كيف خسر خصوم نتنياهو الحكم رغم حصولهم على مقاعد كثيرة؟... كواليس الانتخابات الإسرائيلية السابقة

لم تكن انتخابات إسرائيل عام 2022 مجرد منافسة بين أحزاب، بل كانت اختبارًا لقدرة القوى السياسية على بناء تحالفات قادرة على الصمود وتشكيل حكومة. فبعد انهيار ائتلاف ضمّ أحزابًا من توجهات متباينة، بدأت الأحزاب بإعادة ترتيب صفوفها، في محاولة لتجاوز خلافاتها وضمان أكبر عدد ممكن من المقاعد. وبين تحالفات اندمجت، وأخرى تفككت قبل موعد الاقتراع، وأحزاب خاضت الانتخابات منفردة، برزت معضلة تشكيل ائتلاف متماسك بوصفها العامل الأهم في رسم المشهد السياسي.
فكيف أثّرت حسابات التحالفات والانقسامات الحزبية في نتائج الانتخابات؟ ولماذا نجحت بعض القوى في توحيد صفوفها، بينما دفعت أخرى ثمن تشتتها؟

على اليمين: الكنيست
على اليسار: نتنياهو
المصدر: Shutterstouck
على اليمين: الكنيست على اليسار: نتنياهو المصدر: Shutterstouck
نُشر تحديث · قراءة 7 دقائق

لم تكن انتخابات الكنيست الإسرائيلي في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2022 مجرد جولة انتخابية جديدة، بل جاءت نتيجة أزمة سياسية متواصلة منذ عام 2019، عجزت خلالها الأحزاب عن بناء ائتلافات مستقرة، وانتهت بإعادة بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة، بعد أن تمكن من جمع أغلبية برلمانية قوامها 64 مقعدًا من أصل 120.

لكن فهم نتائج تلك الانتخابات يتطلب العودة إلى ما سبقها: أربع جولات انتخابية غير حاسمة، وحكومة تشكّلت من أحزاب متباينة تحت عنوان "التغيير"، ثم ائتلاف فقد أغلبيته بفعل الانسحابات والخلافات الداخلية، وصولًا إلى حملة انتخابية أعادت ترتيب التحالفات، وشهدت انفصال القوائم العربية عن بعضها، وخروج حزبين من الكنيست بسبب عدم تجاوز نسبة الحسم.

وتكشف قراءة تلك المرحلة أن العامل الحاسم لم يكن عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب منفردًا فحسب، بل قدرة المعسكرات السياسية على جمع أغلبية قابلة لتشكيل الحكومة، في نظام انتخابي يجعل التحالفات ونسبة الحسم عنصرين أساسيين في تحديد النتيجة النهائية.

أولًا: من أزمة 2019 إلى حكومة التغيير عام 2021

لفهم انتخابات 2022، لا بد من العودة إلى نيسان/أبريل 2019، حين دخلت إسرائيل مرحلة من الجمود السياسي لم تنجح نتائج الانتخابات خلالها في حسم هوية الحكومة بصورة مستقرة.

في انتخابات نيسان/أبريل 2019، لم يتمكن بنيامين نتنياهو أو بيني غانتس، الذي قاد حزب "أزرق أبيض"، من حشد أغلبية برلمانية تتيح تشكيل حكومة. وأُعيدت الانتخابات في أيلول/سبتمبر من العام نفسه، لكن الأزمة استمرت.

وفي آذار/مارس 2020، أفضت الانتخابات إلى تشكيل حكومة وحدة بين نتنياهو وغانتس، إلا أن الخلافات بين الطرفين، ولا سيما بشأن الميزانية، أدت إلى انهيار الحكومة في كانون الأول/ديسمبر، وفتحت الطريق أمام انتخابات جديدة في آذار/مارس 2021.

لم تُنهِ انتخابات 2021 الأزمة، لكنها أفرزت صيغة مختلفة لتشكيل الحكومة، فقد اجتمعت ثمانية أحزاب، من بينها أحزاب يمينية ووسطية ويسارية، إلى جانب القائمة العربية الموحدة، لتشكيل ائتلاف أنهى حكم نتنياهو الذي استمر سنوات.

وتولى نفتالي بينيت رئاسة الحكومة، فيما أصبح يائير لبيد رئيسًا بديلًا للوزراء، على أن يتناوبا على المنصب وفق الاتفاق المبرم بينهما.

المفارقة الأساسية في هذه الحكومة أنها تشكّلت على أساس منع نتنياهو من العودة إلى الحكم، لكنها ضمّت أحزابًا لم تكن متفقة على برنامج سياسي واحد، بل جمعتها تسوية ائتلافية ذات أغلبية ضيقة بلغت 61 مقعدًا.

وبذلك، لم تكن الحكومة تملك هامشًا واسعًا لاحتواء الخلافات؛ إذ كان انسحاب عضو واحد كافيًا لتغيير ميزان القوى داخل الكنيست، وهو ما ظهر لاحقًا بصورة مباشرة.

ثانيًا: كيف انهارت حكومة بينيت ولبيد؟

بدأت الأغلبية الحكومية بالتراجع في نيسان/أبريل 2022، عندما انسحبت عضو الكنيست عيديت سيلمان من حزب يمينا من الائتلاف.

وبررت سيلمان قرارها بخلافات تتعلق بقضايا دينية، من بينها موقف وزير الصحة نيتسان هورويتز بشأن السماح بإدخال الخبز المخمّر إلى المستشفيات خلال عيد الفصح اليهودي، إضافة إلى خلافات أخرى بشأن توجهات الحكومة.

أدى انسحابها إلى فقدان الائتلاف أغلبيته الفعلية. وفي أيار/مايو، أعلنت عضو الكنيست غيداء ريناوي زعبي من حزب ميرتس انسحابها أيضًا، معربة عن اعتراضها على ما وصفته بتشدد الحكومة في التعامل مع القضايا الإسرائيلية الفلسطينية.

عادت ريناوي زعبي إلى الائتلاف بعد ثلاثة أيام، لكن الخلافات لم تنتهِ. ففي حزيران/يونيو، عارضت تجديد تطبيق القانون الإسرائيلي في المستوطنات بالضفة الغربية، رغم دعم الحكومة لمشروع القانون. وفي 13 حزيران/يونيو، أعلن عضو الكنيست نير أورباخ من يمينا مغادرة الائتلاف، في خطوة زادت من صعوبة الحفاظ على استمراره.

لم تكن هذه الانسحابات مجرد خلافات فردية؛ فقد كشفت عن صعوبة إدارة ائتلاف يضم أحزابًا تختلف في قضايا الدين والدولة، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والسياسات الداخلية، إلى جانب التنافس السياسي بين قياداته.

وفي 20 حزيران/يونيو 2022، أعلن بينيت ولبيد التوجه إلى حل الكنيست وإجراء انتخابات جديدة. وأُقر حل الكنيست في نهاية الشهر، وحدد موعد الانتخابات في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر.

وبموجب اتفاق التناوب، تولى لبيد رئاسة الحكومة الانتقالية في 30 حزيران/يونيو، بينما قرر بينيت الانسحاب من الحياة السياسية وعدم الترشح في الانتخابات المقبلة، وانتقلت قيادة حزب يمينا إلى أييليت شاكيد.

وهكذا دخلت إسرائيل انتخابات خامسة خلال نحو ثلاث سنوات ونصف، من دون أن تكون الأزمة محصورة في شعبية رئيس الوزراء أو الحزب الأكبر، بل في صعوبة تكوين أغلبية برلمانية متماسكة.

ثالثًا: حملة انتخابية أعادت ترتيب التحالفات

لم تدخل الأحزاب انتخابات 2022 بالتركيبة نفسها التي خاضت بها انتخابات 2021، فقد بدأت عملية إعادة تنظيم القوائم، بهدف تقليل التنافس داخل المعسكرات السياسية وتعزيز فرص الحصول على مقاعد.

في تموز/يوليو 2022، اتفق حزبا "أزرق أبيض" بقيادة بيني غانتس و"أمل جديد" بقيادة جدعون ساعر على خوض الانتخابات ضمن قائمة مشتركة، وفي آب/أغسطس، انضم إليهما رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، إلى جانب شخصيات أخرى، وأُطلق على القائمة اسم "المعسكر الرسمي".

عكس هذا التحالف محاولة لتقديم إطار سياسي يجمع شخصيات من خلفيات مختلفة، ويطرح نفسه بديلًا عن نتنياهو من دون أن يكون جزءًا من المعسكر اليساري التقليدي.

وفي المقابل، شهد معسكر اليمين محاولات لإعادة ترتيب القوائم. فقد تشكل تحالف "الروح الصهيونية" بين أييليت شاكيد و"ديرخ إيرتس"، لكنه تفكك في أيلول/سبتمبر. وبعد ذلك، اتجهت شاكيد إلى خوض الانتخابات مع حزب "البيت اليهودي"، فيما انسحب "ديرخ إيرتس" من المنافسة.

هذه التحركات أظهرت أن الأحزاب لم تكن تتنافس فقط على أصوات الناخبين، بل كانت تحاول أيضًا تجنب ضياع الأصوات تحت نسبة الحسم، وضمان دخول أكبر عدد ممكن من ممثليها إلى الكنيست.

وفي آب/أغسطس، تزامنت الحملة مع العملية العسكرية الإسرائيلية "كسر الفجر" في قطاع غزة. ووفق المعلومات الواردة في الملف، أيدت شخصيات من المعارضة، بينها نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وأرييه درعي، العملية. وأدخل هذا التطور الملف الأمني إلى أجواء المنافسة الانتخابية، لكنه لم يلغِ الصراع الأساسي حول شكل الحكومة المقبلة والتحالفات القادرة على تشكيلها.

رابعًا: الانقسام العربي في اللحظة الحاسمة

كان تفكك القائمة المشتركة أحد أبرز التطورات في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات، ففي 15 أيلول/سبتمبر 2022، وقبل انتهاء الموعد النهائي لتقديم القوائم، انفصل التجمع الوطني الديمقراطي عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والعربية للتغيير، وخاض الانتخابات بقائمة مستقلة.

جاء ذلك بعد سنوات من تجربة القائمة المشتركة بوصفها إطارًا جمع أحزابًا عربية مختلفة، لكنه لم ينهِ الخلافات بشأن المشاركة في الائتلافات الحكومية، وطبيعة العلاقة مع الأحزاب الصهيونية، وأولويات العمل البرلماني.

في انتخابات 2021، كانت القائمة المشتركة قد خاضت المنافسة في ظل تباينات داخلية، بينما اختارت القائمة العربية الموحدة المشاركة في ائتلاف بينيت ولبيد، لتصبح أول حزب عربي مستقل يشارك في ائتلاف حكومي إسرائيلي بهذه الصيغة.

وأثار هذا المسار خلافًا سياسيًا حول جدوى المشاركة في الحكومة، وحدود التأثير الذي يمكن أن تحققه الأحزاب العربية من داخل الائتلاف، مقابل البقاء في المعارضة.

ومع انتخابات 2022، لم تدخل الأحزاب العربية المنافسة ضمن قائمة موحدة، بل توزعت على ثلاث قوائم: القائمة العربية الموحدة، والجبهة والعربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي.

وتشير نتائج الانتخابات إلى أن القائمة العربية الموحدة حصلت على خمسة مقاعد، وحصلت الجبهة والعربية للتغيير على خمسة مقاعد أيضًا، بينما لم يتمكن التجمع من تجاوز نسبة الحسم.

هنا برزت إحدى أهم نتائج الانقسام، فلم يكن عدد الأصوات وحده كافيًا لتحديد حجم التمثيل العربي، بل كان شكل خوض الانتخابات، وتوزيع الأصوات بين القوائم، وقدرة كل قائمة على تجاوز نسبة الحسم، عوامل حاسمة في النتيجة.

لكن لا يصح اختزال نتيجة الانتخابات العربية بالانقسام وحده، فالملف يبيّن أيضًا وجود خلافات سياسية أعمق بشأن المشاركة في الائتلافات، وأولويات العمل البرلماني، وطبيعة العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية.

خامسًا: أصوات لم تتحول إلى مقاعد

تعتمد الانتخابات الإسرائيلية على نظام التمثيل النسبي في دائرة انتخابية واحدة، تضم الدولة كلها، ويُنتخب أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 عضوًا من خلال قوائم حزبية مغلقة.

لكن دخول الكنيست مشروط بتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25% من الأصوات الصحيحة. وهذا يعني أن الحزب الذي يحصل على نسبة أدنى من هذه العتبة لا ينال مقاعد، حتى لو حصل على عشرات آلاف الأصوات.

في انتخابات 2022، لم يتمكن التجمع الوطني الديمقراطي من تجاوز نسبة الحسم، كما بقي حزب ميرتس خارج الكنيست بعد حصوله على نحو 3.2% وفق الجدول الوارد في الملف.

وتكشف هذه النتيجة عن أثر النظام الانتخابي في المشهد السياسي: فالأصوات الممنوحة لقائمة لم تتجاوز نسبة الحسم لا تتحول إلى تمثيل برلماني، بينما تُوزع المقاعد بين القوائم التي اجتازت العتبة.

كما يسمح النظام للأحزاب بإبرام اتفاقات فائض أصوات، وتُستخدم طريقة بدر-عوفر لتوزيع المقاعد المتبقية. وتمنح هذه الآلية القوائم المتحالفة فرصة للاستفادة من أصوات بعضها في المنافسة على المقاعد المتبقية، وفق شروط النظام.

ومن هنا، تصبح قرارات خوض الانتخابات بقائمة مشتركة أو منفصلة أكثر من مجرد خيار تنظيمي؛ فهي جزء من الحسابات التي يمكن أن تحدد عدد المقاعد النهائية.

سادسًا: ماذا قالت الأرقام عن خريطة الكنيست؟

أظهرت النتائج النهائية تصدر الليكود بقيادة نتنياهو بـ32 مقعدًا، يليه حزب "يش عتيد" بقيادة لبيد بـ24 مقعدًا.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وحصل تحالف "الصهيونية الدينية" على 14 مقعدًا، فيما نال "المعسكر الرسمي" بقيادة غانتس 12 مقعدًا. وحصل حزب شاس على 11 مقعدًا، ويهدوت هتوراه على سبعة مقاعد، و"يسرائيل بيتينو" على ستة مقاعد، بينما حصل حزب العمل على أربعة مقاعد.

أما القائمتان العربيتان اللتان تجاوزتا نسبة الحسم، فحصلت كل منهما على خمسة مقاعد، في حين لم يفز التجمع وميرتس بأي مقعد.

وبلغت نسبة المشاركة نحو 70.63%، بزيادة قدرها 3.19 نقاط مئوية مقارنة بالانتخابات السابقة، وفق البيانات الواردة في الملف.

وتوضح هذه الأرقام أن الليكود لم يحصل بمفرده على أغلبية، لكنه تصدر المعسكر الذي استطاع تشكيل حكومة. كما أن حصول "يش عتيد" على 24 مقعدًا لم يكن كافيًا لتشكيل حكومة بديلة، في ظل عدم تمكن الأحزاب المناهضة لنتنياهو من جمع أغلبية متماسكة.

وهذا هو الفارق بين الفوز بأكبر عدد من المقاعد والفوز بالقدرة على تشكيل الحكومة: فالنتيجة النهائية لا تتحدد بموقع الحزب الأول فقط، بل بتوزيع المقاعد بين الكتل وإمكان تحويلها إلى ائتلاف حاكم.

سابعًا: كيف عاد نتنياهو إلى رئاسة الحكومة؟

أفضت النتائج إلى حصول معسكر نتنياهو على 64 مقعدًا، من خلال الليكود وحزب الصهيونية الدينية وحزبي شاس ويهدوت هتوراه. وبذلك تجاوز المعسكر عتبة الـ61 مقعدًا المطلوبة للحصول على أغلبية في الكنيست.

في المقابل، لم تتمكن الأحزاب المناهضة لنتنياهو من بناء أغلبية بديلة. وتوزعت مقاعدها بين "يش عتيد" و"المعسكر الرسمي" و"يسرائيل بيتينو" والعمل وأحزاب أخرى، مع اختلافات سياسية حالت دون تحويل نتائجها إلى ائتلاف قادر على تشكيل الحكومة.

وتظهر المقارنة بين حكومتي 2021 و2022 اختلافًا واضحًا في طريقة بناء الأغلبية. ففي 2021، تشكلت الحكومة من ثمانية أحزاب متباينة، وكان استمرارها مرتبطًا بالحفاظ على توافق هش بين أطرافها. أما في 2022، فقد تمكن نتنياهو من تشكيل أغلبية من أحزاب أقرب إلى بعضها في قضايا أساسية، خصوصًا في المجالين الديني والقومي.

ولا يعني ذلك أن كل الخلافات داخل معسكر نتنياهو اختفت، بل إن نتائج الانتخابات أوجدت أساسًا برلمانيًا أتاح له تشكيل حكومة جديدة، بعد سنوات من عدم الاستقرار السياسي.

ثامنًا: ماذا تكشف انتخابات 2022 عن النظام السياسي الإسرائيلي؟

تكشف انتخابات 2022 عن ثلاثة مستويات مترابطة في السياسة الإسرائيلية.

المستوى الأول هو صعوبة تشكيل حكومات مستقرة في ظل نظام تعددي، إذ يمكن للأحزاب الصغيرة أن تلعب دورًا مؤثرًا في استمرار الائتلاف أو سقوطه، خصوصًا عندما تكون الأغلبية ضيقة.

المستوى الثاني هو أهمية التحالفات الانتخابية. فقد أظهرت إعادة تشكيل القوائم قبل الانتخابات أن الأحزاب كانت تحاول توحيد قواها أو تجنب التنافس الذي قد يهدد عبورها نسبة الحسم. وفي المقابل، أدى تفكك القوائم العربية إلى دخول قائمتين وخروج التجمع من الكنيست.

أما المستوى الثالث فيتعلق بالفارق بين التمثيل البرلماني والقدرة على الحكم. فقد حصل "يش عتيد" على 24 مقعدًا، لكن الليكود استطاع تشكيل الحكومة لأنه كان جزءًا من معسكر يمتلك أغلبية. وبذلك، لم تكن المنافسة على عدد المقاعد فحسب، بل على القدرة على تجميعها ضمن ائتلاف واحد.

وبالنسبة إلى الأحزاب العربية، أظهرت النتائج أن وجود تمثيل برلماني لا يضمن وحده القدرة على التأثير في تشكيل الحكومة، كما أن الانقسام بين القوائم قد يجعل نسبة الحسم عاملًا حاسمًا في تحويل الأصوات إلى مقاعد.

أزمة ائتلافات انتهت بعودة نتنياهو

لم تكن عودة بنيامين نتنياهو في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2022 نتيجة حدث منفرد، بل جاءت بعد سلسلة من الأزمات التي بدأت مع انتخابات 2019، مرورًا بفشل الحكومات المتعاقبة في الحفاظ على أغلبية مستقرة، وانتهاءً بانهيار ائتلاف بينيت ولبيد.

وخلال الحملة الانتخابية، أعادت الأحزاب ترتيب قوائمها وتحالفاتها، بينما دخلت الأحزاب العربية المنافسة منقسمة إلى ثلاث قوائم، وهو ما جعل نسبة الحسم عنصرًا مؤثرًا في تحديد حجم تمثيلها داخل الكنيست.

وأفضت النتائج إلى أغلبية من 64 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، في مقابل عجز خصومه عن تشكيل أغلبية بديلة. وبذلك، أنهت الانتخابات مرحلة من الجمود السياسي، لكنها أظهرت في الوقت نفسه أن استقرار الحكومات في إسرائيل لا يرتبط فقط بنتائج التصويت، بل بقدرة الأحزاب على بناء ائتلافات متماسكة والحفاظ عليها.

اقرأ/ي أيضًاليبرمان يطالب بفتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو ويتهمه بـ"خيانة الدولة وأمنها"
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←