"كنا نعيش حياة كريمة".. شهادة مؤثرة من قرية الظحية بعد هدم المنازل وتشريد العائلات

تعيش عائلات قرية الظحية في النقب ظروفًا قاسية عقب هدم منازلها، وسط صدمة نفسية وغياب حل سكني واضح، فيما يحاول الأهالي تدبير احتياجاتهم الأساسية داخل الخيام، مع استمرار مخاوفهم من تكرار عمليات الهدم.

جانب من عمليات الهدم في الضحية - خاص الشمس
جانب من عمليات الهدم في الضحية - خاص الشمس
نُشر · قراءة 3 دقائق
مقابلة · اول خبر صمود أهالي رهط بعد عمليات الهدم لقاء مع أحمد أبو وادي · من تقديم جاكي خوري
إذاعة الشمس استمع على صفحة المقابلة ←

قال أحمد أبو وادي، أحد أهالي قرية الظحية في النقب، إن العائلات تعيش حالة نفسية صعبة منذ هدم منازلها صباح يوم الاثنين الماضي، مؤكدًا أن الأطفال لا يزالون منقطعين عن المدارس، فيما يحاول الأهالي تدريجيًا استعادة حياتهم رغم الظروف القاسية التي فرضها فقدان مساكنهم.

وأوضح أبو وادي، خلال مداخلة لبرنامج "أول خبر" عبر إذاعة الشمس، أن الأهالي كانوا يعيشون في منازلهم بأمان واطمئنان، وبذلوا محاولات لتجنب الوصول إلى مرحلة هدم البيوت بالكامل، لكنهم فوجئوا بقدوم الجرافات في ساعات الصباح، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا عميقًا على العائلات.

الخيام لا تعوض المنازل والأطفال لا يزالون بعيدين عن المدارس

وأشار أبو وادي إلى أن العائلات بدأت نصب الخيام والبحث عن وسائل لتدبير أمورها اليومية، لكنه شدد على أن الخيام لا توفر حياة كريمة، خاصة مع دخول فصل الخريف وما يصاحبه من أمطار ورياح وتقلبات جوية.

وأضاف أن الأهالي لا يزالون تحت تأثير الصدمة، موضحًا أن الانتقال من منزل تتوافر فيه الغرف والحمام والكهرباء والأجهزة المنزلية إلى خيمة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة ليس أمرًا يمكن تجاوزه سريعًا.

ولفت إلى أن الأطفال لم يعودوا إلى المدارس حتى الآن، في ظل الحالة النفسية الصعبة التي تمر بها العائلات، وعدم قدرتهم على استيعاب ما حدث والتكيف مع واقعهم الجديد.

وحول المساعدات التي تلقاها الأهالي، قال أبو وادي إن قرية الظحية شهدت موجة تضامن من أشخاص قدموا من مناطق مختلفة، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، مشيرًا إلى أن المساعدات تنوعت بين الأموال والخيام والمباني المتنقلة.

وأعرب عن تقديره لكل من ساند العائلات، موضحًا أن مشهد هدم القرية كان مؤثرًا ودفع كثيرين إلى التحرك لمساعدة السكان، إلا أن هذه المساعدات، على أهميتها، لا تمثل حلًا دائمًا لأزمة السكن التي يواجهونها.

لا حلول سكنية واضحة وسط مطالب بالانتقال إلى حارة أخرى

وفيما يتعلق بالخطوات الرسمية بعد الهدم، أكد أبو وادي عدم وجود تقدم ملموس بشأن توفير بديل سكني للعائلات، موضحًا أن الأهالي لم يتلقوا حتى الآن حلًا واضحًا يتيح لهم الانتقال إلى مساكن مستقرة.

وأشار إلى أن الحديث دار عن انتقالهم إلى الحارة العاشرة في رهط، بينما يطالب الأهالي بالسكن في حارة الكوثر لقربها من قريتهم، لكنه قال إن أحدًا لم يتواصل معهم حتى الآن لمناقشة الخيارات المتاحة أو التوصل إلى حل يلبي احتياجاتهم.

وانتقد أبو وادي غياب التواصل مع العائلات، معتبرًا أن الأهالي تُركوا لمواجهة تداعيات الهدم بأنفسهم، في ظل عدم وضوح المسار الذي يمكن أن يقود إلى استقرارهم مجددًا.

الخوف من عودة الجرافات يلاحق الأهالي حتى داخل الخيام

وتحدث أبو وادي عن المخاوف اليومية التي يعيشها السكان، قائلًا إن المشكلة لا تقتصر على فقدان المنازل والأثاث والأجهزة المنزلية، بل تمتد إلى الشعور الدائم بالتهديد، حتى عند محاولة تجهيز مكان بديل للعيش.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وأوضح أن العائلات كانت تمتلك ثلاجات وغسالات وغرفًا وأغراضًا أساسية داخل منازلها، لكنها فقدت هذه المقومات بعد الهدم، فيما أصبح توفير بدائل لها أمرًا صعبًا بسبب الخوف من أن تطال الجرافات الخيام وما يوضع داخلها.

وأضاف أن الأهالي باتوا يستيقظون كل صباح وهم يتساءلون عما إذا كانت الجرافات ستعود مجددًا، واصفًا هذا الوضع بأنه بالغ الصعوبة، ومؤكدًا أن الحياة داخل الخيام لا يمكن مقارنتها بالحياة التي كانت توفرها المنازل، حتى لو لم تكن تلك المنازل في أفضل الظروف.

وعن الانتخابات وإمكانية أن تقود إلى تغيير في واقع المجتمع العربي داخل إسرائيل، قال أبو وادي إنه لا يثق كثيرًا في اهتمام السياسيين باحتياجات المواطنين، معتبرًا أن انشغالهم بالمناصب لا يترك مساحة كافية لمعالجة معاناة العائلات.

ومع ذلك، أكد أنه يعتزم المشاركة في الانتخابات، انطلاقًا من اعتقاده بإمكانية المساهمة في إنقاذ المجتمع العربي والمجتمع الإسرائيلي عمومًا من تداعيات السياسات الحالية.

وأضاف أنه لا يتوقع أن تقدم أي حكومة جديدة حلولًا كاملة للمجتمع العربي، لكنه يأمل أن يتيح التغيير قدرًا من التحسن وفرصة لحياة أفضل، في وقت لا تزال فيه عائلات الظحية تنتظر حلًا سكنيًا ينهي معاناتها ويعيد إليها الحد الأدنى من الاستقرار والأمان.

اقرأ/ي أيضًاهدم بيته ذاتيا في أم الفحم.. سعيد إغبارية للشمس: أنا مواطن بس عشان أدفع ضرائب؟
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←