مع اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران وارتفاع حصيلة القتلى، تتزايد الضغوط الداخلية والخارجية على النظام الإيراني، في وقت تتشابك فيه الأزمات الاقتصادية مع تطورات سياسية وأمنية إقليمية.
من جانبه، أوضح الدكتور محجوب الزويري، أستاذ سياسة الشرق الأوسط المعاصر في جامعة قطر، أن ما تشهده إيران اليوم ليس حدثًا عابرًا، مشيرًا إلى أن البلاد شهدت منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي 9800 احتجاج.
احتجاجات بطابع اقتصادي وسياسي
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن الاحتجاجات الحالية تتميز بثلاث سمات رئيسية، أولها انتشارها في المدن الصغيرة وجنوب غرب إيران أكثر من المدن الكبرى، باستثناء تراجعها النسبي في طهران، وهو ما يعكس عمق الفقر وارتفاع معدلات البطالة في هذه المناطق.
أما السمة الثانية، فتتمثل في أن الحراك بدأ اقتصاديًا بحتًا، قبل أن يتحول في اليومين الثالث والرابع إلى خطاب مباشر ضد النظام.
بينما تتعلق السمة الثالثة بطريقة تفسير السلطة للأحداث، بين تحميلها لفشل إدارة الاقتصاد من جهة، والعقوبات الدولية من جهة أخرى.
وأشار الزويري إلى أن هذا التبرير يواجه تشكيكًا واسعًا داخل الشارع الإيراني، قائلًا إن العقوبات موجودة منذ 45 عامًا، والسؤال المطروح اليوم: "هل النظام قادر فعلًا على اتخاذ قرارات تنقذ الاقتصاد وتنقذ نفسه؟".
نقطة حرجة وضغوط غير مسبوقة
وقال:
"النظام الإيراني وصل إلى نقطة حرجة في ظل انحسار نفوذه الإقليمي وتراجع أوضاع حلفائه، لاسيما أن شركاءه الحقيقيين، الصين وروسيا، لا يقدمون دعمًا حقيقيًا يمكن التعويل عليه".
مرحلة جديد من الملف النووي
وأضاف أن الملف النووي دخل مرحلة جديدة، لم يعد النقاش فيها يدور حول نسب التخصيب، بل حول مطلب تفكيك البرنامج النووي بالكامل، على طريقة النموذج الليبي، وإلا فإن الخيار العسكري بات مطروحًا بقوة.
وتابع:
"هذا الواقع قد يدفع النظام إلى التعامل مع الأزمة بمنطق أمني إلى جانب البعد الاقتصادي، في ظل تصاعد المخاوف من تصعيد أميركي محتمل، خاصة بعد تطورات إقليمية ودولية متلاحقة".
غياب البديل السياسي
وعن إمكانية استثمار الاحتجاجات سياسيًا، شدد الزويري على أن لا وجود فعليًا لمعارضة قادرة على ترجمة هذا الحراك إلى مشروع سياسي” معتبرًا أن المعارضة الخارجية تفتقر إلى القبول الشعبي، وهو ما يمثل أكبر تحدٍ أمام أي تغيير محتمل في إيران.
هل ينهار النظام الإيراني قريبًا؟
وفي ختام حديثه، استبعد الزويري سيناريو الانهيار السريع للنظام الإيراني، مؤكدًا أنه لا يرى سقوط النظام خلال أيام أو أسابيع، مشيرًا إلى أن تماسك المؤسسة العسكرية، التي تضم مع عائلاتها نحو 20 مليون شخص، يشكل ركيزة أساسية لبقائه.