أكد الدكتور ياسر بشير، الطبيب والمعالج النفسي والباحث في الصحة النفسية، أن السلوكيات التي يمارسها الأهل أثناء القيادة وفي الشارع تشكل العامل الأهم في ترسيخ ثقافة الأمان على الطرق لدى الأطفال، وذلك في إطار حملة السلطة الوطنية للأمان على الطرق تحت عنوان "المسؤولية الوالدية".
وأوضح "بشير" أن الطفل يتعلم السلوك من خلال التقليد أكثر من تلقي النصائح المباشرة، قائلا: "السلوك الذي يكتسبه الطفل من أهله هو عبر النمذجة والتقليد، فالقدوة التي يراها أمامه هي التي تشكل وعيه الحقيقي، وليس الكلمات التي يسمعها فقط".
وحذر من التصرفات العدوانية أثناء القيادة، مثل الصراخ أو التحريض على تجاوز الآخرين، مشيرا إلى أن كل مظاهر العدوانية التي تصدر من الأب أو الأم تنتقل مباشرة إلى الطفل، وتتحول مع الوقت إلى نمط سلوكي دائم.
وشدد بشير على ضرورة التزام الأهل بالقواعد التي يضعونها لأبنائهم، موضحا: "يجب أن يكون هناك توافق واضح بين ما نقوله لأطفالنا وما نفعله أمامهم، لأن الازدواجية تخلق لدى الطفل ارتباكا حول ما هو المسموح والممنوع".
تأثير السلوك العملي
وتابع: "تأثير السلوك العملي يفوق تأثير النصيحة، السلوك الذي نقوم به أمام أطفالنا له وقع أعمق من أي توجيه لفظي، والطفل يسجل هذه التصرفات كخريطة حياة يتبعها باستمرار".
وأشار إلى أن القدوة الحسنة لا تعني عدم الوقوع في الخطأ، بل تكمن في كيفية تصحيح السلوك، موضحا: "القدوة ليست في الكمال، بل في الاعتراف بالخطأ وتصحيحه أمام الطفل، وتعليمه أن الخطأ ممكن لكن الأهم هو معالجته بشكل صحيح".
أهمية إدارة الغضب
كما لفت إلى أهمية إدارة الغضب والتوتر أثناء القيادة وفي المواقف اليومية، مؤكدا أن احترام القواعد حتى في أوقات الضغط يرسل رسالة تربوية قوية للأطفال حول الانضباط وضبط النفس.
واختتم "بشير" حديثه بالتأكيد على أن الطفل لا يعاند النصيحة بقدر ما يتبع النموذج الذي رسمه له والداه، قائلا: "المشكلة ليست في أننا نخطئ أحيانا، بل في أن الطفل يحول هذا الخطأ إلى سياسة سلوكية دائمة إذا لم ير تصحيحا واضحا أمامه.