النفط فوق 100 دولار رغم تعافي الصادرات الخليجية.. هل تعوّض الطرق البديلة اضطراب مضيق هرمز؟
عادت صادرات النفط من دول الخليج، باستثناء إيران، إلى مستويات أعلى من تلك المسجلة قبل الحرب، لكن هذا التعافي لا يعني عودة حركة الشحن إلى طبيعتها، إذ تعتمد كميات متزايدة من النفط على خطوط أنابيب وموانئ بديلة وعمليات نقل بين السفن لتجاوز المخاطر في مضيق هرمز، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة هذه المسارات على الحفاظ على تدفق الإمدادات إذا استمرت الاضطرابات.
أظهرت بيانات أولية لشركة "كبلر" المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة، نقلتها صحيفة "فايننشال تايمز" في 22 أكتوبر، أن صادرات النفط من دول الخليج باستثناء إيران بلغ متوسطها 24.6 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 18 أكتوبر، مقارنة بنحو 23.3 مليون برميل يوميًا قبل الحرب، مع بقاء الشحنات العابرة لمضيق هرمز أقل بأكثر من الثلث من مستويات ما قبل الحرب، ما يشير إلى أن جزءًا من الإمدادات بات يسلك طرقًا مختلفة للوصول إلى الأسواق العالمية.
كيف وصلت الصادرات إلى مستويات ما قبل الحرب؟
لم يتحقق التعافي من خلال استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بالكامل، بل ساهمت فيه بدائل تشمل نقل النفط عبر موانئ البحر الأحمر، وتحويل الشحنات بين السفن في مواقع بحرية خارج الخليج، إلى جانب استخدام خطوط أنابيب تنقل النفط إلى موانئ لا تتطلب المرور بالمضيق.
وتستخدم السعودية خط أنابيب شرق-غرب لنقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يتيح تصدير كميات من الخام بعيدًا عن مضيق هرمز، كما ساهمت موانئ في سلطنة عُمان والإمارات في توفير مسارات إضافية لشحن النفط، بحسب بيانات وتقارير حديثة عن حركة الإمدادات.
لكن هذه البدائل لا تعني أن جميع الصادرات يمكن تحويلها بسهولة إلى طرق أخرى، إذ ترتبط قدرة كل مسار بسعة خطوط الأنابيب والموانئ المتاحة، والقدرة على تحميل النفط ونقله، فضلًا عن المخاطر الأمنية التي قد تواجه البنية التحتية أو السفن في مناطق أخرى.
لماذا لا تعني زيادة الصادرات انتهاء أزمة الإمدادات؟
تكشف الأرقام عن فرق بين كمية النفط التي تنجح الدول المنتجة في تصديرها وبين مدى استقرار الطريق الذي تسلكه الشحنات، فعودة الصادرات إلى مستويات مرتفعة خلال أسبوع واحد لا تثبت أن التدفقات مستقرة على المدى الطويل، خصوصًا أن بيانات تتبع السفن تقديرية وقابلة للتعديل، وقد تتغير المتوسطات مع وصول معلومات جديدة عن حركة الناقلات.
كما أن الأرقام المذكورة تخص صادرات دول المنطقة باستثناء إيران، ولا تعني أن صادرات جميع الدول عادت إلى مستوياتها السابقة، فيما يظل استمرار الهجمات على السفن والمخاطر التي تواجه الملاحة عاملًا مؤثرًا في حسابات شركات الشحن والتأمين.
وتنعكس هذه المخاطر على الأسواق حتى عندما تستمر الصادرات، لأن المتعاملين يراقبون احتمال تأخر الشحنات أو تعطلها مستقبلًا، وليس حجم النفط المتاح في الوقت الحالي فقط، وقد ارتفع خام برنت إلى 116.72 دولارًا للبرميل عند إغلاق تداولات الجمعة 23 أكتوبر، مسجلًا أعلى مستوى له منذ 29 أبريل، ومحققًا مكاسب أسبوعية بنحو 6%، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
ما الذي يحدد قدرة الطرق البديلة على الاستمرار؟
يتوقف استمرار تدفق النفط على قدرة الدول المنتجة على استخدام المسارات البديلة بكفاءة، وعلى بقاء خطوط الأنابيب والموانئ ومناطق نقل الشحنات آمنة وقادرة على العمل، إضافة إلى حجم الطلب على هذه المسارات وتكاليف تشغيلها ونقل النفط عبرها.
وبالنسبة إلى الأسواق المستوردة، فإن استمرار الصادرات لا يضمن وحده استقرار الأسعار، إذ تبقى تكاليف النقل والتأمين، ومدة وصول الشحنات، والمخاطر المحيطة بالإمدادات عوامل تؤثر في الأسعار العالمية.
أما في فلسطين، فقد تنعكس الاضطرابات المستمرة على تكاليف استيراد البضائع ونقلها إذا أدت إلى زيادة مستدامة في نفقات الشحن والطاقة، لكن لا يمكن استنتاج حجم تأثيرها على أسعار السلع المحلية من بيانات صادرات النفط وحدها، إذ يتوقف ذلك على مسارات الاستيراد وتكاليف النقل وسعر الصرف وعوامل التسعير الأخرى.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.