اعتبر البروفيسور حسين الديك، المختص بالشأن الأميركي، أن مسألة توجيه ضربة عسكرية لإيران تُبحث في "الغرف المغلقة" ولا تُحسم عبر التصريحات الإعلامية، مشيرًا إلى وجود قرار استراتيجي أميركي–إسرائيلي بهذا الاتجاه، فيما تبقى آلية التنفيذ وتوقيته غير محسومين.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن منحه فرصة للمفاوضات، "لكن لا أحد يستطيع أن يضمن أنه لن يوجه ضربة خلال فترة زمنية قصيرة".
سيناريوهات مفتوحة للضربة
وأوضح أن النقاش يدور حول عدة احتمالات: ضربة أميركية خالصة، أو ضربة مشتركة أميركية–إسرائيلية، أو ضربة إسرائيلية تتبعها مشاركة أميركية. وأكد أن هذه النقاط ما زالت غير محسومة.
وأشار إلى أن ترامب يتعرض لضغوط كبيرة من داخل الحزب الجمهوري، سواء من أعضاء الكونجرس أو مجلس الشيوخ، للتعجيل في توجيه ضربة عسكرية وعدم الانتظار، إلا أن التقارير الأمنية والاستخباراتية – وفق تقديره – تُرجّح أن تحقيق ضربة "قاضية وسريعة" في آنٍ واحد غير مضمون.
وبيّن أن المعطيات الأمنية تشير إلى خيارين: إما ضربة قاضية تحتاج إلى وقت أطول واستكمال حشد عسكري، أو ضربة سريعة لن تكون حاسمة، معتبرًا أن هذا التباين هو ما يؤخر القرار النهائي.
رسائل طمأنة ومحاولة تحييد إسرائيل
ويرى "الديك" أن تحركات ترامب، بما في ذلك إرسال مزيد من التعزيزات العسكرية أو إبقاء حاملة طائرات في حالة جاهزية، تحمل رسائل مزدوجة: طمأنة الحلفاء في الخليج، ومحاولة إظهار أن واشنطن استنفدت المسار التفاوضي قبل اللجوء إلى القوة، إضافة إلى السعي لتحييد إسرائيل عن الواجهة في هذه المرحلة.
لكنه شدد على أن الفجوة بين واشنطن وطهران ما زالت كبيرة، موضحًا أن إيران تركز على حصر التفاوض في برنامجها النووي، بينما تشمل المطالب الأميركية، -كما أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو-، البرنامج الصاروخي الباليستي، والعلاقة مع الحلفاء الإقليميين، وتسليم اليورانيوم المخصب.
وأشار إلى أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول عدم قابلية القدرات الصاروخية للتفاوض تعكس عمق الهوة بين الطرفين.
السياسة تحكمها المصالح لا الشعارات
وحول إمكانية توجيه ضربة عسكرية بالتوازي مع انعقاد مجلس سلام أو مسارات سياسية موازية، قال الديك إن "في السياسة كل شيء وارد"، معتبرًا أن ما يحكم العلاقات الدولية هو ميزان القوة والمصالح، لا الشعارات أو الاعتبارات الأيديولوجية.
وختم بالقول إن العالم يعيش الآن "سياسة العجائب"، وأن القوة والمصالح هي من تحكم لا السياسة أو الأيدولوجيا.