أعلن أطباء وطبيبات، إلى جانب المحامين في مدينة سخنين، انضمامهم إلى الإضراب العام، احتجاجا على تصاعد الجريمة والعنف واستمرار حالة انعدام الأمن في المجتمع العربي، مؤكدين أن هذه الخطوة تأتي في إطار حراك مهني وشعبي واسع يهدف إلى الضغط من أجل تحمّل الجهات الرسمية مسؤولياتها في حماية المواطنين وضمان حقهم في العيش بأمان.
أعلنت الدكتورة دعاء غنايم حمزة، أخصائية طب أطفال وناشطة اجتماعية من مدينة سخنين، مشاركة أطباء وطبيبات المدينة في الإضراب العام، احتجاجًا على تصاعد الجريمة والعنف، وعلى ما وصفته بالتقصير المستمر في حماية أرواح المواطنين في المجتمع العربي.
حالة غضب وانتظار مكبوتة
وقالت غنايم حمزة إن قرار الإضراب جاء بشكل عفوي وسريع، موضحة أن مجموعة أُنشئت على يد أحد الأطباء من سخنين، وسرعان ما انضم إليها مئات الأطباء والعاملين في القطاع الصحي خلال ساعات قليلة، دون نقاشات مطولة حول جدوى الإضراب، في تعبير واضح عن حالة الغضب والانتظار المكبوتة داخل المجتمع الطبي.
وأوضحت أن الإضراب يشمل إغلاق جميع عيادات صناديق المرضى في سخنين، وعدم استقبال المرضى، باستثناء الحالات الطارئة التي خُصص لها أطباء مناوبون في بعض الصناديق، فيما أغلقت صناديق أخرى أبوابها بالكامل، مع توجيه المرضى للتوجه إلى مراكز الطوارئ خارج المدينة عند الحاجة.
ترجمة بيان الإضراب إلى العبرية
وأكدت أن الإضراب لا يقتصر على الأطباء العاملين داخل سخنين فقط، بل يشمل أيضًا الأطباء من أبناء المدينة العاملين في المستشفيات والعيادات خارجها، مشيرة إلى أن عددًا من الأطباء أبلغوا أماكن عملهم في مدن مختلفة بمشاركتهم في الإضراب، باعتباره موقفًا مبدئيًا لا يمكن التراجع عنه.
وأضافت أن الأطباء تعمدوا ترجمة بيان الإضراب إلى العبرية وإرساله إلى إدارات المستشفيات ووسائل الإعلام، بهدف تحويل القضية من شأن يخص المجتمع العربي فقط إلى قضية رأي عام، مؤكدة أن الاستجابة لم تقتصر على أبناء سخنين، بل انضم أطباء من بلدات أخرى إلى الإضراب تضامنًا.
تهديد بالتصعيد وإضرابات إضافية
وشددت غنايم حمزة على أن هذه الخطوة تمثل مرحلة أولى من الاحتجاج، مؤكدة أن الأطباء مستعدون للتصعيد وإعلان إضرابات إضافية في حال لم تُسفر هذه التحركات عن نتائج ملموسة، معتبرة أن مواجهة الجريمة لا تقتصر على الأفراد، بل تشمل أيضًا محاسبة المؤسسات الحكومية التي وصفتها بأنها "متواطئة أو مقصرة" في التصدي لانتشار السلاح والعنف.
وأضافت مؤكدة أن مواجهة الجريمة تحتاج إلى عمل متوازٍ على مستويين، الأول الضغط الشعبي والسياسي على الحكومة والشرطة، والثاني تحرك مجتمعي جريء ومدروس لمواجهة مظاهر العنف داخل المجتمع نفسه، مشيرة إلى أن هذه الأفكار مطروحة للنقاش داخل الأطر الشعبية في المدينة.
محمد طربية: ما يحدث في سخنين لا يمكن فصله عن استهداف المجتمع العربي
ومن جانبها، أعلنت رابطة المحامين في سخنين مشاركتها في الإضراب العام، احتجاجا على تصاعد الجريمة والعنف، وتعبيرا عن رفضها لاستمرار حالة انعدام الأمن التي يعيشها المجتمع العربي، مؤكدة أن الإضراب يشكل خطوة احتجاجية ضرورية ضمن حراك شعبي واسع يطالب بتحمل الجهات الرسمية مسؤولياتها.
وقال المحامي محمد طربية إن المحامين هم جزء لا يتجزأ من المجتمع في سخنين، وإن مشاركتهم في الإضراب تأتي دعما لقرارات المؤسسات الشعبية والأطر القطرية، وعلى رأسها لجنة المتابعة واللجان القطرية، مشددا على ضرورة أن يكون للمحامين دور فعال في إنجاح الفعاليات الاحتجاجية والدفاع عن حق المجتمع في العيش بأمن وأمان.
وأضاف طربية أن النقاش العام يركز بشكل كبير على دور الشرطة، وهو تركيز مبرر، لكنه لا يلغي الحاجة إلى مراجعة داخلية في المجتمع، موضحا أن مرتكبي أعمال العنف هم من أبناء البلد، وليسوا قادمين من خارجها، ما يستدعي مواجهة شجاعة ومسؤولة لهذه الظاهرة. وأشار إلى أن هؤلاء الشبان لم يولدوا مجرمين، بل جرى استهدافهم واستغلالهم في ظل سياسات سمحت بتفشي السلاح وغياب الردع.
وقفة احتجاجية على المدخل الغربي
وأكد طربية أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الشرطة والجهات الرسمية، معتبرا أن ما يجري هو نتيجة سياسة موجهة ضد المجتمع العربي، تتجلى في التقاعس عن ملاحقة المجرمين، مقارنة بسرعة التعامل مع جرائم تقع في المجتمع اليهودي. وقال إن غياب الردع شجع المجرمين على التمادي، وأدى إلى تفاقم ظاهرة فرض الخاوة والعنف المسلح.
وحول الخطوات الاحتجاجية، أوضح طربية أن المحامين نفذوا وقفة احتجاجية على المدخل الغربي للمدينة، قبل الانضمام إلى المظاهرة العامة، مؤكدا أن إغلاق المحال والمؤسسات في سخنين يعكس وعيا شعبيا عاليا، لكنه شدد على أن المطلوب هو الاستمرارية وعدم الاكتفاء بخطوات رمزية.
وختم بالقول إن نجاح هذا الحراك مرهون بوجود برنامج عمل واضح من القيادات والمؤسسات الشعبية، وباستمرار الضغط الشعبي حتى تحقيق تغيير حقيقي يضمن الأمن للمجتمع.