أعلنت لجنة متابعة قضايا التعليم العربي إدانتها، للاعتداء الذي وصفته بـ "العنصري الخطير"، الذي تعرّض له تلاميذ ومعلمو مدرسة ابن خلدون الإعدادية في سخنين خلال رحلة مدرسية إلى عين الجوسق – بيسان، والذي شمل الضرب الجسدي ورشّ غاز الفلفل والغاز المسيل للدموع، وأسفر عن إصابة 14 طالبًا ومربّيًا.
وحول تفاصيل هذا الاعتداء كانت لنا مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس مع د. هديل كيال، رئيسة لجنة متابعة قضايا التعليم العربي. وقالت إن ما حدث جاء "نتيجة حتمية لواقع معيشي تحريضي فاشي ضد أبناء مجتمعنا العربي"، مؤكدة أن هذا التحريض في الشارع والمؤسسات المختلفة "لا بد أن ينتج اعتداءات عنصرية خطيرة كتلك التي شهدناها".
غياب الردود الرسمية
وأضافت كيال أن غياب ردود فعل رسمية من وزراء الحكومة ورئيسها يزيد من خطورة المشهد، قائلة: "لم نسمع تعقيبا واضحا من وزير الأمن أو التعليم أو رئيس الحكومة، وكأن طلابنا لا قيمة لهم، وكأن مدارسنا لا تستحق الحماية".
وشددت على أن اللجنة لن تكتفي ببيانات الشجب والاستنكار، موضحة: "ملاحقة المعتدين في المحاكم ضرورة واجبة، ولن نترك هؤلاء العنصريين خارج دائرة المحاسبة، ولن نسمح بأن تمر الجريمة دون عقاب".
آثار نفسية على الطلاب
وأشارت كيال إلى أن الاعتداء ترك آثارا نفسية عميقة لدى الطلاب والمعلمين وأهاليهم، مؤكدة أن حالة الخوف باتت واضحة داخل المجتمع العربي، خاصة تجاه الرحلات المدرسية التي تشمل مبيت الطلاب خارج بلداتهم.
وقالت في هذا السياق: "اليوم نرى طلابا بحاجة إلى دعم نفسي وعلاج من آثار الصدمة، والأهالي باتوا مترددين في إرسال أبنائهم إلى الرحلات، وهذا أمر خطير يمس حق أطفالنا في الأمان والتعليم".
الصمت لم يعد خيارا
ودعت كيال المجالس المحلية والمؤسسات التعليمية إلى المطالبة بتوفير مرافقة وحماية للطلاب خلال الأنشطة المدرسية، مشددة على أن الصمت في ظل هذه الظروف "لم يعد خيارا"، مضيفة: "علينا أن نصرخ بصوت واحد ضد هذا الواقع العنصري، وأن نحاسب كل من يتجاوز الخطوط الحمراء ويعتدي على طلابنا ومعلمينا".
وأكدت في ختام حديثها أن اللجنة باشرت بالفعل بخطوات قانونية لمتابعة القضية، مشددة على استمرار الملاحقة القضائية حتى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداء.
وفي السياق ذاته، كانت لنا أيضًا مداخلة مع رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب في مدينة سخنين، فادي أبو طراد، والذي قال إن الاعتداء وقع بعدما تحدث الطلاب باللغة العربية خلال الرحلة، موضحا أن "قطيعا من المستوطنين هاجم الطلاب بالضرب والشتائم، ورشهم بالغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى نقل 14 طالبا إلى مستشفيي العفولة وبورية".
وأضاف أبو طراد أن الاعتداء لم يقتصر على الطلاب، بل شمل أحد المعلمين المرافقين، حيث "تعرض للطعن بسكين وأصيب في يده ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج".
وأشار إلى أن عددا من الطلاب عانوا من حالات تقيؤ واختناق نتيجة الغاز، ومع ذلك جرى إخراج عدد منهم من المستشفى بعد الفحوصات، معتبرا أن ما جرى "سابقة خطيرة تعكس محاولة التقليل من خطورة الاعتداء لأنه استهدف طلابا عربا".
غضب وخوف في سخنين
وأكد أن الأهالي في سخنين يعيشون حالة غضب وخوف شديدين بعد الحادثة، قائلا: "طلاب خرجوا في رحلة للترفيه فعادوا بسيارات الإسعاف، ولم يعد هناك مكان آمن لأبنائنا في هذه البلاد".
وشدد أبو طراد على ضرورة تغيير تعليمات وزارة التربية والتعليم المتعلقة بالرحلات المدرسية، مطالبا بتوفير حماية فعلية للطلاب، ومؤكدا أن لجان أولياء الأمور لن تقبل بعد اليوم بخروج أي مدرسة في رحلات دون إجراءات أمان مشددة.
وأضاف قائلا إن ما جرى لن يمر دون متابعة، مشددا على أن الأهالي سيواصلون التحرك حتى محاسبة المعتدين وضمان أمن الطلاب في الأنشطة المدرسية المقبلة.
مدير مدرسة ابن خلدون: ما تعرض له طلابنا اعتداء وحشي وخطير
من جانبه، أكد كمال أبو يونس، مدير مدرسة ابن خلدون الإعدادية، أن الاعتداء الذي تعرض له طلاب الصفين السابع والثامن خلال رحلة مدرسية يعد حادثا خطيرا وغير مسبوق، مشيرا إلى أن آثاره النفسية تفوق في خطورتها الإصابات الجسدية.
وأوضح أبو يونس أن جميع الطلاب الذين نُقلوا إلى المستشفيات عادوا إلى منازلهم خلال ساعات الليل بعد تلقي العلاج، مؤكدا أن المدرسة باشرت منذ الصباح بتنفيذ برنامج خاص لاحتواء الطلاب نفسيا وتربويا.
وقال: "ما حدث ليس أمرا عاديا ولا طبيعيا، بل اعتداء خطير يجب تسميته باسمه الحقيقي، ربما الوضع الجسدي يمكن معالجته، لكن الآثار النفسية على الطلاب والمعلمين هي الأصعب في هذه المرحلة".
وأشار إلى أن المدرسة نظمت اصطفافا صباحيا خاصا بحضور لجان أولياء الأمور ومفتشي المعارف وممثلي بلدية سخنين، إلى جانب عقد مؤتمر صحفي لتسليط الضوء على خطورة ما جرى، مؤكدا أن التضامن شمل جميع مدارس المدينة.
كيف ستقوم المدرسة بتأهيل الطلاب نفسيا؟
وأضاف: "قمنا بوضع برنامج عمل داخل الصفوف بمشاركة المربين والاختصاصيين النفسيين والمستشارات، لأن احتواء الطلاب هو الحلقة الأقرب والأهم حاليا، خاصة أن الاعتداء لم يطل فقط من كانوا في موقع الحادث بل أثر نفسيا على بقية طلاب المدرسة".
وحول ردود فعل الطلاب، أوضح أبو يونس أنهم عبروا عن غضب وصدمة كبيرة مما حدث، قائلا: "الطلاب تفاجأوا بشكل كامل، وأنا أعمل في جهاز التربية منذ عشرات السنين ولم أتوقع أن يقدم طلاب مدرسة تابعة لوزارة المعارف على اعتداء وحشي كهذا".
أشكال متعددة من العنف
وأكد أن الطلاب تعرضوا لأشكال متعددة من العنف، شملت الضرب والشتائم ورش الغاز المسيل للدموع، ما خلف حالة من الخوف والصدمة النفسية العميقة.
وشدد على ضرورة محاسبة المعتدين ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، مؤكدا أن المؤسسة التربوية ستواصل دعم الطلاب حتى تجاوز آثار هذه التجربة القاسية.