض الانتخابات.

وماذا عن سامي أبو شحادة؟

ملف رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة هو من أكثر الملفات حساسية في المداولات الحالية.

طلب شطبه قدمته "عوتسما يهوديت"، ويركز بصورة أساسية على مقال نشره أبو شحادة في 8 أكتوبر 2023، أي بعد يوم من أحداث 7 أكتوبر، وتعتبر الجهة التي تقدمت بالطلب أن ما ورد فيه يشكل دعمًا للكفاح المسلح.

أبو شحادة رفض هذا التفسير، وأوضح أن المقال كتب في ظروف لم تكن فيها جميع تفاصيل ما حدث معروفة له.

لكن التطور الأهم جاء من المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف-ميارا والمدعي العام أميت آيسمان، إذ اعتبرا أن الأدلة في ملف أبو شحادة قد تشير إلى وجود دعم للكفاح المسلح، ودعوا اللجنة إلى النظر بجدية في طلب شطبه، من دون تقديم توصية صريحة ونهائية بشطبه.

رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين وطاقم الدفاع في ملف شطب الأحزاب العربية من عدالة (الشمس)
من جلسة اللجنة المركزية للنظر في ملفات الشطب ضد القوائم العربية (الشمس)

وفي المقابل، قدم مركز عدالة ردودًا قانونية نيابة عن أبو شحادة والقوائم والمرشحين المستهدفين، ورفض طلبات الشطب، معتبرًا أنها لا تستوفي المعايير التي وضعتها المحكمة العليا.

وباستثناء القوائم العربية، فقد تم التصويت بأغلبية مطلقة لشطب سامي أبو شحادة من الانتخابات الإسرائيلية المقبلة خلال جلسة لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية للنظر في ملفات الشطب.

ماذا يحدث بعد قرار اللجنة؟

هنا تبدأ المرحلة الأهم، قرار لجنة الانتخابات بشطب مرشح لا يعني ببساطة أن اسمه اختفى نهائيًا من الانتخابات، إذ ينتقل القرار إلى المحكمة العليا للمصادقة عليه.

رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين وطاقم الدفاع في ملف شطب الأحزاب العربية من عدالة (الشمس)
سامي أبو شحادة خلال رده على طلب شطبه من الانتخابات أمام لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية (الشمس)

وفي حال شطب قائمة كاملة، تستطيع القائمة تقديم استئناف أمام المحكمة العليا، التي تنظر في مدى توافق قرار اللجنة مع القانون والسوابق القضائية.

وبالتالي، فإن التصويت داخل لجنة الانتخابات يمثل مرحلة مهمة، لكنه لا يحسم بالضرورة مصير المرشح أو القائمة.

وهذا ما يحدث حاليًا مع كسيف، إذ أصبح قرار شطبه أمام المحكمة العليا التي ستقرر ما إذا كان يمكنه الاستمرار في المنافسة.

ماذا تقول السوابق القضائية؟

السوابق السابقة تجعل المحكمة العليا عنصرًا أساسيًا في فهم هذه الملفات، ففي أكثر من انتخابات، ألغت المحكمة قرارات لجنة الانتخابات بشطب أحزاب أو مرشحين عرب، بعدما رأت أن الأدلة لم تصل إلى المستوى المطلوب قانونيًا.

ومن أبرز الأمثلة قرار عام 2022 الذي سمح للتجمع الوطني الديمقراطي بخوض الانتخابات بعد أن كانت لجنة الانتخابات قد قررت شطبه.

كما ألغت المحكمة عام 2019 قرار شطب ترشح عوفر كسيف، ما سمح له بالمنافسة في الانتخابات آنذاك.

لكن هذه السوابق لا تعني أن المحكمة تلغي كل قرار شطب، وإنما تعني أن القرار يخضع لاختبار قضائي مستقل، وأن السؤال المركزي هو ما إذا كانت الأدلة تستوفي العتبة العالية التي حددتها المحكمة.

ماذا قال رئيس لجنة الانتخابات؟

رئيس اللجنة، قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، شدد خلال المداولات على أن آلية الشطب إجراء استثنائي يجب التعامل معه بحذر وضبط للنفس.

وتنبع أهمية هذا الموقف من أن الشطب لا يمس المرشح وحده، بل يمس أيضًا حق الناخبين في اختيار ممثليهم.

وهذه النقطة هي أحد الأسباب التي جعلت المحكمة العليا تتعامل تاريخيًا بحذر مع المادة 7أ، وتطلب مستوى مرتفعًا من الإثبات قبل حرمان قائمة أو مرشح من المشاركة.

ماذا عن القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة؟

طلبات الشطب الحالية لا تقتصر على أفراد، هناك طلبات تستهدف القائمة المشتركة، كما قدمت عدة جهات طلبات ضد القائمة العربية الموحدة، إضافة إلى طلبات ضد التجمع الوطني الديمقراطي وأسماء أخرى.

وفي المقابل، قدمت القوائم والمرشحون المستهدفون ردودًا قانونية تطالب برفض طلبات الشطب.

أما المستشارة القضائية للحكومة، فقد اعتبرت أن الشروط القانونية للشطب لا تتوفر في عدد من الملفات الأخرى، بما في ذلك القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، بينما أبقت موقفًا مختلفًا في ملف أبو شحادة.

وهذا يعني أن كل ملف يجب أن يُفحص بشكل منفصل، ولا يمكن التعامل مع جميع طلبات الشطب باعتبارها قضية قانونية واحدة.

ماذا يعني شطب قائمة كاملة؟

إذا صادقت المحكمة العليا على شطب قائمة كاملة، فلن تتمكن القائمة من خوض الانتخابات، ولن يكون اسمها متاحًا للناخبين في يوم الاقتراع.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

عندها يصبح السؤال: ماذا سيفعل الناخبون الذين كانوا ينوون التصويت لها؟

لا توجد إجابة مسبقة، فقد ينتقل جزء من الأصوات إلى قوائم أخرى، وقد يختار آخرون عدم المشاركة، بينما قد تتغير حسابات القوائم الأخرى تبعًا لحجم الأصوات التي كانت ستذهب إلى القائمة المستبعدة.

لذلك يمكن أن يكون لشطب قائمة تأثير على الخريطة البرلمانية، لكن حجم هذا التأثير لا يمكن تحديده قبل معرفة القرار النهائي وسلوك الناخبين.

ماذا يعني شطب مرشح فقط؟

الوضع مختلف إذا تعلق القرار بمرشح واحد، فالشطب الفردي لا يلغي القائمة التي ينتمي إليها، ولا يلغي أصواتها، وإنما يمنع المرشح نفسه من المشاركة إذا أيدت المحكمة قرار الشطب.

وهنا يصبح ترتيب المرشحين داخل القائمة مهمًا، لأن خروج أحد الأسماء يمكن أن يغير هوية الأشخاص الذين يدخلون الكنيست إذا حصلت القائمة على عدد كافٍ من المقاعد.

لماذا يحمل الملف أهمية خاصة للجمهور العربي؟

القضية تتجاوز الجانب القانوني، فالأحزاب العربية تعتبر أن تكرار طلبات الشطب يمس شرعية المشاركة السياسية العربية، بينما تقول الجهات التي تقدم هذه الطلبات إنها تستخدم آلية قانونية منصوصًا عليها في القانون لمنع مرشحين أو قوائم تستوفي شروط الشطب.

كما أن الملف يأتي قبل انتخابات 27 أكتوبر، وفي ظل منافسة انتخابية شديدة، ما يجعل أي قرار بالشطب ذا أبعاد سياسية وانتخابية، إلى جانب أبعاده القانونية.

وقد أعلنت "إسرائيل بيتنا" اليوم أنها ستصوت لصالح شطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة وكسيف وأبو شحادة، وهو موقف سياسي معلن من الحزب وليس قرارًا قانونيًا بحد ذاته.

ماذا يحدث من الآن؟

المسار أصبح واضحًا: لجنة الانتخابات تصدر قراراتها، ثم تنتقل قرارات شطب المرشحين والقوائم إلى المحكمة العليا وفق الآليات القانونية المعمول بها، وهناك تُفحص الأدلة والمعايير التي استند إليها الشطب.

وبالنسبة إلى عوفر كسيف وسامي أبو شحادة، بدأت هذه المرحلة بالفعل بعد قرار اللجنة اليوم، أما بالنسبة إلى القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، فما زالت المداولات جارية، وبالتالي لا يمكن اعتبار أي من هذه الملفات محسومًا قبل انتهاء إجراءات اللجنة، ثم المسار القضائي إذا صدر قرار بالشطب.

لهذا، فإن عنوان المرحلة المقبلة لن يكون فقط "من شطبت لجنة الانتخابات؟"، وإنما من سيبقى في السباق بعد أن تقول المحكمة العليا كلمتها؟

وقبل انتخابات 27 أكتوبر، قد تصبح قرارات الشطب واحدة من أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى التمثيل العربي في الكنيست، لأنها تضع حق المشاركة السياسية أمام اختبار قانوني وقضائي في وقت بالغ الحساسية.

اقرأ/ي أيضًا"مجالسنا تسمعنا" في أم الفحم: مبادرة أهلية لترجمة احتياجات الأحياء إلى مشاريع فعلية





حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←