تردد ترامب يربك حسابات الحرب على إيران.. ما الذي يحدد مسار المواجهة؟
تتزايد الضبابية بشأن مستقبل الحرب على إيران في ظل تداخل الحسابات الانتخابية والضغوط الاقتصادية والتحركات الدبلوماسية، فيما تبقى فرص نجاح الوساطة القطرية الباكستانية مرتبطة بمواقف واشنطن وطهران ومدى استعدادهما للتوصل إلى تسوية.
قال بروفيسور إبراهيم خطيب، المحاضر في العلوم السياسية وإدارة النزاعات، إن المشهد المحيط بالحرب على إيران يتسم بحالة من التردد وعدم الوضوح داخل الإدارة الأمريكية، مشيرًا إلى أن القرار في واشنطن ينعكس بصورة مباشرة على الساحة الإسرائيلية وعلى حسابات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشأن استمرار الحرب أو التوجه نحو إنهائها.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن الحسابات الداخلية والانتخابات الأمريكية والإسرائيلية تؤثر على آليات صنع القرار، لكنها لا تفسر وحدها حالة التردد التي تحيط بالسياسة الأمريكية، إذ تظل هناك تساؤلات بشأن الأهداف التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحقيقها من المواجهة مع إيران.
حسابات متشابكة
وأوضح خطيب أن حالة عدم الوضوح في السياسة الأمريكية لا تقتصر على الملف الإيراني، بل تظهر أيضًا في التعامل مع ملفات دولية أخرى، من بينها الحرب في أوكرانيا والسياسات التجارية الأمريكية.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط، يمثل أحد العوامل الاقتصادية المؤثرة في حسابات واشنطن، في ظل انعكاسات الحرب على أسواق الطاقة والاقتصاد الأمريكي.
ولفت إلى أن السؤال الأساسي يتمثل في معرفة ما إذا كانت الإدارة الأمريكية تمتلك إرادة سياسية واضحة لإنهاء الحرب والتوصل إلى تفاهمات، أم أنها ستواصل المواجهة، في ظل وجود توجهات إسرائيلية تدفع نحو استمرار التصعيد.
وساطة قطرية باكستانية
وفيما يتعلق بجهود الوساطة بين واشنطن وطهران، قال خطيب إن الوساطة القطرية الباكستانية تسعى إلى الوصول إلى حل سلمي واتفاق بين الطرفين، إلا أن نجاحها يتوقف على مواقف صانعي القرار ومدى استعداد كل طرف لقبول التسوية المطروحة.
وأضاف أن التوصل إلى اتفاق يتطلب شعور الأطراف بأنها حققت مكاسب تسمح لها بالقبول بالتفاهمات، في وقت لا تزال فيه هناك أطراف ترى أن مواصلة المواجهة قد تخدم حساباتها السياسية والاستراتيجية.
وتأتي هذه الجهود في ظل تقارير إعلامية تحدثت عن مقترح قطري باكستاني يتناول عددًا من الملفات الخلافية بين الولايات المتحدة وإيران، من بينها الأموال الإيرانية المجمدة والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما نقلت تقارير إيرانية رفض طهران الدخول في مفاوضات بشأن برنامجها النووي.
مضيق هرمز
وأكد خطيب أن التطورات المرتبطة بإيران لا يمكن فصلها عن أوضاع دول الخليج، موضحًا أن الحرب والاضطرابات المحيطة بمضيق هرمز تفرض تحديات اقتصادية على دول المنطقة، خصوصًا فيما يتعلق بإمدادات النفط والغاز وطرق التصدير.
وأشار إلى أن دول الخليج حاولت البحث عن مسارات بديلة لتصدير الطاقة، من بينها طرق عبر البحر الأحمر وأنابيب نقل النفط والغاز، لكنه اعتبر أن هذه البدائل قد تكون مؤقتة، وأن الاستغناء عن مضيق هرمز يظل أمرًا صعبًا.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
ويرى أن هذه المعطيات تجعل الوصول إلى حل بشأن إيران مصلحة مهمة لدول الخليج، في ظل التأثيرات الاقتصادية والأمنية التي تترتب على استمرار المواجهة.
ترابط إقليمي
وفي سياق أوسع، شدد خطيب على وجود ترابط بين الملفات الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن التطورات المتعلقة بإيران والحوثيين والسعودية والولايات المتحدة، إلى جانب التحركات الروسية، لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفات منفصلة.
وأوضح أن القرارات التي تتخذها الأطراف المختلفة تتأثر بمواقف حلفائها وبحسابات القوى الدولية، معتبرًا أن ما ستكشف عنه الأسابيع المقبلة سيحدد مدى عمق هذا الترابط والاتجاه الذي ستسلكه المنطقة.
الانتخابات الإسرائيلية
وعن اهتمام الدول العربية والخليجية بالانتخابات الإسرائيلية، قال خطيب إن الدور الإسرائيلي بات مركزيًا في المنطقة خلال الفترة الماضية، وإن تأثيره امتد إلى دول الجوار، بما فيها دول الخليج التي تأثرت بتداعيات الحرب على غزة والمواجهة مع إيران.
وأضاف أن هناك حالة من الترقب الخليجي لما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية، لكن الاهتمام الأساسي في المرحلة الراهنة ينصب على تطورات الحرب على إيران وما يحدث في مضيق هرمز، في ظل ارتباط هذه الملفات بالأمن الإقليمي والاقتصاد ومستقبل العلاقات بين الأطراف المختلفة.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.